صنعاء | صعّد الرئيس علي عبد الله صالح من لهجته تجاه اللواء علي محسن الأحمر بدرجة أولى، وحزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض بدرجة أقل، عبر خطاب ألقاه أمس أمام مجموعة من قيادات وزارتي الداخلية والدفاع، حمل في طياته نعياً واضحاً للمبادرة الخليجية.

وأشار صالح في خطابه إلى «أن على هؤلاء أن يرحلوا»، مؤكداً أن المبادرة الخليجية ما هي إلا وسيلة لفعل انقلاب عسكري يأتي بعد توقيعه التنحي وإجراء انتخابات رئاسية خلال ستين يوماً «تقوم خلالها قوات علي محسن بافتعال أزمة سياسية تؤدي إلى إنشاء مجلس عسكري انقلابي». وأضاف صالح، في خطابه، أنه قد صبر كثيراً على «الممارسات التي يقوم بها عناصر الفرقة الأولى مدرع»، مشبهاً ما يحدث في صنعاء بما حدث في عدن أيام أحداث 13 كانون الثاني 1986، في إشارة إلى أحداث العنف التي وقعت في جنوب اليمن.
ويأتي هذا الخطاب التصعيدي اللافت بعد أن كان صالح قد اجتمع في وقت سابق بعدد من أعضاء مجلس الشورى لإخبارهم بأنه سئم السلطة وأنه سيعلن تنحيه عنها خلال أيام. لكن لا أحد صدقه، فهذا الكلام ردده غير مرّة ولم يصدق في واحدة منها. وقد جاءه في حينه الرد سريعاً عبر وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كيلنتون، التي قالت في تعليق لها «إن الرئيس صالح ليس مستعداً للرحيل». ومن بعدها قالت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين آشتون «إن زمن الوعود الفارغة قد مضى».
وقد جاء إعلان صالح رغبته في الرحيل بالتزامن مع إعلان نيته إرسال وزير خارجيته، أبو بكر القربي، في مهمة عاجلة إلى ملوك دول الخليج وأمرائها، بغرض إدراج تعديلات جديدة في المبادرة المقدمة من قبلهم بشأن الانتقال السلمي للسلطة في اليمن تمنحه فرصة البقاء في السلطة حتى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وترشيح رئيس جديد للبلاد. لكن وزير الخارجية تلقى خبراً يفيد بامتناع وزيري خارجية السعودية سعود الفيصل والكويت محمد الصباح عن لقائه، بعدما علما بمضمون الرسالة التي يرغب في إيصالها إليهم، في إشارة إلى ضغط غربي على دول الخليج بشأن الوعود المتتالية التي يقدمها صالح ولا تجد طريقها للتنفيذ. وظهر هذا بجلاء في تصريح صحافي لوزير الخارجية الكويتي بشأن الوضع في اليمن، حيث قال: «مبادرتنا واضحة، وعلى صالح أن يتنحى».
كذلك، فإن الأمر برمته صار في حوزة مجلس الأمن الدولي الذي عقد جلسة افتتاحية لمناقشة الملف اليمني نهاية الأسبوع الفائت جرى فيه توزيع مسوّدة أولية لمشروع القرار المتوقع صدوره عن المجلس، ومن أهم النقاط التي وردت فيه «دعوة رئيس اليمن، وأولئك المفوضين أو المخولين بالتصرف نيابة عنه، للتوقيع الفوري وإحداث انتقال سياسي على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي، لما من شأنه إحداث انتقال سلمي للسلطة بدون شروط مسبقة».
تطور أجبر الرئيس صالح على إرسال مدير مكتبه الرئاسي ورئيس جهاز الأمن القومي علي الأنسي في مهمة عاجلة إلى العاصمة الروسية بغرض الحصول على طمأنات بشأن اتخاذ موسكو موقفاً معارضاً لصدور قرار عن مجلس الأمن ضد اليمن، إلا أن مصدراً إعلامياً في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، قال لـ«الأخبار» إن مبعوث صالح «لقي رداً يدعم الانتقال السلمي للسلطة وضرورة تنفيذ بنود المبادرة الخليجية».
حدث هذا في الوقت الذي استقبل فيه سفيرا روسيا والصين في صنعاء عدداً من قادة أحزاب اللقاء المشترك، حيث وُجِّهت الدعوة إلى قادة تلك الأحزاب لزيارة بكين وموسكو في خلال الأسبوع الجاري، وهو ما يشير إلى أنه لا نية واضحة لدى الصين وروسيا لعرقلة صدور أي قرار عن مجلس الأمن تجاه اليمن.
وفي محاولة لتدارك هذا التداعي الذي تواجهه سلطته، عمد صالح إلى دعوة أعضاء المكتب السياسي في حزبه أول من أمس لمناقشة الطرق الممكنة لمواجهة تبعات صدور قرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن.
وفي السياق، أوضح الباحث عبد الحكيم السلمي لـ«الأخبار» أن القلق الذي ينتاب المتابعين جراء الأخبار المُسربة من داخل أروقة الحكم، وتقول إن لدى صالح نية التنحي فعلاً، لكن أن يكون ذلك بعد إصداره قراراً يقضي بتأليف مجلس عسكري لإدارة أمور البلاد برئاسة النائب عبد ربه منصور هادي وعضوية نجله أحمد وعدد من أقاربه. وأكد السلمي «أن هذا القرار لو صدر فعلاً فإنه سيكون كارثياً على اليمن».
لكن مصدراً إعلامياً مطلعاً في الحزب الحاكم فضل عدم ذكر اسمه، قال إنه لا صحة مطلقاً للأخبار المتداولة بشأن نية الرئيس صالح إنشاء ذلك المجلس العسكري وإن «النية تتجه نحو السعي إلى مواصلة الحوار مع أحزاب اللقاء المشترك».
وتزامنت هذه التطورات مع إصدار الجيش المؤيد للثورة بياناً أدان فيه «المذابح والجرائم البشعة التي يرتكبها علي عبد الله صالح بحق أبناء الشعب اليمني». وجاء هذا البيان في سياق عودة حالات الاعتداء على المسيرات الاحتجاجية التي أوقعت نحو 31 قتيلاً خلال يومي السبت والأحد، إضافة إلى مئات من الإصابات الخطرة جراء استخدام القوات التابعة لصالح لأسلحة متوسطة وثقيلة في قمع تلك المسيرات، إضافة إلى عودة استخدام الغازات الكيميائية السامة التي ظهرت عوارضها الخطرة في عدد من المصابين، وهي الغازات التي تستخدمها عادةً القوات الخاصة بالإرهاب المدعومة أميركياً.