«أمسكوني وإلّا»... كلمتان تختصران حقيقة الحملة التهويلية الإسرائيلية ضد إيران، بانتظار صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإمكان تحويل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن لإقرار مزيد من العقوبات على طهران.

ورجّحت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن تكون الحملة التهويلية الأخيرة ضد إيران، والسجال بشأن إمكان توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية، نوعاً من لعبة «أمسكوني» تقوم بها تل أبيب، وتهدف إلى إعادة التهديد الإيراني إلى رأس الاهتمام الأميركي، في أعقاب التحولات الأخيرة في المنطقة. وكتب محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة، عاموس هرئيل، أن القرار النهائي حيال إيران لم يتخذ بعد، إذ إن «الحلقة المخولة إقرار ذلك، وهي المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية أو الحكومة بكامل أعضائها، لم تبحث الأمر البتة».
ولم يستبعد هرئيل أن يكون السبب الدافع وراء الحملة التهويلية الإسرائيلية ضد إيران مرتبطاً بالتقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنوي إصداره في الثامن من الشهر الحالي، مضيفاً أن «التقرير يشير مباشرة إلى أن إيران قد عملت حتى عام 2003، وربما حتى عام 2004، على تطوير مسار نووي عسكري، أي إنتاج قنبلة نووية». وبحسب هرئيل، فإن «المسألة تعدّ تغييراً مهماً في موقف الوكالة التي حرصت في السابق على جعل صياغاتها معتدلة، وعلى عدم إغضاب الإيرانيين». ويؤكد هرئيل أن تقرير الوكالة الذرية، إضافة إلى مؤامرة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، من شأنهما أن يمنحا الولايات المتحدة موقعاً أفضل في مواجهة المعارضة الروسية والصينية لفرض عقوبات شديدة على إيران في مجلس الأمن، مشيراً إلى أن «التهديد الإسرائيلي بشنّ هجوم جوّي على المنشآت الإيرانية، قد يؤدي إلى زيادة احتمالات فرض العقوبات».
وأضاف الكاتب أن تأييد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك بات معلوماً، كما هو معلوم أيضاً معارضة قادة الأجهزة الأمنية، لكنه أكد أن حملة إسرائيل الأخيرة نجحت في وضع «إيران من جديد في مركز اهتمام الأجندة الدبلوماسية والعملياتية (الدولية)، خاصة مع وجود خشية وقلق لدى الولايات المتحدة وأوروبا».
من جهته، طالب الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمنية والاستراتيجية رؤوبين بدهتسور، قائد سلاح الجو الإسرائيلي عيدو نحوشتان، بأن يُعلم رئيس الحكومة ووزير الدفاع بأن «هجوماً جوياً على إيران غير قادر على تحقيق الأهداف، بل إن أقصى ما يمكن تحقيقه هو تأخير برنامجها النووي أشهراً معدودة»، وأضاف أن «على نحوشتان أن يؤكد لهما أن خطط الهجوم التي يتدرب عليها سلاح الجو قد خلصت إلى استنتاج أنه بسبب كثرة الأهداف والدفاع الجوي الكثيف، وحقيقة أن بعضها مدفون عميقاً تحت الأرض، فإن احتمالات النجاح منخفضة جداً». وفي مقابلة أجرتها معه القناة العاشرة الإسرائيلية أمس، أضاف بدهتسور أنه لا يوجد فرصة لدى إسرائيل لتحقيق أهدافها جرّاء الخيار العسكري ضد إيران، مشيراً إلى أن «القدرة العملية غير موجودة، وما يمكن تحقيقه لا يبرر تداعيات الهجوم». وقال إن على إسرائيل أن تفهم أنه في نهاية المطاف «الإيراني سيمتلك سلاحاً نووياً، وعليها أن تبدأ بالاستعداد من الآن».
وتساءل محلل الشؤون الأمنية في صحيفة «معاريف»، عوفر شيلح، عن حقيقة موقف إيهود باراك حيال الخيار العسكري ضد إيران، وكشف أنه «كان في السابق يعرب عن شكوكه حيال الجدوى المحتملة من الضربة، إلا أنه حالياً غيّر رأيه على نحو قاطع جداً، لكن في الوقت نفسه يصعب معرفة ماذا يقول ولماذا يقول وما يفعل وما سيفعل».