لا تزال مهمة حلف شمالي الأطلسي التي نُفّذت في ليبيا، خلال الأشهر الثمانية الماضية، محور تجاذب بين الأقطاب الدوليين المنتقدين والداعمين، حيث رأى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي من بنغازي (شرق) أن دول الحلف «ارتكبت أخطاءً». وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل، في بنغازي، إن «الحلف الأطلسي لم يأت للمساعدة من دون سبب. ارتكب أخطاءً. والرئيس الإيراني (محمود أحمدي نجاد) انتقد تلك الأخطاء».

إلا أن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي قال من ناحيته إن قوات الزعيم الليبي السابق معمر القذافي حاولت قتل الشعب الليبي في 19 آذار الماضي. وأكد أنه لولا حلف الأطلسي لارتكبت قوات القذافي «مجزرة»، مؤكداً أن الثوار هم من حققوا النصر على الأرض، ولكن «يجب ألا ننسى» أن الضربات الجوية التي شنّها التحالف دعمت وساعدت الليبيين.
وبشأن مصير رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان، السيد موسى الصدر، المولود في إيران، والذي اختفى في ليبيا في عام 1978، قال عبد الجليل إن إحدى أولويات الحكومة الجديدة هي التحقيق في ما فعله القذافي في الشعب الليبي والناس من مختلف البلدان. وأكد أنه عند انتهاء التحقيق، فإن ليبيا ستقدم التفاصيل للحكومتين الإيرانية واللبنانية، موضحاً في الوقت نفسه أنه لم يناقش مع صالحي مسألة سوريا.
أما الأمين العام لحلف الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، فأعلن من بروكسل، حيث مقرّ الحلف، أن «مهمة الأطلسي انتهت وليبيا الجديدة ولدت... ولكن المهمة الأصعب هي على عاتق القادة الجدد في ليبيا لجعل مجتمعهم يتمتع بديموقراطية حقيقية»، مشيراً إلى أن الليبيين ربحوا حريتهم ولكن هذه الحرية تأتي مع مسؤوليات.
ورأى أن ليبيا الجديدة يجب أن تؤدي دوراً مسؤولاً في المنطقة، و«هذا يتضمن تفادي انتشار الأسلحة في شمال أفريقيا.. وكما شدد مجلس الأمن، يجب عليها فعل كل ما في وسعها للسيطرة على الوضع، كذلك فإن على دول الجوار أن تتحرك أيضاً».
من جهة أخرى، أعلن صندوق النقد الدولي أنه سينظّم «قريباً» لقاءً مع المسؤولين الليبيين من أجل تقدير حاجات تمويل الدولة ودراسة أمور أخرى.
وقال المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، ديفيد هاولي، في تصريح صحافي في واشنطن، «سيعقد لقاء مع السلطات قريبا. لا أملك موعداً محدداً، لكنه سيكون قريباً»، من دون أن يكشف مكان هذا اللقاء.
وأضاف هذا المتحدث أن «المسائل التي نبحثها مع السلطات هي إعداد إطار اقتصادي شامل وتقويم قدرة إدارة المالية العامة وتقدير حاجات التمويل والمساعدة التي يمكن تقديمها لإعادة العمل بنظام الدفع وعمليات البنك المركزي». ورأى صندوق النقد الدولي أن إجمالي الناتج الداخلي الليبي قد تراجع أكثر من النصف في 2011، في ختام نزاع أدى إلى سقوط العقيد
القذافي.
إلى ذلك، استنجد رئيس حكومة القذافي، البغدادي المحمودي، بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، من أجل التدخل أمام الحكومة التونسية لمنع تسليمه إلى السلطات الليبية الجديدة. وقال منسّق هيئة الدفاع عن المحمودي، المحامي المبروك كورشيد، لصحيفة «الخبر» الجزائرية أمس، «إن رسالة الاستغاثة بعث بها المحمودي البغدادي من داخل سجن المرناقية في ضواحي تونس عن طريق أحد محاميه».
وقال كورشيد إن رسالة الاستغاثة سُلّمت إلى مصالح السفارة الجزائرية في تونس قبل أيام، مباشرة بعد الزيارة التي قام بها الوزير الأول التونسي باجي قايد السبسي لليبيا، مشيراً إلى أن عائلة البغدادي موجودة حالياً في الجزائر. وأشار إلى وجود صفقة وضغوط تمارس على السلطات التونسية من أجل تسليم المحمودي إلى السلطة الجديدة في ليبيا.
(يو بي آي، أ ف ب)