72 ساعة كانت كافية لإعلان فشل «هدنة الزبداني» وبالتالي الاتفاق المنتظر. الهدوء العسكري الذي لفّ المدينة إلى جانب كفريا والفوعة الإدلبيتين، صاحبته مفاوضات شاقة لم تفضِ إلى نتيجة، رغم ما سرّب عن اتفاق مبهم فجر السبت يقضي بإخراج المدنيين من كفريا والفوعة مقابل تأمين مخرج لمسلحي الزبداني نحو ريف إدلب، إضافة إلى إطلاق سراح 40 ألف معتقل في السجون الحكومية.


عاد صوت الرصاص، منذ صباح السبت، بعملية واسعة للجيش السوري والمقاومة اللبنانية حيث «أخذ القرار بالحسم العسكري» مقابل مئات القذائف التي انهمرت على كفريا والفوعة ومحاولات اقتحام متكررة، بعد إعلان «حركة أحرار الشام» و«غرفة عمليات جيش الفتح» معاودة «دك معاقل الميليشيات الطائفية في بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب بشتى أنواع الأسلحة بعد فشل المفاوضات».
أسباب فشل المفاوضات تعدّدت؛ فـ«أحرار الشام» المفوّضة من الفصائل المسلحة في المفاوضات الجارية في تركيا، أرجعت الأمر إلى «إصرار إيران على تهجير الأهالي المدنيين من مدينة الزبداني ومحيطها».


الدولة السورية تصرّ على خروج جميع المسلحين من الزبداني


في المقابل، يروي مصدر سوري أنّ مسألة «تهجير أهالي الزبداني» ليست مطروحة، فالمدنيون الموجودون في المدينة اليوم هم بعض عوائل المسلحين، بينما آلاف المدنيين موزّعون في البلدات المجاورة. المصدر أكد أنّ «المسألة كلها مسألة المسلحين» و«لا طلبات من نوع نقل أهالي الزبداني»، وهي مجرد تسريبات إعلامية لا أساس لها من الصحة.
ويرى أنّ العقدة كانت متفرّعة؛ فـ«أحرار الشام» تريد تأمين مسلحيها فقط، أما الدولة السورية فتصرّ على خروج جميع المسلحين من الزبداني، ثم جاء طلب «الأحرار» بنقل المسلحين إلى درعا، ما قوبل برفض تام. وكان الجزء المتعلق بكفريا والفوعة يقضي بخروج المدنيين مع بقاء «اللجان الشعبية» لحماية البلدتين.
أول من أمس، عاد المشهد 3 أيام إلى الخلف: الجيش السوري والمقاومة هاجموا من ثلاثة محاور محققين تقدّماً في حي الكبري شرقاً، وسيطروا على كتل عدة في حي النابوع شمالاً، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في حي الزهرة غرب المدينة، مع إعلان مقتل القيادي في «أحرار الشام» أبو علي شديد. أما على الجبهة الإدلبية، فقد أعلن مقاتلو البلدتين المحاصرتين حالة الاستنفار العام، وطلبوا من المدنيين النزول إلى الملاجئ، بعد «افتتاح» المسلحين بيان فشل المفاوضات بعشر قذائف استهدف البلدتين، ثم استمر القصف ليصل في الساعات الست الأولى إلى 400 قذيفة، أدت إلى استشهاد أب وطفلته وإصابة 12 آخرين.
بعد القصف العشوائي، بدأ مسلحو «جيش الفتح» هجومهم على حواجز «اللجان» في مزارع منطقة الصواغية في محيط الفوعة، التي شهدت قبل الهدنة سيطرة المهاجمين على حاجزين بعد هجوم بعربة مفخخة. وتمكّن عناصر «اللجان» من إحباط الهجوم الذي انتهى بسقوط أكثر من 800 قذيفة على البلدتين ومحيطهما، وتدمير دبابة. وساد الهدوء الجبهتين حتى فجر أمس، الذي بدأه المسلحون بقصف تمهيدي بالتزامن مع هجوم عنيف على الحواجز في الصواغية ودير الزغب، حيث دارت أعنف الاشتباكات على حاجز الكهرباء الذي حاول المسلحون اقتحامه بدبابتين وعربة «بي ام بي»، تم تدميرها وقتل طواقمها بحسب مصدر ميداني.
واستمرت الاشتباكات أكثر من 12 ساعة متواصلة، نفذ خلالها سلاح الجو غارات عدة استهدف طرق إمداد المسلحين في بنش وطعوم ومعرتمصرين، إضافة إلى تدمير حاجز البراد في الصواغية الذي كان المسلحون قد سيطروا عليه في وقت سابق.
وقال أحد مقاتلي بلدة الفوعة لـ«الأخبار» إنّ اشتباكات أمس «انتهت بتدمير 3 دبابات للمسلحين وعربة بي أم بي والاستيلاء على جرافة استقدمت لرفع السواتر الترابية، بينما استشهد 5 مقاتلين من أبناء بلدتي خلال صد الهجوم».
وأفاد مقاتل آخر، في حديث إلى «الأخبار»، بأنّ «المعنويات مرتفعة بعد فشل جميع الهجمات. الطائرات الحربية تساندنا بكثافة... والمطلوب في المرحلة المقبلة هو تكثيف عمليات إنزال الطعام والأدوية عبر الطائرات المروحية، لأن الوضع الانساني يتدهور».
ووصل عدد القذائف التي سقطت على البلدتين منذ لحظة انهيار الهدنة حتى مساء أمس إلى أكثر من 2500 قذيفة من مختلف الأنواع. و«قدمت البلدتين أكثر من 10 شهداء بينهم طفلان، إضافة إلى 40 إصابة منذ إعلان انهيار الهدنة»، حسب أحد سكان الفوعة.