هو أسير من حركة «فتح» من قرية النبي صالح في الضفة الغربية، حكمت عليه سلطات الاحتلال بالسجن مدى الحياة، بسبب مشاركته في عملية قتل مستوطن اسرائيلي في بداية التسعينيات. هي أسيرة من حركة «حماس»، محكومة 16 مؤبّداً، شاركت في تقديم المساعدة إلى فلسطيني نفذ عملية استشهادية في أحد المطاعم الإسرائيلية في2001، وسيطلق سراحها الى الأردن.


نزار (38 عاماً) وأحلام (31 عاماً) التميمي حبيبان ينتظران الحرية كي يُكملا طريقهما معاً في الحياة، بعدما عاشا أغرب قصة حب في زنازين الأسر، مع أنّ الاحتلال أبى إلا أن ينغص عليهما فرحتهما، عبر إبعاد أحلام الى الأردن. أما العائلة، فتوزعت بين الضفة الغربية والأردن، من أجل استقبال حبيبيها الخارجين من الأسر.
محمود التميمي، شقيق نزار، عايش تفاصيل العلاقة التي نمت بين نزار وأحلام من وراء القضبان، فهو أمضى أربع سنوات داخل السجون الإسرائيلية مع شقيقه نزار. وكان قد التقى أحلام في الأردن قبل أن يُعتقل. ويقول «قصة نزار ابن «فتح»، وأحلام ابنة «حماس»، هي تعبير عن حقيقة الشعب الفلسطيني المتوحد، والانقسام القائم هو الحالة الشاذة». ويتحدث عن لقائه أحلام ابنة عمه في الأردن، فيما كان نزار في السجن، ويقول «وجدت تلك الفتاة المرتبطة بمشاعرها كاملة مع فلسطين، ووجدت أنها تعلق صور نزار في غرفتها، لأن نزار عنى لها القضية التي تحبها». ويضيف «طلبت مني عام 1998 أن أؤمن لها تصريحاً للدراسة في جامعة «بيرزيت»، وهذا ما جرى، وصلت أحلام الى الاراضي الفلسطينية وانخرطت في التعليم الجامعي». وبعد أعوام اعتُقل محمود في السجون الإسرائيلية وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات، فيما اعتقلت أحلام، وهي في السنة الثالثة من دراستها الجامعية، وحُكم عليها بالسجن 16 مؤبداً. ويتابع محمود «التقيت شقيقي نزار في السجن، ولم يكن يمضي يوم إلا يبعث فيه الى أحلام برسالة من خلال الصليب الأحمر، وحملت هذه الرسائل مشاعر حب واشتياق ووطن وحرية». ويضيف «وبعد ذلك بعثنا أنا ونزار الى والدي برسالة نسأله فيها أن يتقدم رسمياً الى والد أحلام بخطبتها، بعدما حُكم على أحلام بالسجن 16 مؤبداً».
ويؤكد محمود أن ارتباط نزار بأحلام لم يكن بناءً على رغبة العائلة، بقدر ما كان بناءً على رغبة الاثنين من خلال التواصل عبر الرسائل. ويقول «ارتبط الاثنان رغم واقعهما المعقد، الا أن الأمل لم يغب عنهما لحظة واحدة بأنهما سيلتقيان يوماً ما». وقبل خمس سنوات تقدمت أسرة نزار بطلب يد أحلام لابنها، وسط حضور كبير من قبل الأهل، لكن بغياب العروسين. تقول افتخار عارف، شقيقة أحلام، «لم نكن نعتقد أنه سيُطلَق سراح أحلام ونزار، لكن الحمد لله جرى ذلك وعلمنا أن اسمي الاثنين ضمن الصفقة، لذلك بدأنا بترتيب حفلة لهما، هنا في النبي صالح، وفي الأردن». وتضيف «سنكمل ترتيبات الزواج بين أحلام ونزار، فإذا لم تتمكن احلام من العودة الى النبي صالح، فقد يتمكن نزار من التوجه الى الأردن».
وسيُطلَق سراح نزار الى بيته في النبي صالح، الا أن أحلام ستُبعَد الى الأردن حيت والدها وشقيقها. ولم يسبق للعروسين أن التقيا الا مرة واحدة، حين كان نزار داخل السجن وزارته أحلام في السجن. وقد ركّب الأهل صورة تجمع بين الاثنين، عُلّقت في منزل الفتاة أحلام التميمي.
ولم تكن أحلام تحمل بطاقة هوية فلسطينية، حينما ساعدت على تنفيذ العملية، الا أنها حصلت عليها وهي داخل السجن، الأمر الذي أعطى العائلة الأمل بإمكان أن تعود أحلام الى النبي صالح بعد إبعادها الى الأردن. ويقول حلمي التميمي، ابن أخت أحلام، الذي يعمل في لجنة مواجهة الاستيطان في قرية النبي صالح، إن «نزار سيخرج دون التقيد بإجراءات أمنية مثلما فرضت اسرائيل على آخرين، وهذا ما يعطينا الأمل بأن يتمكن من التوجه الى الأردن، والالتحاق بعروسه هناك بين أهلها». هذا بالنسبة إلى نزار وأحلام، لكن هناك غصة عند بعض عائلات الأسرى لأن فرحتها لم تكتمل، مثل أسرة الأسير فخري البرغوثي. الأب سيخرج من الأسر الى الحرية، لكن ابنه شادي المحكوم عليه بـ27 عاماً سيبقى في السجن. العائلة علقت صورة عملاقة للأسيرين كتبت عليها «ذاك الشبل من ذلك الأسد».
كما أن فخري البرغوثي سيخرج من السجن بعد 33 عاماً ليجد أن معظم أفراد عائلته قد توفوا خلال فترة اعتقاله الطويلة. وتقول زوجته سميرة «الحمد لله أن زوجي أبو شادي سيخرج الى النور، لكن فرحتي تبقى منقوصة لأن ابني شادي لا يزال قيد الاعتقال، وسأمضي حياتي ذهاباً وإياباً الى السجن لزيارته، رغم أن زوجي سيخرج الى الحياة».
وفخري كان متزوجاً حين حُكم عليه بالسجن، وكانت زوجته حاملاً بابنه الثاني هادي، الذي بدأ اليوم إعداد ساحة القرية لاستقبال والده.
(أ ف ب)