غزة | في مثل هذا الشهر قبل عامين، عرضت حركة «حماس» على نظيرتها الإسلامية في قطاع غزة، «حركة الجهاد الإسلامي»، منصب نائب رئيس الوزراء، لكن الأخيرة رفضته استناداً إلى عزوفها عن الخريطة الفلسطينية السياسية التي تقول إنها نابعة من اتفاق أوسلو. جديد حرارة آب في غزة الاستعداد لإطفاء نار الشوق في الوصول إلى اتفاق «تثبيت التهدئة»، وهو المصطلح الذي تعكف عليه «حماس» المسيطرة على غزة منذ صيف 2007، وتطالب به «الجهاد الإسلامي» أيضاً.


القيادي في «الجهاد» نافذ عزام، الذي حضر اللقاء وبدا مبتسماً في الصور الخارجة من مكتب إسماعيل هنية (النائب الأول لخالد مشعل)، أكد لـ«الأخبار» أن «اللقاء في منزل هنية تمحور حول الحديث العام عن الوضع الفلسطيني والأوضاع المعيشية والإقليمية... بشكله الدوري بين حماس والجهاد». وأضاف عزام: «لا موعد وشيكاً لإعلان اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل برعاية طوني بلير... هناك اتفاق تهدئة معمول به مع الاحتلال الآن، وملتزمون به كما حماس».
وعن فحوى اللقاء، رفض عزام إعطاء تفاصيل كثيرة لأن «من الأفضل عدم التطرق إلى تفاصيل ما يحدث في الاجتماعات»، لكنه نفى أن تكون «حماس» قد عرضت عليهم بنود اتفاق مقبل مع إسرائيل... «هم تحدثوا عن الموضوع عموماً وعن بعض الاتصالات».


مشكلة سياسية ظهرت
مع الحديث عن اجتماع قريب للإطار المؤقت للمنظمة

ونقلت مواقع إسرائيلية أمس عن ياسين اقطاي، مستشار رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، قوله «إن حماس تتحرك تجاه تحقيق اتفاق شامل مع إسرائيل يتضمن رفع الحصار وفتح المعابر وبلورة تهدئة». وقال اقطاي إن خالد مشعل بحث مع مسؤولين أتراك الجهود المبذولة إضافة إلى «رزمة تعهدات تركية جديدة حيال غزة».
الجديد مما كشفه عزام، الذي يعتبر من قيادة الصف الأول في «الجهاد الإسلامي»، هو احتمالية خروج وفد رفيع من حركته عبر معبر رفح خلال الأيام المقبلة، للذهاب إلى بيروت والاجتماع بالأمين العام رمضان شلح، الذي ظهر مؤخراً في العاصمة السورية دمشق.
في الوقت نفسه، ذكرت مصادر فلسطينية أن نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، سيلتقي مدير المخابرات المصرية لإطلاعه على الجهود التركية والقطرية التي تعلم بها القاهرة مسبقاً. وفي الوقت نفسه، قال مصدر مطّلع إن الوفد سيزور دولاً أخرى من بينها قطر وتركيا للقاء مشعل، كما «سيزور الوفد الحمساوي السعودية وإيران إذا سمحت الظروف بذلك».
وكانت السلطات المصرية قد أعلنت أن معبر رفح البري بين غزة ومصر سيعمل لمدة أربعة أيام بدءاً من اليوم (الاثنين) حتى الخميس. وهذا هو الفتح الجزئي التالي للمرة الأخيرة في الثالث والعشرين من حزيران الماضي.
في سياق آخر، تتحدث الأنباء عن اجتماع وشيك لقيادة الإطار المؤقت لمنظمة التحرير في الشهر الجاري، وهو إطار يضم الفصائل غير المشاركة في المنظمة كـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي». لكن تيسير خالد، وهو أحد أقطاب «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين»، قلّل من قيمة ذلك.
وقال خالد: «التفاصيل القادمة من عاصمة التعاون الأمني مع إسرائيل، رام الله، تتحدث عن تعنّت الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) في تحديد من يحضر ومن لا يحضر، بسبب تأكيده أن المقاومة السلمية هي الخيار الأول للوافدين، ما يعني أن حماس والجهاد الإسلامي ليسا من ضمن الحضور، إضافة إلى الجبهة الشعبية التي رفضت اتفاقاً مبدئياً بين حماس وإسرائيل لم يبصر النور».
هكذا، صار المؤتمر الذي لم يحدد موعده ومكانه بعد سبباً لتراشق إعلامي وسياسي كبير، في ظل حديث مصادر من السلطة عن رفض القاهرة استضافته بسبب مشكلتها مع «حماس»، على أن قادم الأيام المقبلة يشي بغير ذلك.