الرباط | لم تكد دماء محمد بودروة، العاطل من العمل الذي قتل قبل أيام في آسفي، تجف حتى فجعت أسرة حملة الشواهد المعطلين في المغرب بقتيل جديد، هذه المرة القتيل أتى في شمال المغرب في أيت بوعياش، في منطقة الريف المغربي، واحدة من أكثر بؤر التوتر اشتعالاً، حينما تلقى ناشط مغربي في حركة العاطلين طعنات قاتلة بالسلاح الأبيض مساء يوم الخميس. وتعرض الناشط كمال الحسيني، العضو في الجمعية المغربية لحملة الشهادات العاطلين والناشط في حركة 20 فبراير، لطعنات قاتلة من مجهول في رقبته وظهره بعدما كان مع عدد من ناشطي الحركة يستعدون لعقد اجتماع لتدارس مخطط الحركة الاحتجاجية للأيام المقبلة ليلفظ أنفاسه الأخيرة في الطريق إلى المستشفى. عدد من نشطاء الحركة قالوا إن المعتدي قد يكون منتمياً لحركة الشباب الملكي المعروفة بعدائها أو بلطجياً مأجوراً، حيث قال أحد أعضاء الحركة في المنطقة إن المعتدي شخص معروف ومن أبناء المنطقة وقد شوهد عدة مرات يحوم حول التظاهرات التي تنظمها الحركة.

مقتل كمال الحسيني خلف موجة غضب عارمة في المنطقة حيث أشارت الأخبار الآتية من ريف المغرب إلى أن حالة غليان شهدتها أيت بوعياش، حيث حمّل المحتجون السلطات المغربية مسؤولية مقتله.
إلى ذلك، توالت ردود فعل الحقوقيين الغاضبة، حيث قدم مصطفى المنوزي، رئيس منتدى الحقيقة والإنصاف، استقالته من رئاسة المنتدى احتجاجاً على ما وصفه بالاغتيال السياسي لكمال الحسيني وغياب إرادة حقيقية لدى الدولة المغربية لطي صفحة سنوات الرصاص. وقال «بدل أن تستجيب الدولة للمطالب أو على الأقل تفتح حواراً حول امكانيات التنفيذ وفق مقاربة تشاركية شفافة نفاجأ بردود عبر رسائل قاتلة، لكل أمل في طي صفحة ماضي المآسي والجراح، وبدل أن نتوصل بمؤشرات الثقة في المستقبل تأتينا أنباء اعتداءات على الناشطين في مجال حقوق الإنسان».
من جهته، قال الناشط في حركة 20 فبراير نجيب شوقي، متحدثاً إلى «الأخبار»، إن اغتيال كمال الحسيني يأتي في سياق التضييق المستمر على الحراك الاجتماعي في المغرب. وأضاف «البلطجي الذي قام بقتل الشهيد كمال الحسيني معروف بتحرشه بالنشطاء في المدينة، وسبق في مرات عديدة ان تلقينا تهديدات مباشرة عبر الفيديوهات، لكن الغريب هو التزام السلطات الامنية الصمت حيال هذه التهديدات بل احيانا كان يتم الاعتداء امام اعين رجال الامن ولم يحركوا ساكناً». وتابع: «مقتل الشهيد كمال هو تأكيد لاستمرار الاستبداد وغياب دولة الحق والقانون وطعن في الدستور الممنوح ولكل من طبّل له... كما ان هذا الخرق الواضح لحقوق الانسان يؤكد بالملموس ضرورة استمرار حركة 20 فبراير في الاحتجاج ومقاطعتها لمهزلة الانتخابات حتى تحقيق دول العدالة والحرية والكرامة».