بدا المشهد السوري، أمس، في حالة حبس أنفاس بانتظار استحقاق الجامعة العربية واجتماع وزراء خارجيتها يوم السبت المقبل في مقر الجامعة بالقاهرة، مع تأكيد أنباء المعارضة السورية أنّ شيئاً لم يتغيّر على صعيد الحملة الأمنية وحصيلة القتلى الناتجة منها ليس في حمص وحدها، بل في دمشق ودرعا وإدلب وحماه أيضاً، حيث نفت السلطات أن يكون الجيش قد دخلها في إطار عودته إلى المدينة التي سبق له أن نفّذ فيها حملة أمنية كبيرة قبل فترة.

في غضون ذلك، واصل الاتحاد الأوروبي استعداداته لفرض عقوباته المتتالية على سوريا، التي طاولت في نسختها الجديدة القطاع المصرفي، وسط خشية أن يكون الشعب السوري هو المتضرر الأكبر منها.
أما روسيا، فقد جدّدت دعمها للمبادرة العربية لوقف العنف في سوريا، مع تجديد دمشق عرضها العفو العام عن حملة السلاح «ممن لم يرتكبوا الجرائم»، وذلك رغم الدعوة الاستفزازية التي أطلقتها وزارة الخارجية الأميركية أخيراً للسوريين بعدم تسليم أنفسهم.
وجدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، تأكيد تأييد بلاده الثابت لمبادرة الجامعة العربية الرامية إلى تسوية الأزمة السورية.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن بيان لوزارة الخارجية، أن لافروف ناقش هاتفياً مع العربي «مسائل تنفيذ مبادرة جامعة الدول العربية لتجاوز الأزمة الداخلية في سوريا».
وأشار خصوصاً إلى أن الجامعة العربية تتمتع «في ظل الوضع المعقد الراهن في سوريا، بإمكانات فعلية لإيجاد حلول مناسبة، ولا يجوز ضياع هذه الفرصة». بدوره، طمأن العربي إلى أن الجامعة «ستواصل بذل جهودها لإقامة الحوار الداخلي في سوريا وضمان تذليل الأزمة في البلاد بطرق سلمية».
وجاء في بيان وزارة الخارجية الروسية أن لافروف والعربي «أعربا عن رأيهما المشترك في ضرورة وقف العنف والاستفزازات من كافة الأطراف من دون استثناء، والجلوس إلى طاولة المفاوضات»، وأشارا إلى ضرورة حث السلطات السورية والمعارضة على اتخاذ خطوات بناءة بدلاً من رفض الحوار. وكان العربي مقصد وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الذي اتصل به أيضاً ليكون الملف السوري ثالثهما، وفق ما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية التي لم تورد مضمون اتصالهما.
بدوره، يستعد الاتحاد الأوروبي لتجميد قروض المصرف الأوروبي للاستثمار المخصصة لسوريا، وذلك ضمن سلسلة جديدة من العقوبات على دمشق، حيث من المقرر أن يُصدَّق رسمياً على هذه العقوبات يوم الاثنين المقبل خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن دبلوماسي أوروبي قوله إن «العقوبات الجديدة تشمل تعليق أي قرض يعتزم المصرف منحه لسوريا، إضافة إلى تجميد الإفراج عن أي دفعة من أي قرض سبق أن أُقرّ لدمشق، ووقف كل المساعدات التقنية التي كان المصرف يقدمها لسوريا من تمويل دراسات الجدوى الاقتصادية والتدقيق المالي وغيرها». وكان المصرف الأوروبي للاستثمار قد منح قروضاً لسوريا حتى عام 2010 ناهزت قيمتها الإجمالية 1.7 مليار يورو، نصفها مخصص لقطاع الطاقة. وأقر المصرف نفسه قروضاً للفترة بين 2007 و2013 تزيد على 10.7 مليارات يورو مخصصة لتمويل مشاريع في 9 من الدول الشركاء للاتحاد، بينها سوريا إضافة إلى قروض أخرى.
داخلياً، جدّد وزير الداخلية محمد الشعار دعوته «المتورطين والمضللين الذين حملوا السلاح أو باعوه أو قاموا بتوزيعه أو نقله أو شرائه أو تمويل شرائه ولم يرتكبوا جرائم القتل للمبادرة إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى أقرب مركز شرطة في منطقتهم ليصار إلى تركهم فوراً»، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يعد بمثابة «عفو عام»، في تكرار لعرض العفو الذي أعلنته وزارة الداخلية يوم الجمعة الماضي.
ميدانياً، كذّبت وسائل الإعلام الحكومية أو المقربة من النظام مجدداً رواية المواقع الناطقة باسم المعارضة السورية، التي تحدثت عن مقتل 12 مدنياً بينهم طفلة أمس برصاص قوات الأمن بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إضافة إلى 7 عسكريين في اشتباكات مع مسلحين، بينما جاءت حصيلة «اتحاد التنسيقيات المحلية» أكبر مع تأكيد بياناتها سقوط 25 مدنياً على أيدي قوات الأمن.
وأوضح «المرصد» أن قتلى يوم أمس توزّعوا على النحو الآتي: 2 في حي الخالدية وشارع القاهرة (حمص) و3 في مدينة أنخل (درعا) ورجل في حي برزة (دمشق) وخمسة آخرون أثناء جنازته في وقت لاحق وواحد في دير الزور. وفي محافظة حماه، كشف «المرصد السوري» عن مقتل «سبعة جنود على الأقل خلال الاشتباكات التي تدور مع منشقين في عدة قرى قرب مدينة محردة».
وفي إدلب «تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون في قرية خان السبل قرب سراقب»، بحسب المرصد. غير أنّ محافظ حماه أنس الناعم نفى لـ«سانا» «الأنباء عن تمركز وحدات للجيش في ساحة العاصي» في إطار الأنباء التي تحدثت عنها المعارضة عن عودة الجيش إلى المحافظة.
وفي السياق، أوردت «سانا» أسماء 9 قتلى من قوات الأمن شُيِّعوا أمس من مستشفى تشرين وحمص، إضافة إلى تأكيدها مقتل عنصرين من قوى حفظ النظام في حمص هما محمود عليان وأحمد الحلاق، و8 عناصر «في كمين نصبه مسلحون» أول من أمس جنوب مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب، و3 مدنيين في حمص بينهم طفلة.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي، سانا)