عين الحلوة | انطلق العام الدراسي في مخيم عين الحلوة، ومعه انطلقت هموم ساكنيه، لتراجع خدمات كانت توفرها سابقاً مؤسسات أممية ومنظمة التحرير الفلسطينية. هكذا، يضاف «موسم المدارس» إلى أعباء الأهالي من سكانه المثقلين أصلاً بظروف حياتية بائسة. رياض الأطفال استقبلت أعداداً كبيرة من أطفال دخلوا المدرسة للمرة الأولى. مسيرة تعلمهم بدأت بتوجيههم تحية العلم إلى فلسطينهم، فأنشدوا «صباح الخير يا فلسطين»، لكن إتمامهم لمسيرة التعليم ووصولهم إلى خط النهاية أمران غير مضمونين. وللمتابع في السنوات الماضية عذره في هذا التشاؤم. فقد شهدت تلك السنوات نزوحاً كبيراً لتلامذة فلسطينيين من مدارسهم إلى سوق العمل. هذا التسرّب هو في الحقيقة «تسريب» إجباري. فهؤلاء التلامذة «تسرّبوا» مبكراً إلى سوق العمل، رغماً عن إرادتهم، حسب ما فهمنا من الفتى محمود الحسن (16 عاماً) الذي كان بودّه أن يصبح مهندساً «قد الدنيي»، فبات اليوم مجرد جامع للخردة من شوارع المخيم والمدينة، يبيعها لإعالة عائلته ووالده المريض. سقطت أحلام الفتى الذي قال « أحب العلم لكن تحصيل لقمة العيش وإعالة العائلة أهم من إكمال تعليمي»، معلناً اقتناعه بـ«أن تحصيل العلم هو سلاح الفلسطينيين في مواجهة العدو الإسرائيلي»، ولكن ما في اليد حيلة. الناشط عاصف موسى أشار إلى أن العام الدراسي الماضي شهد تسرّباً «مخيفاً» في مدارس المخيم، والإشارات الأولى للعام الدراسي الذي انطلق قبل أيام تشير إلى هجرة واسعة لتلامذة فلسطينيين من أجل «عمالة مبكرة »، واصفاً اطّراد نمو «التسرب» بالأمر الخطير. ولا يخفي موسى تخوّفه من وجود « قطب مخفية» هدفها تجهيل جيل فلسطيني. دراسة أجرتها الجامعة الأميركية قبل عام بيّنت «أن الأطفال الفلسطينيين بعد سن الثالثة عشرة يتسرّبون من المدارس بوتيرة سريعة ومتزايدة، وأن النصف فقط مِمَّن تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً يذهبون إلى المدرسة».

لكنّ ظروفاً أخرى وسّعت هامش «التسرّب المدرسي »، ردّها البعض إلى النظام التربوي المعتمد في مدارس الأونروا، فذكّر موسى بنتائج «كارثية » ورسوب كبير للتلامذة الفلسطينيين في امتحانات الشهادات الرسمية اللبنانية، ما يدل على خلل ما في العملية التعليمية. آخرون أشاروا إلى تعيينات قامت بها الأونروا لمديرين وأساتذة لم تراع معايير الكفاءة المهنية والعلمية، فضلاً عن انعدام الرقابة الحقيقية على المدارس. جميع هذه الأسباب أثّرت سلباً على المستوى الأكاديمي للتلامذة. يقارن هؤلاء «المستوى الأكاديمي المتدنّي في مدارس الأونروا راهناً بمستويات ممتازة في المدارس ذاتها كانت في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته». تقرير سابق لمؤسسة «شاهد » لحقوق الإنسان أشار إلى «أن المسيرة التعليمية تعاني من صعوبات حقيقية. ففضلاً عن سياسة الأونروا التربوية التي تعاني ترهّلاً وضعفاً كبيرين، هناك مشاكل أخطر من ذلك كله، وهي غياب رغبة التعلم، لانعدام الأفق المهني. أحمد الحاج الذي يحمل إجازة في الحقوق ويعمل سائق تاكسي يقول «محرومون من ممارسة مهن عدة في لبنان، أمر يمثّل اغتيالاً للأحلام والطموحات، وانسداد أفق يدفع إلى ترك المدرسة مبكراً». وربما كان أبلغ ما قيل لنا هو تلك العبارة التي قالها أحد الشباب «المتسرّبين» وهو يرفع كتفيه تعبيراً عن اللامبالاة: «شو هتقدملي الشهادة الجامعية، ما أنا فلسطيني!».




دراسة الأونروا

أظهرت الدراسة التي أعدتها الأونروا أن 14% ممن أعمارهم 20 عاماً يحملون الشهادة الثانوية، وأن 42% يحملون المتوسطة، إضافة إلى أن 8% ممن أعمارهم بين 7 و15 عاماً لا يرتادون المدرسة. أما في مخيمات الجنوب، وخصوصاً منطقة صور، فبينت الدراسة أن ثلث الأطفال هناك لا يرتادون المدرسة، بسبب توجههم إلى العمل في الحقول القريبة