القاهرة | لم يخرج اجتماع جامعة الدول العربية المنعقد في القاهرة، يوم أمس، على مستوى المندوبين الدائمين، بنتائج ملموسة تجاه الطلب الذي تقدمت به قبل أيام حكومة عبدالله الثني المعترف بها دولياً، لتوجيه ضربات جوية ضد تنظيم «داعش» في مدينة سرت الساحلية. واكتفى الاجتماع بالدعوة إلى وضع استراتيجية عسكرية لمواجهة التنظيم المنتشر خصوصاً في مسقط رأس العقيد الليبي الراحل، معمر القذافي، سرت، منذ بداية العام الحالي.


وبخلاف خلو البيان الختامي للاجتماع من أي موافقة على تنفيذ عمليات عسكرية وغارات جوية على الأراضي الليبية لتدمير قدرات «داعش»، علمت «الأخبار» من مصدر دبلوماسي أن مسألة التدخل العسكري سيُعاد طرحُها مجدداً خلال اجتماع رؤساء الأركان العرب المرتقب انعقاده في 27 آب/أغسطس الجاري لبحث مشروع إنشاء القوة العربية المشتركة.
وبينما تزامن انعقاد الاجتماع مع تظاهر عشرات من الليبيين أمام مقر جامعة الدول العربية للمطالبة بتدخل عسكري عربي «إنقاذاً لليبيا من خطر التقسيم»، أوضح المصدر، في حديثه، أن فكرة «التدخل العسكري عبر شنّ غارات جوية، تلقى استحساناً من مصر والإمارات والأردن». وأضاف أنّه «إذا لاقت (فكرة التدخل) إجماعاً عربياً، تُناقَش آلية التطبيق خلال الاجتماع المقبل»، مشيراً في السياق إلى أنّ «القاهرة تقدم دعماً عسكرياً للحكومة الليبية، لا يُعلَن إعلامياً».
وأكدت الجامعة العربية، في البيان الصادر عقب اجتماعها غير العادي أمس، أنّ «الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً في هذه الظروف العصيبة إلى التعجيل بوضع استراتيجية عربية تضمن مساعدة ليبيا عسكرياً في مواجهة إرهاب داعش وتمدده على أراضيها». كذلك حثّ البيان «الدول العربية، مجتمعةً أو فرادى، على تقديم الدعم الكامل للحكومة الليبية»، في إشارة إلى حكومة الثني.
وحول دعوة البيان إلى «التعجيل بوضع استراتيجية عربية»، شرح المصدر الدبلوماسي الذي تحدث إلى «الأخبار» أنّ «قرار التعجيل بإقرار القوة العربية المشتركة سيعطي الشرعية لشن غارات على أهداف داعش في سرت». وأكد في سياق الحديث أنّ «الموقف المصري ثابت حيال ضرورة التدخل العسكري وتنفيذ غارات في العمق الليبي لدعم حكومة الثني ومواجهة أي تحركات لداعش».
من جهة أخرى، جاء الموقف القطري متوقعاً في ختام الاجتماع، فقد تحفظت الدوحة من توصية جرت مناقشتها بشأن رفع الحظر عن توريد السلاح للجيش الليبي (التابع لحكومة الثني) «لمخالفتها قرار الأمم المتحدة الذي يحظر توريد الأسلحة للأطراف المتنازعة في ليبيا».
وبخلاف ما ذكر في الإعلام لناحية الإشارة إلى إقرار التوصية، جاءت الفقرة المخصصة لهذه النقطة على الشكل التالي في البيان الختامي: «حثّ لجنة العقوبات الدولية التابعة للأمم المتحدة على الاستجابة الفورية وبتّ الطلبات التي تقدمت بها الحكومة الليبية كطلبات عاجلة لمواجهة أزمات طارئة».
وخلال الجلسة، برر وزير الخارجية الليبي، محمد الدايري، طلب حكومته بالقول إنّ «القدرات الجوية للجيش الليبي محدودة ومختصرة في طائرتين». وتساءل: «هل يمكن أن ننتظر شهرين أو ثلاثة أو أربعة حتى يجري التوصل لحكومة وفاق؟».