فصل جديد من المواجهة مع نظام الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، يستعد له معارضوه، بعدما أثبت الأخير منذ عودته إلى اليمن تمسكه بالحكم، ورفضه تقديم اي تنازل

يتأهب المحتجون في العاصمة اليمنية صنعاء لمعركة طويلة لإطاحة النظام، تشوبها الفوضى والحيرة نتيجة الصدمة التي مثلتها عودة الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، وتأكيده في خطابه أول من أمس التمسك بالحكم، رافضاً التعهد بالتنحي أو وضع طريق لنقل السلطة، الأمر الذي انتقدته المعارضة، وأصر المحتجون على تغييره.
وقال المتحدث باسم «اللقاء المشترك»، محمد قحطان، «بالنسبة إلينا، الثورة ماضية في طريقها، ولم يعد هناك مجال لأي حل سياسي في ضوء موقف الرئيس». وأضاف «صالح أظهر في خطابه تمسكه الشديد بالسلطة ورفضه نقلها إلى نائبه» عبد ربه منصور هادي. وأوضح «لقد تحدث عن انتخابات مبكرة، فيما تتحدث المبادرة الخليجية عن نقل السلطة إلى نائبه. إنه يرفض المبادرة في الواقع ويعلن قبولها إرضاء لقادة الخليج». من جهته، قال الناشط وليد العماري، «لن نقبل خطاب الرئيس، والشباب لن يتراجعوا إلا بتحقيق الأهداف التي يطالبون بها».
وفي ترجمة سريعة للغضب الشعبي من خطاب صالح سارت تظاهرتان منفصلتان في شوارع صنعاء، واحدة للنساء والأخرى للرجال، أطلقت خلالهما هتافات تندد بصالح وتصفه بـ «الجزار». ولم يتخلل التظاهرتين أي اعتداءات على المشاركين، لأن المحتجين لم يغادروا المنطقة الخاضعة لسيطرة الوحدات العسكرية المؤيدة للاحتجاجات.
وبينما كانت المعارضة تتظاهر، أقامت القوات الموالية للرئيس عرضاً عسكرياً في إحدى ثكن صنعاء لمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لـ«ثورة 26 أيلول» التي أطاحت حكم الأئمة وأعلنت قيام الجمهورية، بحضور نائب الرئيس، ورئيس مجلس النواب يحيى علي الراعي، ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد علي الأشول، الذي أكد في كلمته وجود أزمة سياسية «افتعلها العناصر الخارجون عن الدستور والقانون، الذين انقلبوا على الديموقراطية والشرعية الدستورية المجسدة لإرادة شعبنا اليمني الحر، ويحاولون جر البلاد إلى أتون حرب أهلية مدمرة».
وعلى عكس الهدوء الذي خيّم على صنعاء أمس، شهدت منطقة نهم اشتباكات بين مسلحين يتبعون للقبائل وقوات الحرس الجمهوري على أثر هجوم المسلحين على إحدى قواعد الحرس الجمهوري، ما أدى إلى مقتل ضابط برتبة عميد واحتجاز حوالى 30 عسكرياً رهائن، في المنطقة التي تمثل جزءاً من بلدات تتحكم في المدخل الشمالي للعاصمة، وتضم خمس قواعد تابعة للحرس الجمهوري بقيادة أحمد، النجل الأكبر للرئيس اليمني.
وتأتي هذه التطورات وسط تعزز اعتقاد المحللين أن بقاء صالح سيقود البلاد بخطى ثابتة نحو الحرب الأهلية. ورأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط توماس بيرينغر، في حوار مع موقع «دويتشه فيله»، أن «صالح لم يعد ضامناً للأمن والاستقرار في اليمن»، مشدداً على وجوب «دعم جميع الأطراف، التي تؤدي دوراً في اليمن، بهدف تحفيزها على التوصل إلى اتفاق من أجل مستقبل اليمن».
وأوضح بيرينغر أن صالح يجب أن يدرك أنه لا مستقبل له في اليمن كرئيس، لافتاً إلى أن «ممارسة الضغوط وحدها لا تكفي، بل يجب أيضاً تقديم آفاق مستقبلية لليمن لفترة ما بعد صالح إذا جرى تحقيق استقرار سياسي في البلاد».
وأبدى بيرينغر تخوفه من انزلاق اليمن إلى الحرب الأهلية إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق في القريب العاجل، وذهب أبعد من ذلك بقوله «أكاد أقول إن الحرب الأهلية قد اندلعت في بعض المناطق اليمنية؛ فهناك جماعات مؤيدة لصالح وأخرى معارضة له، لكن السؤال الذي يطرح هنا هو كيف يمكن الحفاظ على وحدة البلاد»؟.
رؤية متشائمة مماثلة قدمها المحلل السياسي في صنعاء، علي سيف حسن، مشيراً إلى أن اليمن في حرب نظراً إلى كل هذه الأسلحة المستخدمة. وأوضح أن كل جانب يستخدم كل ما بوسعه من أسلحة، معرباً عن عدم تفاؤله بعودة صالح، ومشدداً على أنه لا يتوقع أي شيء مبشر بالخير من الجانبين.
في غضون ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً قالت فيه «من الأفضل أن ينتقل صالح أخيراً من الأقوال إلى الأفعال ويقوم بهذا النقل (للسلطة) من دون تأخير لمصلحة الشعب اليمني»، مجددة دعوتها للسلطات اليمنية إلى ضمان حماية المتظاهرين والتزام ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار.
إلى ذلك، اتهم مندوب اليمن السابق لدى جامعة الدول العربية، السفير عبد الملك منصور، الرئيس اليمني، بالوقوف وراء هجوم نفذه مجهولون على الفيلا التي يقطن فيها في محافظة الجيزة المصرية، من خلال رميها بزجاجات المولوتوف الحارقة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آ ي)