لم يخيب علماء الدين المحسوبون على الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، ظنه حين استجار بهم طالباً حكمهم الشرعي في معارضيه، فقدموا إليه، بعدما نصّبوا أنفسهم مقررين عن الشعب اليمني، عدداً من التوصيات تمنح «ولي الأمر» الحق في التصدي للمطالبين بإسقاطه من دون إثم، وعدوا الخارجين عليه بالسلاح في حكم البغاة.

وشدد العلماء، في بيانهم الذي أعقب ثلاثة أيام من الاجتماعات، على «أن الخروج بالسلاح على ولي الأمر يعد من أعلى درجات الخروج»، داعين «من خرج بالسلاح إلى الحوار والكف عن الاستمرار في قتال القوات المسلحة والأمن وإخافة الآمنين...، وإلا فحكمهم حكم البغاة». كذلك أشار بيان رجال الدين، الموالين للنظام، إلى «تحريم الخروج على ولي الأمر بالقول أو بالفعل وتحريم التظاهرات في الشوارع العامة»، وتحدثوا عن «حرمة تضليل الشباب وتعبئتهم والزج بهم في أعمال العنف»، كما أكدوا تحريم الاستجابة لما سموها «المخططات الداخلية والخارجية التي تستهدف الدولة». وحثوا اليمنيين على الالتزام بـ «البيعة المنعقدة في ذمتهم والوفاء بها»، في إشارة الى انتخاب الرئاسة الأخيرة التي أجريت عام 2006.
كذلك دعا علماء اليمن جميع الأطراف إلى الاحتكام للعقل والجنوح للسلم والجلوس على طاولة الحوار للخروج بحلول مرضية، متناسين أن صالح نفسه يتحمل مسؤولية إفشال جميع الحلول التي توافق عليها، فيما كان لافتاً تضمن البيان دعوة «الخارجين عن الشرعية في صعدة إلى ترك التمترس في المدارس والمنشآت العامة والخاصة ورفع المظاهر المسلحة من المدن والطرقات»، في اشارة إلى أتباع عبد الملك الحوثي، وذلك في الوقت الذي قتل فيه جندي وأصيب آخرون في انفجار سيارة مفخخة داخل معسكر الصيفي الواقع في ضواحي مدينة صعدة.
ولم تمض مواقف علماء الدين من دون صدور ردود فعل منتقدة. وفيما رأى البعض أن «بيان العلماء لم يكن مستغرباً وإلا لما كانوا قد اجتمعوا»، ذهب البعض الآخر إلى حد القول إن «القادم هو منح صكوك غفران لكل القتلة والسفاحين من قبل علماء صالح»، أما المتهكمون، فأعربوا عن اعتقادهم بأن «هناك بنداً واحداً سقط سهواً من بيان العلماء هو تحريم مخاصمة او عداوة أعضاء المؤتمر الشعبي».
وحده صالح هنأ العلماء على توصياتهم، وأكد بعد استقبالهم أن «ما يمر به الوطن من أزمة خانقة بسبب تعنت بعض الأطراف السياسية والممارسات الخارجة عن الدستور والقانون لأولئك الانقلابيين والرافضين للديموقراطية والمتمردين على الشرعية الدستورية بهدف الوصول إلى السلطة، رغماً عن إرادة الشعب التي عبر عنها في الانتخابات وعبر صناديق الاقتراع، تفرض على العلماء أن يقولوا كلمة الحق.. وأن يقدموا النصح إلى أولئك الذين لا تهمهم مصلحة الوطن، بعيداً عن أجواء الخوف والرعب والإرهاب الذي تمارسه تلك القوى الانقلابية».
ومثلما لم يخيب علماء الدين ظنّ صالح، رفض الرئيس اليمني إحباط توقعات سكان العاصمة اليمينة، من أن الهدوء الذي عايشته صنعاء في اليومين الماضيين لم يكن سوى هدوء ما قبل العاصفة، بعدما تجددت الاشتباكات في حي الحصبة بين قوات الحرس الجمهوري الموالي للرئيس اليمني، المتمركزة خصوصاً في وزارة الداخلية، ومسلحين قبليين من انصار آل الاحمر، قبل أن تتوسع وتنضم اليها قوات الجيش المنشقة التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر، ما أدى إلى مقتل شخص واصابة خمسة على الأقل.
أما في تعز، فقتل مدني وأُصيب خمسة آخرون بجروح في قصف عشوائي من مواقع تابعة للحرس الجمهوري والقوات الموالية لصالح، طاول أحياءً من مدينة تعز، فضلاً عن اعتقال عدد من الناشطين.
(الأخبار)