نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر في البنك المركزي الجزائري أمس، قوله إن البنك سمح لعملة البلاد (الدينار) بالهبوط إلى مستوى قياسي مقابل الدولار، سعياً إلى خفض فاتورة الواردات المتضخمة بعد هبوط إيرادات النفط المهمة أكثر من النصف جراء انخفاض أسعار الخام.


ويزيد ضعف الدينار من مخاطر ارتفاع التضخم في البلاد حيث احتوت الحكومة احتجاجات في عام 2011 مطالبة بتحسين مستويات المعيشة وقدمت قروضاً من دون فوائد للشباب وإسكاناً اجتماعياً وزادت رواتب الموظفين العموميين.
وقال مصدر مالي لـ"رويترز" إن البنك المركزي الذي يعتمد سياسة التعويم المحكوم للدينار أمام العملات الرئيسية سمح للعملة المحلية بالانخفاض بهدف الحد من الواردات التي من المتوقع أن تصل إلى 57.3 مليار دولار في 2015، وهو رقم يتجاوز حجم الصادرات بأكبر هامش على الإطلاق.
لكن المواطنين العاديين في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة شعروا بالفعل بتأثير الخفض التدريجي في قيمة العملة في الأسابيع القليلة الماضية، إذ واجهوا صعوبات في شراء بعض المنتجات مع قلة المنتجات الأجنبية في المتاجر. وأظهرت بيانات رسمية تسارع معدل التضخم السنوي إلى 4.5 في المئة في شهر نيسان الماضي من 4.1 في المئة في آذار.
وقال عبد القادر جاسمي، وهو رئيس شركة استشارات محلية: "حينما ينخفض الدينار ترتفع أسعار المنتجات المستوردة، ولن يكون بمقدور الجميع تحملها".
وقال المصدر في البنك المركزي إن الدينار الجزائري هوى إلى 105.84 مقابل الدولار وإلى 117.48 مقابل اليورو. وكان سعر الدينار يقدر بنحو 79.6 للدولار في 2014.
وقال مستشار للحكومة إنّ "ضعف الدينار يرجع إلى الضعف الاقتصادي والمالي الشديد في الجزائر في وجه صدمات خارجية مثل هبوط أسعار النفط". وللوقاية من تداعيات ضعف الدينار، حثّ صندوق النقد الدولي الحكومة على خفض الإنفاق.
وتقدم الحكومة دعماً كبيراً للمواد الغذائية الأساسية والبنزين، وتحثّ المواطنين على شراء المنتجات المحلية. لكن المحللين يقولون إن القطاع الخاص خارج صناعة النفط والغاز المهيمنة لا يزال صغيراً بعد عقود من سيطرة الدولة على الاقتصاد.
وسجّلت الجزائر عجزاً تجارياً بلغ 6.3 مليارات دولار في الخمسة أشهر الأولى من 2015 مقارنة مع فائض قدره 3.44 مليارات دولار قبل عام، وهو ما دفع معدل تغطية الصادرات للواردات إلى 71 في المئة من 114 في المئة في الخمسة أشهر الأولى من 2014.
ولدى الجزائر احتياطيات من النقد الأجنبي بنحو 180 مليار دولار لمواجهة أي أزمة، لكن محللين يقولون إن هبوط أسعار النفط لفترة طويلة قد يزعزع استقرارها المالي.
(رويترز)