ضربت السلطات البحرينية عرض الحائط بكل النداءات الدولية للإفراج عن الكادر الطبي، وقرّرت إصدار أحكام قاسية ضدّهم عقاباً لهم على إسعاف المحتجين خلال فترة الانتفاضة

قرّرت السلطات البحرينية، أمس، معاقبة الكادر الطبي لأنّه أدّى واجبه المهني والإنساني وأسعف المحتجين خلال أحداث انتفاضة 14 شباط، وإصدار أحكام بحق 20 طبيباً ومسعفاً وممرضاً تصل الى 15 عاماً، فيما أصدرت حكماً بالإعدام بحق محتج متهم بدهس رجل أمن وقتله.
وهذه الأحكام الصادرة بحق الكادر الطبي تضرب عرض الحائط بكل الأصوات الدولية المندّدة بالحملة الشرسة التي شنّتها السلطات الأمنية منذ أشهر ضدّ الكادر الطبي والمرافق الطبية من مستشفيات ومراكز صحية والتي تحولت الى معسكرات بعد سيطرة القوات الأمنية عليها، ومطاردة الجهاز الطبي واعتقال أفراده.
ومن المعروف أن الكادر الذي يخضع للمحاكمة العسكرية قام بإسعاف المحتجين خلال أحداث الانتفاضة، ولا سيما بعد الهجوم الذي شنته القوات الأمنية على محتجين نيام في دوار اللؤلؤة فجر خميس 17 آذار. وفي مقدّمة هؤلاء، مدير غرفة الطوارئ في مستشفى السلمانية الدكتور علي العكري. لكن المحكمة العسكرية وجهت اليه وإلى 19 طبيباً وممرضاً ومسعفاً تهم «احتلال مركز السلمانية الطبي العام بالقوة وذلك بالسيطرة على مداخله ومخارجه وعلى جميع أقسامه وإداراته الهامة باستخدام القوة والتهديد، وحيازة سلاح كلاشنكوف وأسلحة بيضاء من دون ترخيص، والترويج لقلب وتغيير نظام الحكم بالقوة، والاستيلاء على معدات طبية، وحجز حرية عدد من أفراد الشرطة، وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة ومغرضة، والتحريض على كراهية نظام الحكم والازدراء به، والتحريض على بغض طائفة من الناس، والامتناع دون عذر عن إغاثة مرضى ومصابين والاشتراك في تجمهرات». وقالت النيابة العسكرية إن المحكمة بناء عليه قضت بالسجن 15 عاماً على 13 طبيباً ومسعفاً، بينهم العكري والطبيبة ندى سعيد عبد النبي ضيف. كذلك قضت المحكمة بالسجن 10 سنوات على ممرضين، وبالسجن 5 أعوام على 5 أطباء وممرضين.
والأحكام الصادرة قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف العليا الجنائية بالمحاكم العادية لا محكمة السلامة الوطنية، وذلك وفقاً للمرسوم الملكي الذي صدر في أيار وأقرّ تحويل القضايا التي لم تصدر فيها الأحكام بعد الى المحاكم العادية.
ورأت منظمة العفو الدولية احكام السجن «صورة مزيفة للعدالة». وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة، فيليب لوثر، «هذه اتهامات سخيفة ضد مهنيين مدنيين كانوا يعملون من أجل انقاذ الأرواح في ظل ظروف صعبة للغاية، ويبدو أن السبب الحقيقي وراء استهدافهم هو استنكارهم حملة الحكومة على المحتجين في مقابلات مع وسائل الإعلام الدولية».
كذلك أصدرت جمعية «الوفاق» بياناً دانت فيه الأحكام العرفية بحق الكادر الطبي. وقالت «في سابقة على مستوى العالم، صدرت أحكام تمثل الاضطهاد السياسي ضد الأطباء البحرينيين وذلك بسبب علاجهم المصابين في الأحداث في شهري شباط وآذار، وحديثهم لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية بمشاهداتهم».
وفي السياق، قال النائب العام العسكري في قوة دفاع البحرين يوسف راشد فليفل إنّ محكمة السلامة الوطنية الابتدائية أصدرت أيضاً حكمها في قضية ثانية «بخصوص واقعة قتل الشرطي أحمد المريسي عمداً أثناء وبسبب تأديته لوظيفته في منطقة سترة مع سبق الإصرار والترصد باستخدام المتهمين لسيارتهما الخاصة، تنفيذاً لغرض إرهابي وهو الإخلال بالنظام العام وتعريض حياة الأشخاص للخطر وبث الرعب بينهم وترويعهم وعرقلة السلطات العامة عن أداء أعمالها، وكذلك الاشتراك في تجمهر في مكان عام بغرض الإخلال بالأمن والنظام العام». وقضت المحكمة «وبالإجماع بإعدام علي يوسف عبد الوهاب الطويل، وبالسجن المؤبد لعلي عطية مهدي».
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء البحريني، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، خلال الاحتفال بالعيد الوطني السعودي، أن السعودية درعنا كما هي درع للجزيرة والعرب، وأن المملكة بقيادة الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود كسبت احترام العالم أجمع وتبوأت بقيادته دوراً رائداً عربياً ودولياً.
في هذه الأثناء، اجتمع القائد العام لقوة دفاع البحرين، خليفة بن أحمد، مع قائد القوات البحرية الملكية السعودية، دخيل الله بن أحمد الوقداني في المنامة أمس. وقالت وكالة أنباء البحرين إن خليفة «رحب بقائد القوات البحرية الملكية السعودية، وقائد الأسطول الشرقي بالبحرية الملكية السعودية والوفد المرافق لهما، وعرض معهما علاقات التعاون بين المملكتين، إضافة إلى بحث مجالات التعاون العسكري المشترك».
(الأخبار)