في حادثة تؤكّد محاصرة حق الرأي وانتشار التعذيب في السجون، تُجري سلطات دولة الإمارات محاكمة بحق خمسة ناشطين لأنهم أبدوا رأيهم في منتدى «حوار الإمارات» السياسي، المحظور أصلاً في البلاد، ووجّهت اليهم تهم التحريض وإهانة رموز الدولة بموجب المادة 176 من قانون العقوبات، ورفعت القضية الى درجة تهديد أمن الدولة، مع أنّ المتهمين لم يكتبوا على المدوّنة المذكورة ما يمت بصلة الى هذه التهم، فضلاً عن تعرّضهم للإهانة والتعذيب منذ اعتقالهم قبل 6 أشهر.

والمتهمون الخمسة، الذين أُلقي القبض عليهم في نيسان الماضي وبدأت محاكمتهم في 14 حزيران هم: المهندس الكاتب أحمد منصور، وأستاذ الاقتصاد والمُحاضر الجامعي في جامعة السوربون فرع أبو ظبي ناصر بن غيث، والناشطون على الإنترنت فهد سالم دلك وأحمد عبد الخالق وحسن علي الخميس. ويتوقع أن يصدر الحكم النهائي في القضية في 27 تشرين الثاني المقبل. وسيكون حكماً نهائياً غير قابل للاستئناف، بما أنّ القضية تُنظر بموجب إجراءات أمن الدولة، بحيث تقوم المحكمة الاتحادية العليا بنظر القضية في مرحلة الابتداء.
وفي اتصال مع «الأخبار»، أكّدت زوجة الاستاذ الجامعي، وداد المهيري، أنّ لا علاقة لزوجها بكل التهم المنسوبة اليه، موضحةً أن بن غيث استاذ في القانون وكاتب في صحيفة «الرأي»، ومقالاته اقتصادية تخدم البلد، وهو مستشار قانوني تابع للقوات المسلحة الإماراتية، إضافة الى أنّه ينتمي الى عائلة معروفة في الإمارات ومعظم أفرادها يشغلون مناصب مهمة، فعمه كان وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لمدة 35 عاماً، وأخوه وكيل وزارة ووالده مستشار قانوني. وتضيف «استغرب أن توجه له تهم كهذه مع أنّ كل خصاله وأعماله تدلّ على وطنيته ودفاعه عن الإمارات وحكّامها»، وتشير الى تهمة «إهانة ولي عهد أبو ظبي»، وتتساءل «كيف يكون ذلك، وهو يكنّ كل الاحترام والمحبة للشيخ محمد بن زايد».
وتقول المهيري إنّ القضية أخذت أكثر من حجمها بسبب التحريض الإعلامي على المتهمين، وهو ما حوّلها الى قضية أمن دولة. وعن الأدلة التي تستند اليها القضية، تقول إنه «بمجرد حجب موقع «حوار الإمارات» تعدّ القضية ساقطة، اذ أين هو موقع الجريمة لإدانة المتهمين». وتضيف أنّ الموضوع الذي قالت السلطات إن المتهمين أهانوا الدولة من خلال مدخلاتهم فيه كان فيه أكثر من 42 ألف مداخلة، وبعض هذه المداخلات كان أشدّ وأكثر حدّة من كلام المتهمين، فلماذا وقع الاختيار على هؤلاء الخمسة بالتحديد، الذين لا يعرف بعضهم بعضاً.
وكان نصر بن غيث قد كتب رسالة من سجنه أعلن فيها مقاطعته «للمحاكمة الصورية ورفض حضور جلساتها»، بسبب عدم عدالة هذه المحاكمة. وتحدث عن طريقة اعتقاله «المهينة والمذلة، من خلال كمين نصبه جهاز أمن الدولة، وبالتعاون والتواطؤ مع جهة عمله، التي أمضى ما يزيد على 23 عاماً في خدمتها».
ويتحدث عن تعذيبه في السجن، ويقول إنه أُبقي 48 ساعة من دون نوم، دون السماح له بقضاء حاجته البيولوجية بعد اعتقاله، ووُضع في زنزانة انفرادية بمجرد وصوله إلى سجن الوثبة لمدة 10 أيام. ويكتب «كنت خلال هذه المدة أتبول في ركن من أركان الزنزانة وأتيمم للصلاة وأصلي في الركن الآخر».
وتم تحويله والمتهمين الأربعة لاحقاً إلى عنابر السجن حيث وضعوا «مع المغتصبين والقتلة والمختلسين، ومن المعروف أنه حتى في الدول البوليسية لا يوضع المعتقلون السياسيون أو سجناء الرأي مع باقي السجناء الجنائيين». ويضيف أنّه جرى استهدافهم بعدها «على أيدي النزلاء وبإيعاز من جهةٍ ما».
ويتحدث عن الاختراقات القانونية التي ارتكبها القائمون على العدالة، ويقول إنه «بعد أيام قليلة من اعتقالي وقبل أن أُعرض على المحكمة، خرج النائب العام ببيان يذكرني ومن معي بالأسماء ويقول إنه ثبت ارتكابنا لعدة جرائم، وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوقنا وللمبادئ القانونية والأخلاقية». وأشار الى أنه جرى «تغيير هيئة المحكمة ثلاث مرات، كما تم تحويل جلساتها إلى جلسات سرية دون إبداء أي أسباب، رغم أن الأصل في المحاكمة أن تكون علنية». فضلاً عن الحملة الإعلامية التي تعرض لها المتهمون وتشكك بوطنيتهم ومهنيتهم، وتلقّي بعضهم تهديدات بالقتل.
وبحسب 4 منظمات حقوقية، بينها «هيومن رايتس ووتش»، فإنّ رسائل المتهمين على منتدى «حوار الإمارات» لا تزيد «على انتقاد السياسات الحكومية أو القيادات السياسية». ويواجه أحمد منصور اتهامات إضافية، بتحريض الآخرين على مخالفة القانون، والدعوة إلى مقاطعة الانتخابات والتظاهر. وكان منصور قد أعلن تضامنه مع عريضة من توقيع أكثر من 130 شخصاً يطالبون بانتخابات عامة مباشرة للمجلس الوطني الاتحادي، وهو هيئة استشارية حكومية.
(الأخبار)