استنفرت إسرائيل أمس، سياسياً وعسكرياً وأمنياً، مع حملة تهويل وتهديد واسعة، استعداداً لمواجهة ردود الفعل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد تدهور الوضع الصحي للأسير محمد علان ودخوله في غيبوبة تنذر بالأسوأ، بعد أكثر من ستين يوماً من إضرابه عن الطعام.


وفيما أشارت مصادر فلسطينية إلى «حلحلة جزئية» في الموقف الإسرائيلي عبر اقتراح بالإفراج عن علان وإبعاده إلى الأردن، استعدت تل أبيب لليوم الذي يلي، فأطلق رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، موشيه يعلون، تهديدات بـ«القبضة الحديدية» ضد ما سمياه «الإرهاب الفلسطيني».
في مستهل جلسة الحكومة أمس، أشار نتنياهو إلى أن غياب الصبر أمام «الإرهاب»، و«من سيحاول الإضرار بنا، سنقوم بضربه»، فيما قال يعلون: «ليعلم كل من يحاول الإضرار بجنود الجيش أو بعناصر حرس الحدود أو بالسكان الإسرائيليين، أنه سيتحمل المسؤولية». وأضاف وزير الأمن، أن «الصراع مع الإرهاب الفلسطيني المنظم، أو ذلك الذي ينطلق من أفراد غير منظمين، هو صراع معقد ويتطلب قبضة حديدة وطول نفس وحكمة».
في غضون ذلك، هددت «حركة الجهاد الإسلامي» بـ«رد شديد» في حال استشهاد علان داخل السجون الإسرائيلية. وقالت إن استشهاده سيعفي الحركة من الالتزام بأي وقف للنار مع إسرائيل، مؤكدة أنها «ستكون جريمة إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وستجربنا على الرد بقوة».
وكان أطباء في مستشفى برزيلاي في عسقلان، حيث يوجد علان (المعتقل إدراياً)، قد ذكروا أن وضعه الصحي حرج جداً، وأنه ربط بجهاز التنفس الاصطناعي، ليكون أول علاج طبي يجري تقديمه إليه منذ أن دخل المستشفى قبل أيام.
وقد تدهور وضع علان مساء الخميس الماضي، فقد عانى حالة تشنج ثم فقد وعيه. ووفق صحيفة «هآرتس»، ينفذ الأطباء ما هو مطلوب منهم لمنع وفاته، كما «يعملون على تغذيته بالفيتنامينات والأملاح عبر الوريد». وأيضاً، استغلت غيبوبته لإجراء فحوص طبية له خارج إرادته، لأنه «من المحتمل أن يكون قد أصيب بضرر في الدماغ».
في غضون ذلك، قالت رئيسة «لجنة الأخلاق في نقابة الأطباء» الإسرائيلية، تامي كرني، إنها زارت علان قبل الغيبوبة نهار الجمعة، مدعية أنه وافق بصورة غير مباشرة على تلقي العلاج المطلوب. وأضافت أنها تحدثت معه وأخبرته أنه في حال فقدانه الوعي فإن الأطباء سيعالجونه، لكنه صمت ولم يرد. وهذا دليل، وفق كرني، على أنه موافق على العلاج... «إلا لكان أعلن معارضته بوضوح».
وقد تكون هذه هي «الفتوى» التي تعمل عليها «إسرائيل الرسمية» لحث الأطباء على تغذية علان وإنهاء إضرابه عن الطعام قسراً، الأمر الذي يفسر زيارة مفاجئة قام بها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، اللواء سامي تورجمان، أمس إلى «برزيلاي»، واجتماعه بانفراد مع مدير المستشفى، للتباحث في وضع علان وإنهاء إضرابه قسراً، لكن شيئاً لم يتسرب عن نتيجة الاجتماع للإعلام.
في الوقت نفسه، تحدث الإعلام العبري، أمس، عن «حلحلة جزئية» في موقف تل أبيب من «إضراب علان»، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس «نادي الأسير الفلسطيني»، قدورة فارس، أن هناك اقتراحاً إسرائيلياً ينص على الإفراج عن علان وتقديم العلاج له في المستشفيات الأردنية، وفي المقابل لن يسمح له بالعودة إلى القدس المحتلة، لكن فارس أكد «رفض أي مقترح حل ينص على عملية إبعاد».
السيئ كان وصف عضو الكنيست عن حزب «الليكود»، آفي ديختر (تولى في الماضي مسؤولية جهاز الأمن العام «الشاباك»)، حالة علان بأنها «اعتداء انتحاري على إسرائيل». وطالب بضرورة العمل على «الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في طرقات الضفة»، محذراً من أن هذه الطرقات هي «إغراء للأشرار للقيام بعمليات إرهابية».
من جانب آخر، فإن إضراب علان، والحالة الصحية الحرجة التي وصلها، يحرجان إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حد سواء. وتقول «هآرتس» إن إضراب علان «يحرج الشاباك والجيش ويفضح أساليبهما في اعتقال الفلسطينيين، من دون محاكمة». وأشارت إلى أن «الاعتقال الإداري يتقرر وفقاً للشبهة فقط، من دون تهمة أو دليل أو محاكمة... الأجهزة الأمنية ترى أن المعتقل، كما هو حال علان، يمثل خطرا، فيصار إلى اعتقاله فوراً بلا مبررات». وأضافت: «إضراب علان محرج أيضاً للسلطة التي أظهرت في عدة مناسبات أنها غير معنية بالتصعيد في هذه الآونة بالذات... مع ذلك فهي لا تصمت، لكنها تكتفي من ناحية عملية بعبارات التنديد لا أكثر».
وأمس، حمّلت وزارة الخارجية الفلسطينية، الحكومة الإسرائيلية، المسؤولية عن حياة علان، قائلة إن تدهور حالة علان الصحية سببه «سياسة الاعتقال الإداري التعسفية والقهرية، التي تفرضها إسرائيل ضد المواطنين الفلسطينيين، كجزء لا يتجزأ من إرهاب الاحتلال وعقوباته الجماعية».
إلى ذلك، تظاهر نحو 200 من فلسطينيي الـ48 في شمال فلسطين المحتلة دعما لعلان، وشارك نواب في هذا التجمع الذي جرى بمبادرة من رئيس «الحركة الإسلامية في إسرائيل» رائد صلاح.