واشنطن تؤكد عدم استدعاء سفيرها... ومبعوث صيني في دمشق


تستعد العاصمة السورية دمشق اليوم لاستقبال وفد من الجامعة العربية، في الوقت الذي حرصت فيه وزارة الخارجية الأميركية أمس على التأكيد أنها لم تستدع سفيرها لدى دمشق روبرت فورد، وطلبت منه فقط «القدوم إلى واشنطن لإجراء مشاورات»
بانتظار زيارة وفد الجامعة العربية المفترضة إلى سوريا اليوم، كانت التسريبات التي توالت أمس كفيلة بإيضاح جزء من الصورة المرتبطة بالمنحى الذي ستأخذه الزيارة. ففي موازاة تأكيد مندوب سوريا لدى الجامعة، يوسف أحمد، أن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم مرحّب به في سوريا باعتباره رئيساً لوفد اللجنة، كشفت مصادر دبلوماسية عربية أن ترؤس بن جاسم للوفد «أمر تقدّره القيادة القطرية» وجدول أعمال رئيس الوزراء القطري، فيما تحدثت مصادر أخرى عن أن الزيارة ستقتصر على القصر الجمهوري السوري.
ونقلت صحيفة «الرأي» الكويتية عن مندوب سوريا لدى الجامعة العربية تأكيده أن بن جاسم مرحّب به في سوريا، وأن «دمشق تفتح أبوابها لأي مسؤول أو قيادة عربية»، فيما كان مصدر مسؤول في الجامعة العربية يوضح أن سوريا وجهت الدعوة إلى اللجنة الوزارية العربية المعنية بحل الأزمة السورية بكامل هيئتها، بما فيها الرئاسة القطرية، لزيارة دمشق.
وعن ترؤس بن جاسم للجنة قال المصدر «إن الأصل في الأمر أن يترأس الشيخ حمد الوفد العربي، وهو أمر مرحّب به عربياً وكذلك سورياً، وفقاً للرد السوري على المبادرة العربية. أما إذا كان الشيخ حمد سوف يسافر إلى سوريا أو لا في ظل توتر العلاقة بين البلدين والتحفّظ السوري السابق على الرئاسة القطرية، فهذا أمر تقدره القيادة القطرية». وأضاف «لا يمكن في النهاية حسم مثل هذه الأمور، فقد يطرأ جديد بالنسبة إلى جدول أعمال الشيخ حمد يضطره إلى إرسال ممثل له، إلا أن الجامعة العربية لم تبلغ أي شيء حتى الآن».
في هذه الأثناء، أوضح مصدر عربي لوكالة «آكي» الإيطالية أن الوزراء العرب لن يلتقوا في الغالب بأي من أطراف المعارضة السورية خلال الزيارة القصيرة لدمشق، وستقتصر زيارتهم على القصر الجمهوري فقط، بهدف الاطلاع من القيادة السورية على ما أُنجز من المبادرة العربية التي صدرت منتصف الشهر الجاري، بعد الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب.
في هذا الوقت، تواصلت التسريبات عن مضمون الاجتماع العربي الذي أخرج المبادرة، إذ ذكرت مصادر عربية لـ«الأخبار» أنه «خلال البحث في ما يمكن القيام به إذا رفضت السلطات السورية اقتراح الحوار (في الجامعة العربية)، اقترح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أن يتبنّى مجلس الجامعة قراراً بسحب سفراء كافة الدول العربية». وأضافت: «تلقّف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني الاقتراح السعودي، وأراد إضافته إلى البيان الخاتمي للاجتماع، إلا ان عدداً من الوزراء اعترضوا على تضمين البيان هذه الفقرة، فما كان من سعود الفيصل إلا أن طلب من حمد بن جاسم عدم تضمين البيان الختامي الفقرة التهديدية». وأكدت المصادر أن التوجه الخليجي يهدف إلى أن تكون قضية سحب السفراء خطوة جماعية، علماً بأن معظم الدول الخليجية سبق لها أن سحبت سفراءها. ورجّحت المصادر أن تمهّد هذه الخطوة للاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض ممثلاً للشعب السوري.
وتزامنت هذه التسريبات عن طبيعة زيارة الوفد العربي مع دعوة أطلقها تيار بناء الدولة السورية المعارض إلى «ضرورة إيجاد مكتب دائم لوفد المبادرة العربية لمتابعة تنفيذ ما يُتّفق عليه، وأن تكون لهذا المكتب حرية التنقل والحضور في كافة المناطق السورية، وخصوصاً مناطق الاحتجاج».
في هذه الأثناء، سعت الولايات المتحدة أمس إلى التأكيد أن عودة سفيرها لدى دمشق حتمية، نافيةً أن تكون قد استدعته، في إشارة إضافية إلى عدم رغبتها في خلق أزمة دبلوماسية مع دمشق. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن «واشنطن لم تسحب أو تستدعي سفيرها في دمشق روبرت فورد وفقاً لما أوردته خطأً بعض وسائل الإعلام»، وأضافت «إننا نريد فرصة للتشاور معه، والتحدث معه عن كيفية رؤيته للوضع في دمشق. الوضع هناك متوتر جداً، ونريد أن نقدم له قليلاً من الوقت للراحة، وأؤكد من جديد أنه طُلب منه العودة إلى الوطن لإجراء مشاورات، ولم يُسحب».
وأضافت «أودّ أن أقول إننا نتوقع عودة السفير فورد إلى دمشق بعد استكمال المشاورات التي يجريها، وسيكون لزاماً على الحكومة السورية توفير الأمن له عند عودته، والوفاء بالتزاماتها وفقاً لاتفاقية فيينا، تماماً كما نفعل في حماية السفير السوري عماد مصطفى هنا»، وذلك بعدما أكدت أن الأخير لم يبلّغها أنه استُدعي أو أعيد إلى دمشق.
وفي موازاة التهدئة الأميركية، جدّدت الصين أمس دعوتها السلطات السورية إلى تلبية مطالب شعبها وتنفيذ وعودها بالإصلاح. وأشارت المتحدثة باسم الخارجية، جيانغ يو، إلى أن مبعوث الصين الخاص للشرق الأوسط وو سيكه، سيزور سوريا ومصر ابتداءً من اليوم حتى الثلاثين من الشهر الحالي، فيما ذكرت مصادر في دمشق أن نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد سيصل إلى العاصمة الروسية موسكو غداً.
(أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)