القاهرة | على عكس توقعات أشير إليها في تقارير أمنية، مرّت الذكرى الثانية لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، بهدوء، نسبياً، دون وقوع أحداث جسيمة، باستثناء تفكيك بعض القنابل الهيكلية، وخروج مظاهرات محدودة في القاهرة الكبرى والإسكندرية في مراكز قوى «الإخوان» في مناطق المطرية والهرم.


وقامت قوات الأمن بإطلاق قنابل غاز لتفكيك مظاهرات تابعة لأنصار «الإخوان»، أوقعت أقل من 50 مصاباً بحسب الإحصاءات الرسمية التي أشارت إلى القبض على أكثر من 20 شخصاً، فيما ألقت قوات الأمن القبض على عدد من القيادات الوسطية في «جماعة الإخوان» قبل ساعات من الذكرى.
وأرجع محللون مصريون أسباب فشل الجماعة في تنظيم مظاهرات حاشدة يوم أمس إلى واقع فقدانها التعاطف الشعبي، على الرغم من تجدد محاولات استعطاف القوى السياسية بالتذكير بعمليات «القتل الجماعي» التي نفذتها قوات الشرطة خلال الفض، والتي وصل عدد ضحاياها إلى أكثر من ألف شخص بحسب إحصاءات غير رسمية.
وفي زيارة تحمل عدة دلالات في التوقيت ومرتبطة باستنفار قوات الجيش والشرطة، تفقد أمس الفريق أول صدقي صبحي، وهو القائد العام للقوات المسلحة ووزيرالدفاع والإنتاج الحربي، يرافقه وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، عناصر القوات المسلحة والشرطة المدنية المتمركزين في شمال سيناء، حيث اطمأنا على الأحوال الإدارية والمعنوية لقوات التأمين، كذلك تفقدا أعمال التجهيز الهندسي لعدد من الكمائن والنقاط الأمنية على الطرق والمحاور الرئيسية في سيناء.


صبحي وعبد الغفار يتفقدان القوات شمال سيناء

وأشاد الوزيران بما لمساه من «روح معنوية عالية، وإصرار على الوفاء بالمهام المقدسة المكلفين بها في حماية الشعب المصري، والتصدي لقوى التطرف والإرهاب مهما كلفهم من تضحيات».
وشدد وزيرا الدفاع والداخلية على ضرورة التصدي بكل قوة وحسم لكل ما يهدد أمن الوطن والحفاظ على استقراره، مشيدين بالدور الوطني لشيوخ وعوائل وأهالي سيناء، وجهودهم المستمرة لدعم القوات المسلحة، ومعاونتها فى فرض السيطرة الأمنية، وضبط العديد من العناصر التكفيرية.
يأتي ذلك في الوقت الذي طالبت فيه أمس منظمة «هيومن رايتس ووتش» مجلس الأمن واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بإقرار لجنة تحقيق دولية للتحقيق في أحداث فض اعتصام رابعة ووقائع قتل المتظاهرين التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي في 3 تموز/ يوليو 2013.
واستبقت أجهزة التحقيق المصرية، ممثلة في النيابة العامة، الذكرى الثانية بإحالة أوراق قضية التحقيق في الفض على محكمة الجنايات بعد عامين من التحقيقات، فيما أحالت النيابة القضية على المحكمة من دون تحديد عدد المتهمين، للمرة الأولى في تاريخ القضاء المصري.
ولم توجه النيابة العامة، بحسب بيان رسمي صدر قبل أيام، أي اتهام لضباط الشرطة في مقابل اتهام عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين (أبرزهم المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع)، فيما أدانت التحقيقات المعتصمين في الميدان بدعوى امتلاكهم أسلحة وقيامهم بمقاومة السلطات.
ووفقاً لقانون الإجراءات الجنائية، فإن المتهمين بالقضية يجب إخلاء سبيلهم على الفور لقضائهم عامين، وهي أقصى مدة للحبس الاحتياطي، علماً بأن تجاهل النيابة ذكر أسماء المحبوسين في قرار الإحالة جاء لضمان عدم الإفراج عنهم وإخلاء سبيلهم على ذمة القضية التي يحاكمون بها.
وتنص المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «في جميع الأحوال لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة المقيدة للحرية وبحيث لا تتجاوز في الجنح 6 أشهر، و18 شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي سنتين».
وينتظر محامو جماعة الإخوان المسلمين تحديد موعد للنظر في القضية أمام محكمة الجنايات للحصول على نسخة منها من أجل الطعن في قرارات الحبس، والذي يتوقع أن يؤدي إلى الإفراج عن 300 على الأقل من المتهمين، بعد عامين من الحبس الاحتياطي.
ومحبوس على ذمة القضية 197 من أعضاء المكاتب الإدارية «للجماعة»، إضافة إلى 12 من قيادات «مكتب الإرشاد»، وعدد غير معروف من شباب «الجماعة»، فيما تفرض النيابة العامة حالة من السرية على أوراق القضية التي لم تقم بتسليمها للمحكمة حتى الآن، رغم إعلان إحالتها رسمياً.