لم تفلح التصريحات التي أطلقها وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، من إسرائيل، التي تمثّل المحطة الأولى في جولته على المنطقة، وتأكيده ضرورة استئناف الإسرائيليين والفلسطينيين المفاوضات، في تبديل مواقف الطرفين، في ظل تسريبات إسرائيلية تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسعى إلى تفريغ بيان الرباعية من مضمونه، ووضع شروط جديدة لاستنئاف المفاوضات، وتأكيد الرئيس الفلسطيني تمسكه بشرط تجميد الاستيطان والقبول بمبدأ حل الدولتين على حدود 1967.

ودعا وزير الدفاع الأميركي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإسرائيلي إيهود باراك، إلى «تحرك شجاع» من جانب قادة إسرائيل والفلسطينيين لتحقيق السلام. كذلك انتقد نيّة الكونغرس تجميد مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية كعقاب على مسعاها في الأمم المتحدة، وذلك بعدما استبق وصوله إلى تل ابيب بالتأكيد أنه سيحضّ المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على العودة الى طاولة المفاوضات. وقال «رسالتي الأساسية للطرفين هي: لن تخسروا شيئاً إذا استأنفتم المفاوضات»، مكرراً موقف الإدارة الاميركية بأن على الفلسطينيين أن يحققوا هدفهم بإقامة الدولة عبر مفاوضات السلام، لا عبر قرار من الأمم المتحدة. أما في ما يتعلق بالدولة العبرية، فحذّرها بانيتا من أنها «تزداد عزلة في الشرق الأوسط» بسبب الربيع العربي، مشدداً على أن قوتها العسكرية لا يمكن أن تعوض ضعف موقفها الدبلوماسي، داعياً إياها إلى تحسين علاقاتها مع مصر ودول أخرى في المنطقة كانت تعدّ شريكة مهمة في السابق، في إشارة إلى مصر وتركيا.
وعلق وزير الدفاع الإسرائيلي على تصريحات بانيتا بالقول «من الواضح أن هناك في العالم عموماً كثيرين يريدون أن يروا إسرائيل وقد دفعت الى نوع من العزلة، ومن الواضح بالنسبة إلينا أن علينا مسؤولية السعي من أجل تخفيف حدة التوتر».
أما على الجانب الفلسطيني، فقد جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال لقائه بانيتا، اشتراطه وقف الاستيطان والقبول بمبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967 لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن عباس قوله «إن الجانب الفلسطيني على استعداد للعودة إلى المفاوضات في حال قيام إسرائيل بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها كوقف الاستيطان والقبول بمبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967».
بدوره، رأى الوزير الأميركي، حسب الوكالة، أن «حل الدولتين هو لمصلحة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لكنه أكد لأبي مازن ضرورة إيجاد طريق للعودة إلى المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
مفاوضات من غير المرجح أن يتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى استئنافها في القريب العاجل، بعدما كشف مصدر سياسي إسرائيلي أن رد نتنياهو المرحّب ببيان الرباعية، جاء بعد نقاش ثانٍ بين وزراء الثمانية، عقد أول من أمس، وذلك نتيجة خشية إسرائيل من أن تكون الصيغة العامة لبيان الرباعية تنطوي على «فخاخ» سياسية، ولهذا أخرت على مدى بضعة أيام ردها على الصيغة.
ونبع التخوف من أن كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية ادّعوا بأن بيان الرباعية حسب تفسيرهم يتضمن وقف البناء في المستوطنات، في ضوء دعوة الرباعية الى الامتناع عن الاستفزازات، فضلاً عن إدارة مفاوضات الحدود على أساس حدود الـ 67، ما دفع بالجانب الإسرائيلي إلى إجراء محادثات مع البيت الأبيض لتلقي إيضاحات وضمانات مختلفة من الإدارة الأميركية، ولا سيما في كل ما يتعلق بالمفاوضات في مسألة الحدود والجدول الزمني لإنهائه.
وحسب أحد وزراء الثمانية، فإن إسرائيل ستعرض تحفظات على الجدول الزمني لإدارة المفاوضات على الحدود، والذي حددته الرباعية بثلاثة أشهر. كما ستعرب عن معارضتها لإجراء مفاوضات منفصلة في مسألتي الحدود والأمن بدايةً، وستطالب بالبحث، بالتوازي، في مسألة الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، واللاجئين والموافقة الفلسطينية على إعلان نهاية النزاع، إضافة إلى طلب تجميد السلطة الفلسطينية طلب العضوية في مجلس الأمن.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)