بغداد | وجهت اللجنة البرلمانية المعنية بالتحقيق في سقوط مدينة الموصل التهم إلى رئيس الحكومة السابق نوري المالكي و35 مسؤولاً آخرين، محمّلة إياهم مسؤولية سقوط ثانية كبريات مدن البلاد بيد تنظيم «داعش» العام الماضي، فيما برّأت رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، مشيرة إلى علاقة جمعت القنصل التركي في المدينة مع «داعش» تستّر عليها محافظ نينوى في ذلك الحين أثيل النجيفي.


وبعد تحقيقات شملت أكثر من 100 شخصية مدنية وعسكرية، صوّتت اللجنة البرلمانية المعنية بسقوط الموصل على تقريرها النهائي، أمس، وأحالته ‘لى رئيس البرلمان سليم الجبوري. وأكد مصدر في اللجنة لـ«الأخبار» أنه تم رفع التقرير إلى رئاسة البرلمان، على أن يحال في وقت لاحق على القضاء العراقي أو الادعاء العام أو القائد العام للقوات المسلحة، مشيراً إلى أن من المؤمل أن يُقرأ في جلسة البرلمان اليوم ويتم التصويت عليه.
وبحسب تقرير التوصيات الذي اطّلعت عليه «الأخبار» فقد أدين المالكي ومدير مكتبه فاروق الأعرجي، فضلاً عن وزير الدفاع بالوكالة، سعدون الدليمي، ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي ونائبه السابق حسن العلاف.


اتهام القنصل
التركي بإقامة علاقة مع «داعش» وأثيل النجيفي بالتستر عليه



كذلك وجّهت اللجنة التهم إلى عدد من القيادات العسكرية، أبرزهم رئيس أركان الجيش السابق الفريق بابكر زيباري، وقائد القوات البرية السابق الفريق أول ركن علي غيدان، وقائد عمليات نينوى السابق الفريق الركن مهدي الغراوي، ومدير الاستخبارات العسكرية السابق الفريق حاتم المكصوصي، ومعاون رئيس أركان الجيش لشؤون الميرة السابق الفريق الركن عبد الكريم العزي، وقائد الفرقة الثالثة في الشرطة الاتحادية السابق اللواء الركن كفاح مزهر علي، وقائد الفرقة الثانية في الجيش العميد الركن عبد المحسن فلحي، وقائد شرطة نينوى السابق اللواء خالد سلطان العكيلي، وقائد شرطة نينوى اللواء الركن خالد الحمداني (كان قائداً للشرطة خلال مدة سقوط المدينة بيد تنظيم «داعش»)، ووكيل وزارة الداخلية السابق عدنان الأسدي، وآمر اللواء السادس في الفرقة الثالثة في الجيش سابقاً العميد حسن هادي صالح، وآمر الفوج الثاني المسؤول عن حماية الخط الاستراتيجي في نينوى المقدم نزار حلمي، وآمر لواء التدخل السريع السابق العميد الركن علي عبود ثامر، فضلاً عن 16 ضابطاً ومسؤولاً من مختلف المستويات.
كذلك وجهت التهم لمدير دائرة «الوقف السنّي» في الموصل، أبو بكر كنعان، ومسؤول «صحوة نينوى» عضو مجلس العشائر، أنور اللهيبي، إضافة إلى أعضاء في مجلس محافظة نينوى.
واستندت اللجنة في التهم التي نسبتها للمالكي إلى اختياره «قادة وآمرين غير أكفاء، مورست في ظل قيادتهم كافة أنواع الفساد، وأخطرها تسرّب المقاتلين، أو كما تسمى ظاهرة الفضائيين، إضافة إلى عدم محاسبة العناصر الأمنيين الفاسدين، من قبل القادة والآمرين، والتي لها الدور الأكبر في إتساع الفجوة بين الأهالي والأجهزة الأمنية».
واتهم التقرير المالكي أيضاً بعدم «بناء قدرات الجيش العراقي الجديد، والتوسع في تشكيل قطعات خارج السياق المتفق عليه، من دون الاهتمام بالتدريب الأساسي والتسليح النوعي، والتركيز على الجانب العددي في القوة العمومية للجيش على حساب الكفاءة والتدريب والنوعية وزيادة الرتب العالية خارج الملاك وعدم مراعاة الضوابط والسياقات، ما زاد في ترهّل المؤسسة العسكرية».
وبحسب تقرير اللجنة، فإن «المالكي لم يتخذ قراراً حاسماً بعد انهيار القطعات العسكرية، يوم 10/6/2014، لإعادة التنظيم للقطعات المنسحبة، وترك الأمر مفتوحاً للقادة بأن يتخذوا ما يرونه مناسباً أمر غير صحيح، إضافة لكونه لم يصدر الاوامر لمعاقبة المتخاذلين، من القادة، الامر الذي أدى إلى انهيار القطعات في المناطق الاخرى، خارج محافظة نينوى».
واتهمت اللجنة أيضاً القنصل التركي في محافظة نينوى، اوزتوك يلماز، بإقامة علاقات مع «داعش»، مشيرةً إلى أن محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي ومدير مكتب جهاز المخابرات في المحافظة ناجي حميد قاما بالتستر على دور القنصل التركي في المحافظة، داعيةً «جهاز المخابرات الوطني العراقي الى التحقق من المعلومات الواردة في هذا الملف باتخاذ الإجراءات المناسبة، وفقاً لقانونهم وخططهم المخابراتية، وكذلك الأمر بالنسبة لوزارة الخارجية العراقية».
واتهم تقرير لجنة سقوط الموصل أيضاً قوات «البشمركة»، بالاستيلاء على عدد من الأسلحة والأعتدة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة التابعة للقوات الاتحادية، مطالبة الحكومة الاتحادية والقائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة حيدر العبادي باسترجاع تلك الأسلحة أو احتسابها ضمن عمليات تجهيز وتسليح «البشمركة» المقاتلة لـ«داعش»، وتستقطع أثمانها من موازنة إقليم كردستان.
وأوصت اللجنة في ختام تقريرها بإحالة جميع الأسماء الواردة على القضاء بشكل فوري وعاجل، للتعامل معهم وفق التكيفات القانونية لتلك الاتهامات.
وفي شأن عدم اتهام كل من رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، ونائب رئيس الجمهورية السابق، أسامة النجيفي، بيّن مصدر في اللجنة لـ«الأخبار» أن «(أسامة) النجيفي كان يشغل رئيس السلطة التشريعية ولم يكن لديه أي مهمات أو مواقع تنفيذية، وبالتالي لا يوجد ما يدينه، أما بالنسبة للبرزاني فهو رئيس لإقليم كردستان الذي يخضع لحكم ذاتي، وبالتالي لا توجد لديه سلطة بتحريك القطعات العسكرية».
وكان رئيس اللجنة حاكم الزاملي عقد أمس مؤتمراً صحافياً في البرلمان أكد فيه أن «اللجنة عملت في الفترة السابقة ووصلت الليل بالنهار من أجل الوصول إلى حقيقية ما جرى بعيداً عن الميول والاتجاهات والانتماءات والمصالح، ولم تخضع لأي نوع من أنواع الابتزاز أو الضغط والتهديد، وابتعدت عن أي مؤثر يؤثر في حرفيتها أو مهنيتها».
في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، خلال استقباله أعضاء اللجنة، أمس، أن التقرير سيعرض في الجلسة المقبلة (اليوم) وبشكل علني، ليطّلع الشعب العراقي على حقيقة ما جرى من أحداث تسببت في سقوط محافظة نينوى بيد «داعش».