في الوقت الذي يحتدم فيه الصراع في الداخل الأميركي، على خلفية الموقف من الاتفاق النووي مع إيران، يتواصل التجاذب داخل الجالية اليهودية الأميركية، ليمزّقها بين مؤيد ومعارض للاتفاق، في وقت يتعرّض فيه زعماء الجالية اليهود لمزيد من الضغوط من أجل تحديد موقف. وبحسب صحيفة «يديعوت احرونوت»، فبعدما نشر في الأسابيع الأخيرة أن اللوبي اليهودي «ايباك» يعزّز ضغوطه على أعضاء الكونغرس من أجل إسقاط الاتفاق، اتضح الآن أن هناك جهات أخرى في الجالية اليهودية تصدر مواقف مغايرة.


فقد وجه 340 حاخاماً يهودياً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، أمس، رسالة إلى أعضاء الكونغرس تحثّهم على دعم الاتفاق مع إيران. وذكر الحاخامات أن «الاتفاق يهدف إلى منع إيران من حيازة السلاح النووي» وأوضحوا أنهم ليسوا سذجاً «ويدركون المخاطر الكامنة في البرنامج النووي الإيراني، لكننا نؤيد الاتفاق لأنه الخيار الأفضل لضمان أمن الولايات المتحدة وإسرائيل». وأضافوا أنه تولَّد على خلفية هذا الاتفاق الانطباع المضلّل بأن القيادة اليهودية تقدم جبهة موحدة ضد الاتفاق، «لكنهم عملياً لا يمثلون غالبية يهود الولايات المتحدة الذين يدعمون التصديق على الاتفاق في الكونغرس». ولفت الحاخامات إلى أنهم هم «والكثيرون غيرنا ندعم هذا الاتفاق التاريخي الذي صاغته أقوى الدول في العالم، ونحن نؤمن بأنه سينجح في منع إيران من التسلح النووي».
ولفتت «يديعوت» إلى أن «الكثيرين من الحاخامات الموقعين على الرسالة ينتمون إلى الجناح المحافظ والإصلاحي، الذين يميلون تقليدياً إلى الآراء الليبرالية»، مضيفاً أن «من بين هؤلاء رؤساء سابقين للجالية الإصلاحية. كذلك إن المبادرين للرسالة رابطة يهودية باسم (شعبنا) وهي تقدم نفسها على أنها صهيونية ليبرالية». وأضافت الصحيفة أنه في الأسابيع الأخيرة، خرج ضد الاتفاق بشكل علني سلسلة من المنظمات اليهودية الأساسية، بينها «ايباك»، وهو ما أثار عدم ارتياح في إدارة الرئيس باراك أوباما، الذي تحدثت تقارير إعلامية عن أنه استدعى كبار المسؤولين في المنظمة ودعاهم إلى «الكف عن نشر الأكاذيب عنه».
(الأخبار)