تظاهر عدد من الناشطين السياسيين والحقوقيين المصريين، أمس، من أجل «لمّ الشمل ومساندة الوحدة الوطنية»، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد. وانطلقت المسيرة عقب صلاة الجمعة من أمام الجامع الأزهر باتجاه الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

وقال الناشطون على صفحة «ثورة الغضب المصرية الثانية»، على موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك)، إن المسيرة تهدف إلى «لمّ شمل عنصري الأمة المصرية، والتأكيد على عمق الروابط التي تجمع كل طوائف الشعب المصري، والتأكيد على أن ما حدث يوم الأحد الماضي في ماسبيرو بعيد تماماً عن الفتنة، وهو مخطط للإيقاع بين عنصري الأمة وبثّ روح الفرقة». بدوره، دعا الشيخ مظهر شاهين إلى ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية بين جميع أبناء الشعب المصري. وطالب، خلال خطبة الجمعة، المسيحيين الموجودين في ميدان التحرير برفع علم مصر بدلاً من الصلبان، محذِّراً من أن رفع الصُلبان من شأنه دفع المسلمين إلى رفع المصاحف فتحدث فرقة وفتنة طائفية بين أبناء الوطن الواحد. كذلك طالب رجال الإعلام بتحرّي الدقة في ما ينقلونه من أحداث لكي لا تكون وسائل الإعلام أداة لإشعال فتيل الفتنة. في الوقت عينه، وعدت الحكومة المصرية ببحث المسألة الحساسة المتعلقة بالسماح ببناء الكنائس المسيحية، وهي مسألة كانت في صلب التوترات العديدة بين المسلمين والمسيحيين في مصر. وقال وزير الإعلام المصري أسامة هيكل إن لجنة ستؤلّف من أجل «درس مجمل الحرائق التي اندلعت خلال الأشهر الماضية بسبب النزاعات حول الكنائس». وفي إطار آخر، طالب عدد من المثقفين باستقالة وزير الإعلام المصري احتجاجاً على تغطية الإعلام الحكومي لأحداث ماسبيرو، وذلك خلال ندوة بعنوان «مستقبل الإعلام المصري» نظمتها هيئة قصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة المصرية. وشدد رئيس التحرير التنفيذي السابق لصحيفة الدستور، أيمن شرف، على أن «ما كتب على الشريط الإخباري عن مقتل ثلاثة جنود من الجيش وإصابة عشرين آخرين رشقهم متظاهرون أقباط أمام المبنى كلام غير مسؤول، لا بد أن يحاسب من كتبه ومن أعطى أوامر عرضه على شاشات التلفزيون الرسمي في القناة الأولى والنيل الدولية والنيل للأخبار». وتابع «وإذا كان وزير الإعلام لا يعلم من المسؤول عن نشر هذا الخبر على الشريط الإخباري، فعليه أن يبقى في بيته أفضل».
من جهته، طالب وكيل كلية الإعلام في جامعة القاهرة، طالب محمود، «بضرورة اعتماد توصيات للنهوض بمستقبل الإعلام المصري، منها مراجعة أوضاع اتحاد الإذاعة والتلفزيون والمؤسسات الصحافية، وضرورة وضع قانون جديد للصحافة، وتعديل قانون نقابة الصحافيين، ووضع ميثاق شرف إعلامي». وأكد رئيس هيئة قصور الثقافة الشاعر سعد عبد الرحمن أنه «سنعمل الأسبوع المقبل على عقد مؤتمر يتناول قضايا المواطنة والانتماء والتأكيد على النسيج الواحد للشعب المصري، باعتبار أن غياب فكرة المواطنة يمثّل أساساً للأزمات الطائفية في مصر».
من جهة أخرى، تظاهر عشرات المصريين أمام السفارة السعودية في القاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم، واحتجاجاً على استمرار اعتقالهم من دون توجيه تهم محددة إليهم أو صدور أحكام قضائية بحقهم. وأعلن عشماوي يوسف، والد أحد المعتقلين في السجون السعودية، لـ«يونايتد برس إنترناشونال»، أن وفداًً من أهالي المعتقلين المصريين تلقّى تطمينات من مسؤول كبير في وزارة الخارجية المصرية بأن تعليمات عُليا صدرت بإعداد قائمة بأسماء المعتقلين تمهيداً للتحرك على صعيد تقصّي حقيقة اعتقالهم في السعودية والعمل على الإفراج عنهم. وتُقدّر مصادر حقوقية عدد المعتقلين المصريين في السجون السعودية بنحو ثلاثة آلاف، بعضهم معتقل منذ نحو خمسة عشر عاماً.
( يو بي آي، أ ف ب، رويترز)