أنهى حلف شمالي الأطلسي عمليّته العسكرية في ليبيا عند منتصف الليل الماضي، بعدما سبّبت هذه العملية مقتل المئات من الليبيين الأبرياء، فيما انتخب المجلس الوطني الانتقالي عبد الرحيم الكيب رئيساً للحكومة المؤقتة المعتزم تأليفها في الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «فرانس برس» بأن رجل الأعمال الكيب المنحدر من طرابلس انتُخب مساء أمس رئيساً للحكومة الانتقالية الليبية من جانب أعضاء المجلس الوطني الانتقالي.
وكان الكيب من بين خمسة مرشحين بعدما نال 26 صوتاً من أصل 51 ناخباً هم أعضاء المجلس الانتقالي.
وتنص خريطة طريق أعلنها المجلس الانتقالي على تأليف حكومة مؤقتة بعد شهر كموعد أقصى من إعلان تحرير البلاد الذي تم رسمياً في 23 تشرين الأول الماضي. وتجرى انتخابات تأسيسية في مهلة لا تتعدى ثمانية أشهر تتبعها انتخابات عامة بعد سنة على أبعد تقدير.
وفي طرابلس، أعلن الأمين العام للحلف الأطلسي آندرس فوغ راسموسن انتهاء المهمة «هذه الليلة (أمس)، بعد لقائه رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل وأعضاءً في المجتمع المدني.
وانتقد راسموسن الأنباء التي تتحدث عن عزم الحلف على إقامة قواعد عسكرية في ليبيا، ووصفها بأنها «ادّعاءات مغرضة»، لكنه أشار إلى أن تلك المهمة «ستكون اعتباراً من يوم غد (اليوم) مهمة الدول منفردة»، في إشارة إلى تحالف ألّفته مجموعة أصدقاء ليبيا الأسبوع الماضي في الدوحة بقيادة قطر.
وشدد راسموسن، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع عبد الجليل، على أنه «ليس لدينا أي نية لوضع جنود على أرض ليبيا أو فرض قواعد على أراضيها»، معرباً عن قلق الحلف من انتشار الأسلحة في ليبيا، ومبدياً استعداد دول الحلف للمساعدة في السيطرة على الأسلحة في ليبيا. بيد أنه لفت إلى أن «قرار مجلس الأمن أشار بوضوح إلى أن السيطرة على هذه الأسلحة وتأمينها هما من مهمات المجلس الوطني الانتقالي».
ورغم التجاوزات التي ارتكبها الحلف الأطلسي في تنفيذ «الحامي الموحد» من قصف مدنيين وملاحقة القيادة الليبية السابقة والتسبّب في مقتل العقيد معمر القذافي، أثنى عبد الجليل على مهمة الأطلسي، معتبراً أنها كانت «ناجحة بدرجة كبيرة»، مدّعياً خلافاً للواقع أن «تلك الضربات التي تجاوزت 10 آلاف ضربة لم يتأثر بها المدنيون».
وكان راسموسن قد وصل إلى طرابلس في وقت سابق أمس، في أول زيارة له لليبيا منذ بدء عملية الحامي الموحد في 30 آذار الماضي.
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، أن بلاده ملتزمة بالمساعدة في إعادة بناء ليبيا. وقال في مقابلة مع قناة «أوروبا 1» إن فرنسا «سترافق بالطبع ليبيا»، مذكّراً بأن ليبيا «تملك المال» بعد فكّ تجميد الأصول التي جمدت بموجب قرار الأمم المتحدة.
بدورها، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لصحيفة «واشنطن بوست» أن «القادة الليبيّين أمامهم مهمة سياسية بالغة التعقيد، وهم لا يتمتعون بخبرة كبيرة في السياسة»، متعهدة في الوقت نفسه بأن تقدم واشنطن كل المساعدة اللازمة.
إلى ذلك، أعلن الخبير الليبي يوسف صفي الدين أن السلطات عثرت أخيراً على موقعين لتخزين غاز الخردل يحوي أحدهما أسلحة جاهزة للاستخدام كان القذافي أخفى أمرهما عن مفتشي الأمم المتحدة.
وقال صفي الدين، وهو ضابط سابق في الجيش الليبي تولّى أكبر مسؤولية عن الأسلحة الكيميائية، إن «الموقعين يخضعان لحماية أمنية».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)