بعد إعلان تحرير ليبيا وإنهاء 42 عاماً من الحكم المطلق لمعمر القذافي، بدأت الأوساط السياسية والقانونية في الجماهيرية السابقة بالعمل على وضع خريطة طريق جديدة من المفترض أن تقود إلى انتخابات عامة خلال 20 شهراً. الخريطة الجديدة للحكم تستحضر روح ما أعلنه المجلس الوطني الانتقالي في آب الماضي عمّا ينوي تنفيذه في مرحلة ما بعد القذافي وجماهيريته. وتنص خريطة الطريق على تسليم السلطة إلى مجلس منتخب في مهلة أقصاها ثمانية أشهر وإقرار دستور جديد.

ويعدّد هذا «الإعلان الدستوري» الذي يضم 37 بنداً ويقع في نحو عشر صفحات المحطات الكبرى في المرحلة الانتقالية بعد سقوط القذافي.
وبعد «إعلان التحرير» ينتقل المجلس الانتقالي من بنغازي عاصمة الثورة إلى العاصمة طرابلس. وفي مهلة أقصاها شهر، يعيّن المجلس مكتباً تنفيذياً موقتاً ــــ أو حكومة انتقالية ــــ مهمتها تسيير شؤون البلاد.
وفي موازاة ذلك ينظّم المجلس الانتقالي في مهلة أقصاها ثمانية أشهر انتخاب «مؤتمر وطني عام»، وهي جمعية وطنية انتقالية تضم 200 عضو.
وسيُحلّ المجلس الانتقالي في أول انعقاد للمؤتمر الوطني العام الذي سيصبح عندها الممثل الشرعي للشعب الليبي. وفي مهلة أقصاها شهران، تعيّن الجمعية العامة الانتقالية رئيساً للوزراء ستخضع حكومته الجديدة لتصويت على الثقة، وتختار الجمعية «هيئة تأسيسية» تكون مهمتها صياغة دستور خلال 60 يوماً. وبعد شهر، سيخضع الدستور للاستفتاء.
وإذا وافق الشعب الليبي على الدستور بغالبية ثلثي المقترعين، تصدّق الهيئة التأسيسية على اعتباره دستور البلاد، ويعتمده المؤتمر الوطني العام.
وإذا لم يوافق الشعب الليبي على الدستور، تكلّف الهيئة التأسيسية بإعادة صياغته وطرحه مرة أخرى للاستفتاء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً.
ومن المفترض إجراء انتخابات عامة بعد ستة أشهر حداً أقصى.
في هذا الوقت، أعلن رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل أنه ستعلن الحكومة الانتقالية الجديدة خلال الأسبوعين المقبلين، لا خلال شهر، مشدّداً على أنه «لم يُطرح أي اسم لرئاسة الحكومة على طاولة المجلس الوطني الانتقالي». وخلال مؤتمر صحافي في بنغازي، قال عبد الجليل «فعلاً شرعنا في تأليف لجنة للتحقيق في كيفية مقتل معمر القذافي أثناء تشابك مع أعوانه عند القبض عليه». وأضاف «ولكن دعونا نتساءل من له مصلحة في ألا يحاكم معمر القذافي. الليبيون جميعاً حريصون على محاكمته عمّا فعله بهم من إعدامات وسجون وفساد وتبذير وتسخير ثروتهم لغير مصلحتهم، أو حتى لإطالة مدة التشفّي. الليبيون الأحرار حريصون على أن يبقى القذافي أكبر مدة ممكنة في العوز والسجن والإذلال. ولكن من لهم مصلحة في قتله هم من يؤيّدونه ويعاونونه، وكان مقتله في مصلحتهم».
وأعلن أن الاحتفالات بتحرير ليبيا وعودة الثوار من الجبهات ستتواصل في جميع المدن، وستنظم المجالس المحلية في المدن تلك الاحتفالات حتى عيد الأضحى المبارك في الخامس من الشهر المقبل.
في هذه الأثناء، قال مسؤول في المجلس الانتقالي إن الحكومة وضعت حداً لعرض جثة معمر القذافي للمشاهدة، وإن الحراس أغلقوا بوابة الحاوية المبردة التي ظلت معروضة فيها منذ مقتل الزعيم المخلوع قبل خمسة أيام في مدينة سرت.
وعن ملابسات مقتل القذافي، قال قائد عملية حلف شمالي الأطلسي، الجنرال شارل بوشار، إنه لم يكن لديه أي فكرة عن وجود الزعيم الليبي الراحل في الموكب الذي قصفته طائرات الأطلسي في سرت، وقال «بصراحة فوجئت بوجود القذافي في منطقة سرت».
(يو بي آي، أ ف ب، رويترز)