منذ اعلان الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، أول من أمس، أنه يرفض السلطة وسيتخلى عنها في «الأيام المقبلة»، بالتزامن مع شنه هجوماً عنيفاً على المعارضة، بما في ذلك اللواء المنشق علي محسن الأحمر، واصفاً اياه بأنه «أحد العناصر الانقلابية»، حسمت المعارضة اليمنية موقفها باعتبار أن ما صدر عن صالح ليس سوى فرقعة اعلامية، فيما كانت تفسيرات المسؤولين الحكوميين لموقف صالح كفيلة بتأكيد صحة توقعات المعارضة.

وأكد المتحدث باسم المعارضة اليمنية البرلمانية، محمد قحطان، أن المعارضة لا تصدق «كلام الرئيس صالح عن استعداده للتخلي عن السلطة»، مشيراً إلى أنه «أصعب شيء أن نتخيل أن صالح قد يتخلى عن السلطة، صالح لن ينقل السلطة راضياً مختاراً»، كما أكد جازماً عدم وجود «أي شي سياسي جديد» في خطاب صالح، مشيراً إلى أن خطابه «جاء في اطار محاولة التأثير في المشاورات التي تجري في مجلس الأمن» لاستصدار قرار بشأن اليمن، في الوقت الذي يستعد فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، لتقديم تقريره عن الأوضاع اليمنية غداً.
وبعدما أعرب عن اعتقاده بأن «المقاربة الأممية أكثر جدية من المقاربة الإقليمية وستكون تتمة لها»، واتهم دول مجلس التعاون الخليجي بعدم الضغط على صالح للتنحي، أعلن تأييده لنقل الملف اليمني إلى مجلس الأمن لعله ينجح في انهاء حالة الجمود السياسي المسيطرة.
بدوره، عد المتحدث باسم أحزاب اللقاء المشترك، محمد الصبري، خطاب صالح دعاية جديدة من جانبه لمناقشة ملف اليمن في مجلس الأمن، مشيراً إلى أن أربعة أشهر مرت منذ اعلانه قبول صفقة الانتقال الخليجية.
من جهته، قال الأمين العام لحزب الحق، حسن محمد زيد، «صالح لن يستقيل إطلاقاً، بل يتلاعب بعامل الوقت من أجل إلهاء باقي الأطراف السياسية، وهو مستعد عبر حلفائه، ومن هم موضع ثقته، لمزيد من القتل الجماعي للشعب اليمني بطريقة مباشرة، أو عبر قطع كل الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء» منذ تسعة أشهر. وأضاف إن صالح في خطابه كان «أكثر تهرباً في عملية نقل السلطة، بحيث أكد انه سينقلها الى من يريد هو، وهنا مكمن الخطورة، كأنما هو يحدد مصير اليمنيين في مرحلة الحكم المقبلة بإشرافه، ولم يكتف بزمنه ولا بعصره ولا بحياته، بل يريد أن يحكمنا فيما بعد».
أما المعارض علي سيف حسن، فرأى أن صالح كان يهدد المعارضة في كلمته بأنها اذا لم تتوصل إلى اتفاق معه فسيلجأ الى انتخابات بشروطه، لافتاً إلى أنه «من الواضح أنه يرغب في اجراء انتخابات في وقتٍ لا يزال فيه ابنه وأقاربه يسيطرون على معظم قطاعات الجيش».
وكان الرئيس اليمني قد أعلن أول أمس أنه لا يريد السلطة، وأنه سيرفضها في الأيام المقبلة وسيتخلى عنها، كاشفأً عن أنه قبل عودته الى اليمن إثر رحلته العلاجية في السعودية، وصلته رسالة من دولة كبيرة تنصحه بـ«عدم العودة إلى الوطن لمصلحتك أولاً ولمصلحة اليمن ثانياً، ولمصلحتنا ثالثاً»، رافضاً الانصياع لهذه النصائح بقوله «أنا رئيس لا عابر ترانزيت وحامل شنطة، لم أكن عميلاً ولا أنا عميل». كذلك انتقد من «يطالب بالديموقراطية والحرية على حدود مصلحته»، وقال إن «الدول الكبرى وغيرها لا تنظر إلى التعددية في اليمن، بل تنظر إلى مصالحها فقط»، كما اتهم اللواء المنشق بقطع الطرق والاعتداء على المعسكرات واختطاف المواطنين واحتلال الجامعة وتعطيل التنمية، قائلاً إنه أحد العناصر الانقلابية.
وما لم يقله صالح صراحةً تكفل به نائب وزير الإعلام اليمني، عبده الجندي بتأكيده فور انتهاء صالح من خطابه أن الرئيس علي عبد الله صالح لن يستقيل من منصبه، بل كان يشير فقط إلى مجرد استعداده للتوصل إلى صفقة لإنهاء أشهر من الاضطرابات.
في موازاة ذلك، التقى وزير الخارجية اليمني، أبو بكر عبد الله القربي، السفير الأميركي جيرالد فايرستاين، في إطار حملة دبلوماسية للحيلولة دون اتخاذ أي إجراء من مجلس الأمن الدولي، بعدما أكد أن أية مساع لنقل ملف اليمن إلى مجلس الأمن الدولي ليست في مصلحة أي طرف من أطراف الأزمة في البلاد، لأنه يفتح الباب امام الأجندات الخارجية، فيما كشف دبلوماسيون أنهم أوشكوا على الحصول على اجماع دولي لاستصدار قرار في مجلس الأمن يطالب الحكومة بتنفيذ الخطة الخليجية، التي تدعمها الولايات المتحدة.
ونقلت صحيفة «أخبار اليوم» عن دبلوماسي خليجي رفيع في العاصمة اليمنية صنعاء، اشترط عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، قوله إن «هناك نسبة عالية من الإجماع لدى الدول دائمة العضوية على مسودة قرار مجلس الأمن، التي سيطلب من خلالها المجلس من الرئيس صالح توقيع المبادرة الخليجية والبدء الفوري بعملية انتقال السلطة».
في هذه الأثناء، عادت القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح لتكون حاضرة في محيط ساحة التغيير بصنعاء، حيث يخيم عشرات الآلاف من المطالبين برحيل النظام بعد يومين من انسحابها الى مناطق أبعد من الساحة، ما أعاد أجواء المواجهات الى المدينة بعد ثلاثة ايام من الهدوء. أما في الجنوب، فقتل جندي وأصيب سبعة في انفجار في مركز للشرطة في عدن أول من أمس، في ما وصفه مسؤولو أمن بمؤامرة
إرهابية.
كذلك، قتل العشرات من عناصر تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» في محافظة أبين، بينهم خبير متفجرات صومالي الجنسية، في مواجهات مع الجيش اليمني في مدينتي زنجبار وجعار التابعتين للمحافظة.
(أ ف ب، رويترز، أ ب، يو بي آي)