يبدو أن إرجاء حلف شمالي الأطلسي قراره الرسمي بشأن إنهاء مهمته في ليبيا لغاية يوم غد، متعلق بدعوة رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، للمنظمة العسكرية الى الاستمرار بعملها حتى نهاية العام الجاري «على الأقل». وأعلنت المتحدثة باسم الأطلسي اوانا لونغسكو، أن الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن، سيواصل حتى يوم غد «التشاور مع الأمم المتحدة والمجلس الوطني الانتقالي». ورغم انتهاء الغاية التي تسلّم الأطلسي مهامه على أساسها بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، والذي قضى بفرض حظر جوي فوق ليبيا وحماية المدنيين من بطش نظام معمر القذافي، أصرّ عبد الجليل خلال افتتاح مؤتمر «لجنة الأصدقاء لدعم ليبيا» في العاصمة القطرية الدوحة أمس، على الطلب من الحلف البقاء.وقال «الآن تحقق النصر وربما يرى الحلف ان بإمكانه تعليق او ايقاف عملياته في ليبيا، ونحن كشعب ليبي نطمح بصفة عامة ان يستمر الحلف بأعماله حتى نهاية العام على الأقل» في عملية «الحامي الموحد». وأضاف ان ليبيا «ما زالت بحاجة الى معونة الأصدقاء لمساعدتها على تأمين حدودها خدمة لها وخدمة لدول الجوار وخدمة كذلك لدول الجنوب الأوروبي». ورأى أنه بتأمين الحدود الليبية «سنضمن عدم تسرب الأسلحة لتلك الدول وسنضمن بالمقابل الحد بنسبة كبيرة من الهجرة غير المشروعة... وسنضمن أيضاً أمن وأمان الليبيين من بعض فلول معمر القذافي التي فرت الى بعض دول الجوار».

واشاد عبد الجليل بقطر، وقال انها «كانت شريكاً أولياً وفاعلاً أصيلاً في إدارة المعركة من خلال اختيار نقاط القوة التي يرون أنها ستطيح القذافي ونظامه». وأضاف «ان الثوار ما كان لهم ان يحققوا هذا النصر على الأرض لولا المساعدة الكبيرة التي قدمها حلف الأطلسي ومن كان معهم في هذه المعركة الكبيرة». وأضاف «ان هذا الأمر سيكون فاتحة خير للحلف على المستوى الدولي لتحقيق السلم ومناصرة المظلومين، لأنه بهذه المعركة التي خرج فيها منتصراً للعدالة والحرية والسلام قد بنى لنفسه مكاناً كبيراً في نفوس كل أحرار العالم».
وأعلن عبد الجليل أن بعض السرايا وبعض الكتائب التي شاركت في قتال كتائب القذافي بدأت تسلّم أسلحتها «وهناك برامج طويلة ومكثفة في هذا الغرض لمحاولة دمجهم في الجيش الوطني أو إتاحة فرص العمل لهم او التدريب في الدول الصديقة والشقيقة على اكتساب بعض المهارات ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع». وأعرب عن تطلع بلاده للحصول على مساعدات تقنية ولوجيستية «من الدول الصديقة والشقيقة في سبيل تطوير منظومات المراقبة والإستراتيجية».
كذلك أمل أن «تسخّر الأموال الليبية المجمدة لدى بعض الدول لتنمية مهارات الليبيين خاصة المقاتلين العائدين من جبهات القتال».
وفي السياق نفسه، أكد رئيس الأركان القطري اللواء الركن حمد بن علي العطية، أن تحالفاً دولياً جديداً منبثقاً من الحلف الأطلسي وتقوده قطر، سيتابع العمليات في ليبيا خصوصاً في مجال التدريب والتسليح وجمع السلاح، بعد انتهاء مهمة الأطلسي. وحول اسباب تشكيل هذا التحالف الجديد، قال ان «الكل أجمع على تشكيل تحالف جديد لأن حلف الأطلسي كان سيتنهي دوره، وبما ان العمليات يمكن ان تستمر، طرحت هذا الفكرة وطرح ان يكون لقطر القيادة في هذا الحلف».
وسيشمل عمل هذا الحلف، بحسب العطية، «عملية التدريب والتنظيم وبناء المؤسسات العسكرية الليبية وجمع الأسلحة وإدخال الثوار في هذه المنظومة». وأوضح ان «هذه العملية ستكون على الأرض الليبية... وهناك غرفة عمليات جاهزة تضم أطياف الحلف في طرابلس وقد جهزتها قطر». الا أن المسؤول القطري أكد انه «لا توجد هناك أي مبادرة لارسال قوات للمشاركة في حفظ الأمن في ليبيا».
ومن ناحية ثانية، كشف العطية أن مئات الجنود القطريين شاركوا على الأراضي الليبية في العمليات الى جانب الثوار، وقال إن «قطر أشرفت على خطط الثوار لأنهم مدنيون وليس لديهم الخبرة العسكرية الكافية. لقد كنا نحن علاقة الوصل بين الثوار وقوات الأطلسي». وأضاف «كنا بينهم وكان عدد القطريين على الأرض بالمئات في كل منطقة»، مشيراً الى أنهم كانوا «يديرون عمليات التدريب» اضافة الى «توجيه الثوار وتحديد الأهداف»، موضحاً أن دورهم تركّز خصوصاً في «الاتصالات».
بدوره، أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، أن السودان قدّم دعما لقوات المجلس الوطني الانتقالي في قتالهم ضد قوات القذافي. وقال في احتفال جماهيري أقيم في مدينة كسلا في شرق السودان، بحضور الرئيس الاريتري اسياس افورقي وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة، ان «القوات التي دخلت طرابلس كان جزء من تسليحها سودانياً مئة في المئة». واضاف البشير أن «دعم الشعب السوداني سواء كان الانساني او سلاح، وصل الى كل الثوار الليبيين في مصراتة والجبل الغربي والزاوية وكل مكان في ليبيا».
في غضون ذلك، أفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية بأن وحدات من القوات الخاصة البريطانية والقطرية تجري عملية بحث مكثّفة عن سيف الاسلام القذافي في منطقة الحدود الجنوبية لليبيا مع النيجر. وقالت الصحيفة إن هذه القوات وقوات المجلس الانتقالي الليبي تشارك في عملية المطاردة هذه بمساعدة طائرات التجسس التابعة لمنظمة الاطلسي، التي تقوم بتمشيط منطقة واسعة وعمليات تفتيش من الجو، وأيضاً من خلال التنصت الالكتروني المتطور لمطابقة صوت سيف الاسلام عند استخدامه الهاتف.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)