القاهرة | بدأت وزارة الداخلية في مصر العمل على خطة متوسطة المدى لبناء عدد من أقسام الشرطة الحديثة خارج الكتل السكنية، وتجهيز مقارّ الحبس الاحتياطي فيها بما يتلاءم مع أوضاع حقوق الإنسان في ظل انتقادات محلية ودولية كثيرة، فيما بدأ وزير العدل إجراءات فعلية لتأمين القضاة والمحاكم.


والخطة الجديدة تقضي ببناء أقسام شرطة حديثة مطابقة للمواصفات والمعايير من ناحية السلامة والتأمينات، وتأتي وفق الإعلان الرسمي «لتحسين أوضاع المحتجزين في أقسام الشرطة وتوفير بيئة مناسبة للحجز» الذي يوضع فيه المشتبه بهم والمتهمون خلال مراحل التحقيق الأولية.
مصدر مسؤول في «الداخلية» تحدث إلى «الأخبار» عن أن «الهدف الحقيقي يرجع إلى رغبة الوزارة في تخفيف إجراءات التأمين المحيطة بأقسام الشرطة في المحافظات المختلفة، خاصة أنها أدت إلى إغلاق طرق وشوارع رئيسية»، مشيراً إلى أن الخطة الجديدة ستشمل إنشاء أقسام في مناطق سهلة التأمين وليست ملاصقة للمباني «حتى لا يتكبد المواطنون معاناة بسبب إغلاق الطرق وتتكبد الشرطة وقتاً وأموالاً في التأمين الخارجي المكثف للأقسام».
ويبدو أن في ذلك ضرباً لعصفورين بحجر، ففضلاً عمّا نقله المصدر بشأن الامتيازات اللوجستية، تستطيع القاهرة تسويق ذلك في اتجاه مضاد للانتقادات المصوبة ضدها بشأن أحوال المساجين. أيضاً، لمّح المصدر نفسه إلى أن بناء الأقسام الجديدة سيكون مرتبطاً بتوافر الميزانية اللازمة لعملية الإنشاءات الجديدة، خاصة أنها تكلف مبالغ كبيرة، لافتاً في الوقت عينه إلى أن الأولوية ستكون لأقسام الشرطة التي دمرت في «ثورة 25 يناير» ولم تؤهل بالشكل المناسب، وكذلك الأقسام التي تقع في المناطق الأكثر خطورة، وفيها عدد كبير من المتهمين.
يترافق كل ذلك مع تصاعد حدة الانتقادات ضد «الداخلية» في الأيام الماضية بعد إعلان وفاة أكثر من 15 شخصاً في أقسام الشرطة في مختلف المحافظات، بسبب ارتفاع درجة الحرارة وتكدس المحبوسين، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الداخلية، اللواء مجدي الغفار، بصورة متأخرة، تزويد أقسام الشرطة بمراوح تهوية للمحبوسين لتوفير بيئة مناسبة للإقامة، علماً بأن غالبية أقسام الشرطة لا تحتوي على أماكن احتجاز مناسبة.
ويعاني المساجين في الأقسام من الزحام والتكدس وفقدان دورات مياه، فضلاً عن الروائح الكريهة نتيجة غياب التنظيف في أماكن الاحتجاز، كذلك لا يسمح عادة للمراقبين الحقوقيين بزيارة أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز.
وحالياً، تعمل «الداخلية» على بناء أكثر من سجن حديث بمبالغ مالية ضخمة تخطت حاجز المليار جنيه، وجميعها سجون خارج مناطق الكتل السكنية، أبرزها «سجن 15 مايو» الذي بدأ العمل به وسيحوي أكثر من 3400 سجين مبدئياً، فيما دفعت الوزارة بتجهيزات وفرق طبية لزيارة الأقسام والسجون وتفقد الأوضاع الصحية، خاصة للمرضى وكبار السن.
في سياق آخر، بدأ وزير العدل، المستشار أحمد الزند، تكثيف العمل لوضع خطة عمل لتوفير الأمن للقضاة والمحاكم خلال المدة المقبلة بما يضمن منع تكرار واقعة اغتيال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات، أو ما حدث مع مستشاري العريش، شمال سيناء، الذين استُهدفوا وقُتلوا خلال عودتهم من المحكمة إلى منازلهم.
كذلك انتدب الزند، المستشار مجدي عبد الخالق، ليتولى منصب مساعد وزير العدل لشؤون الأمن القضائي، وهو المنصب الذي استُحدث أخيراً. وقد كلف عبد الخالق وضع خطة لتأمين القضاة والمحاكم، على أن ينسّق مع «الداخلية» بمختلف أجهزتها لتوفير الحماية اللازمة للقضاة في منازلهم، خاصة الذين ينظرون في قضايا الإرهاب والرأي العام.
وعُلم أن عبد الخالق سيخاطب وزارة الداخلية لدراسة التأمين الأمثل للمحاكم ومنازل القضاة ووضع استراتيجية تضمن توفير حماية كافية لهم خاصة في المحاكم، بينما أبدت الوزارة كامل استعدادها للتعاون مع القضاة، على أن توفر المساعدة اللازمة، خاصة لقضاة محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وقيادات جماعة «الإخوان المسلمين». وسيطلب المستشار الجديد من القضاة الراغبين في توفير تأمين لهم التواصل مع وزارة العدل لبحث إمكانية توفير ذلك، فيما سيقوم بإبلاغهم بأي تعليمات أمنية ستصل إلى «العدل» من طريق «الداخلية».