بغداد | في الوقت الذي عادت فيه عجلة العمليات العسكرية في محافظة الأنبار إلى التحرك مجدداً، محرزة تقدماً لافتاً في بعض جبهات القتال، نجحت القوات العراقية المشتركة، مدعومة بقوات «الحشد الشعبي»، في صدّ هجوم مباغت لـ«داعش» الذي شنّ اعتداءات واسعة على منطقة «البو جراد» التي تمثل طريق إمداد رئيسياً للقوات العراقية إلى مصفى المدينة.


في غضون ذلك، علمت «الأخبار» من مصادر محلية وأمنية ببدء انتشار قوات أميركية وأخرى تابعة لـ«التحالف الدولي» بآلياتهم العسكرية في أطراف مدينة الموصل والمناطق المحررة وأبرزها مدينة ربيعة. قائد عمليات نينوى، اللواء الركن نجم الجبوري، أكد أن القوات الأمنية بانتظار الأوامر من المراجع العليا للتحرك البري. وقال الجبوري، في منشور على صفحته في موقع «فايسبوك»، إنه «تم تحديد الأهداف للضربات الجوية وباقي التحضيرات لم تتوقف لحظة واحدة».
وشهدت بيجي خلال الساعات الماضية هجمات لـ«داعش» للسيطرة على «البو جراد»، بعدما أبدت القوات العراقية المشتركة مقاومة شرسة في صدّ الهجمات.
وأعلن المتحدث باسم العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، أن القوات الأمنية تسيطر على 80% من قضاء بيجي، شمالي تكريت، فيما أكد أن «داعش» يحاول فتح ثغر في محاور صلاح الدين وجرّ القوات الأمنية لتخفيف الضغط على عناصره في محافظة الأنبار.
وأوضح رسول، في تصريحات صحافية، أن «قيادة العمليات المشتركة تعمل على خطط وضعتها وتعمل عليها، وخلال الأيام القادمة سيتم الإعلان عن سحق هذا التنظيم»، مشيراً إلى أن «القوات المشتركة في بيجي تواجه صعوبة بالغة في إعادة السيطرة على أجزاء واسعة من المنشأة النفطية بسبب تحصّن المسلحين في مناطق حساسة لا يمكن معالجتها بالأسلحة الثقيلة».
كذلك أقدم «داعش» مساء أمس على تفجير الجسر الرئيس الرابط بين بيجي وتكريت من خلال زرع كميات كبيرة من المتفجرات أسفل فضاءات (المريخية) الجسر، ما أدى إلى سقوط أجزاء من الجسر، في محاولة لقطع الإمدادات العسكرية التي تصل إلى القوات الأمنية من مدينة تكريت.
ويأتي ذلك بعد ساعات على زيارة مفاجئة لوزير الدفاع خالد العبيدي للضلوعية وقاعدة بلد الجوية (بالقرب من بيجي) في محافظة صلاح الدين. العبيدي أكد من هناك أن «العراقيين على موعد مع النصر في الأنبار وبيجي»، مشيراً إلى أن الجيش العراقي استطاع أن يستعيد ثقة الشعب، خصوصاًَ أن «نهج إصلاح المؤسسة العسكرية وضرب المفسدين يسير بخطى حثيثة».


العبادي يحيل ضباطاً تسبّبوا في سقوط الرمادي على القضاء العسكري

في موازاة ذلك، علمت «الأخبار» بانسحاب فصائل في «الحشد الشعبي» موالية لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي من بيجي، بعد صدور قرار من رئيس الحكومة حيدر العبادي بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية.
مصادر في تلك الفصائل تحدثت لـ«الأخبار» عن صدور أوامر من قياداتها تقضي بالانسحاب من مدينة بيجي على وجه السرعة، بالتزامن مع حزمة الإصلاحات التي أعلنها العبادي ونالت ثقة مجلس النواب. وكشفت المصادر عن تحركات و«أوامر» أميركية تمنع تقدم القوات العراقية في المنطقة لتحريرها واستئناف العمليات العسكرية.
قائد فرقة الرد السريع في الشرطة الاتحادية، العميد الركن ناصر الفرطوسي، أشار إلى وجود أوامر من قبل القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي تؤكد على التضحية بعنصر السرعة مقابل التقليل من الخسائر البشرية. وأكد الفرطوسي، في حديث إلى «الأخبار»، إمكانية تحرير بيجي خلال أيام قليلة، لكن تلك الأوامر تمنع من استمرار العمليات «هذا فضلاً عن العبوات الناسفة والتفخيخ» التي قد تؤدي إلى انهيارات كبيرة في البنى التحتية.
غرباً، تمكنت القوات العراقية والقوات المساندة لها من إحراز تقدم جديد في مدينة الرمادي، تمثل في دخولها إلى محطة قطار المدينة. كذلك بدأت القوات الأمنية عملية عسكرية واسعة بمشاركة الطائرات الحربية لتحرير جزيرة الخالدية شرق الرمادي، على حدّ ما أعلن رئيس مجلس قضاء الخالدية علي داود.
وأوضح داود أن «العملية العسكرية انطلقت من الجسر الياباني على الطريق الدولي السريع باتجاه جزيرة الخالدية، والآن تدور المعارك في مناطق البوشجل والبوساروط والبوشهاب التابعة للجزيرة».
وفي السياق، أعلن المتحدث باسم العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، أن «القوات المشتركة تمكنت من تحرير منطقة الجرايشي في المحور الشرقي لمدينة الرمادي وتتقدم نحو جسر البوعيثة للسيطرة عليه»، مبيّناً أن «قوات مكافحة الإرهاب تتقدم في المحور الجنوبي نحو مستودع الوقود لتطهيره».
وفي سياق متصل، صادق رئيس الحكومة حيدر العبادي على توصيات مجلس التحقيق في سقوط مدينة الرمادي بيد تنظيم «داعش»، والمتضمنة إحالة قادة ميدانيين على القضاء العسكري.