أراد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التخفيف من وطأة الانتقادات التي هاجمت قرارات حكومته الانتقامية بزيادة وتيرة الاستيطان في القدس والضفة، فأطلق مواقف أكثر حدّة من القرارات نفسها، بما أن الاستيطان «حق أساسي»

قُوبل الانتقام الإسرائيلي من الفلسطينيين والعالم، على خلفية قبول فلسطين عضواً كاملاً في منظمة «اليونيسكو»، على شاكلة كلام استنكاري لم يتضمن أي عقوبة أو تلويح بإجراء بحق دولة الاحتلال التي قرّرت اتخاذ خطوات غير شرعية جديدة تمثّلت في خطة استيطانية كبيرة في الضفة الغربية المحتلة، وتجميد الأموال العائدة إلى السلطة لدى خزانة الدولة العبرية. حتى الولايات المتحدة لم تتمكن من الحفاظ على صمتها إزاء العنجهية الإسرائيلية، بعدما أعطت واشنطن المثال لحليفها الإسرائيلي على كيفية محاولة فرض المصالح الإسرائيلية على الشرعية الدولية.
المواقف المنددة الباهتة دفعت إلى تصعيد إسرائيلي جديد ترجمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي رأى أن قرار حكومته تسريع البناء في المستوطنات «حق أساسي وليس عقاباً». وقال نتنياهو أمام الكنيست «نحن نبني في القدس لأنه من حقنا ذلك، وليس عقاباً». وأكد أن «القدس لن تعود أبداً إلى الدولة التي كانت فيها عشية حرب الأيام الستة». وكانت تل أبيب قد أعلنت أنها قررت، رداً على قرار «اليونيسكو»، بناء ألفي مسكن استيطاني، بينها 1650 في القدس، والبقية في مستوطنتي معاليه أدوميم وعفرات (في الضفة الغربية)، إضافة إلى تجميد مؤقت لعمليات تحويل الأموال المخصصة للسلطة الفلسطينية، أي 30 في المئة من موازنة السلطة الفلسطينية، وتتيح دفع رواتب 140 ألف موظف فلسطيني. قرارات أثارت استياء عواصم الغرب قبل العرب، حتى إنها أثارت انزعاج المعارضة الإسرائيلية أوّلاً؛ فقد شنّت وزيرة الخارجية السابقة، رئيسة حزب «كاديما» المعارض، تسيبي ليفني، هجوماً عنيفاً على الحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن هذا الإجراء «ليس ناجعاً، بل يؤدي إلى تعزيز العناصر الفلسطينية المتطرفة التي تستخدم الإرهاب ضد اسرائيل».
واكتفت واشنطن بالإعراب عن خيبتها من قرار تسريع الاستيطان. فواشنطن «قلقة جداً وتعارض أي خطوة تعرقل السلام في الشرق الأوسط»، بحسب المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني. وسارعت كلّ من فرنسا وبريطانيا، بعد السلطة الفلسطينية، إلى إدانة قرار تسريع الاستيطان وتجميد تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية، ووصفته بأنه «ضربة لجهود السلام». وذكّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، بأن «الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية على حدّ سواء غير شرعي في نظر القانون الدولي، ويمثّل تهديداً لحلول الدولتين». وبالنسبة إلى القرارات الأميركية بتوقيف تمويل «اليونيسكو» عقاباً لفلسطين وللمنظمة الدولية، دعا فاليرو «الدول المعنية» إلى عدم تعليق مشاركتها المالية في «اليونيسكو». انتقاد مشابه لقرار رفع وتيرة الاستيطان صدر عن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي وصف الخطوات الاسرائيلية بـ«المستفزة»، والتي من الممكن أن يكون لها «أثر سلبي على إسرائيل التي تقوّض قدرة الفلسطينيين على حفظ النظام في الضفة الغربية». وحذت ألمانيا حذو باريس ولندن في إدانة «التصعيد الخطير». وفي السياق، دعا الاتحاد الأوروبي تل أبيب إلى التراجع عن قرارها الذي أدانته مفوّضة الشؤون الأمنية والخارجية للاتحاد، كاثرين آشتون. ولحق الأردن بالمواقف الغربية المندّدة بالإجراءات الإسرائيلية «غير الشرعية وغير القانونية»، وهو ما فعلته «منظمة التعاون الإسلامي» أيضاً.
وكانت كندا قد رفضت، على لسان وزير الخارجية جون بيرد، زيادة مساهمتها في «اليونيسكو» لتعويض النقص الناجم عن قرار الولايات المتحدة التوقف عن دفع مستحقاتها. وقال بيرد، بلهجة انتقامية أيضاً، إن «الدول التي صوّتت لمصلحة طلب انضمام السلطة الفلسطينية كان يجب عليها أن تعرف ما ستكون عليه التبعات المالية المحتملة لهذا القرار». وطمأن إلى أن أوتاوا ستبقي مساهمتها المالية في المنظمة على حالها عند 10 ملايين دولار.