أربيل | أثار قرار مجلس الشورى في إقليم كردستان أول من أمس، القاضي بتمديد ولاية الرئيس مسعود البرزاني لعامين إضافيين، ضجة سياسية، في ظل نفي رئيس البرلمان، يوسف محمد، إرسال أي كتاب رسمي إلى المجلس للتحكيم في مسألة الرئاسة. وتكمن المشكلة في أن الكتاب الذي استند إليه مجلس الشورى للتحكيم في قضية الرئاسة لم يرسله رئيس البرلمان، بل أرسله نائبه، جعفر أمنكي، وهو عضو المكتب السياسي للحزب «الديموقراطي الكردستاني» بزعامة البرزاني.


وبرغم إعلان وزارة عدل الإقليم أمس أنّ «قرار مجلس شورى كردستان ملزم للجميع»، أرسل رئيس البرلمان كتاباً رسمياً إلى هذا المجلس يطعن في شرعية وقانونية الكتاب المرسل إليه من قبل نائبه.
وحسب الكتاب الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، شدد رئيس البرلمان على أن «الكتاب الرسمي المرقم 20 في (13 آب الحالي)، لم يصدر من رئاسة برلمان الإقليم»، موضحاً أن «المادة 17 الفقرات 6،8،7 من النظام الداخلي للبرلمان تنص على أن رئيس البرلمان له فقط صلاحية توجيه الكتب الرسمية». وأشار إلى أنّه «خوّل لنائبه صلاحية توجيه الكتب الرسمية والطلبات إلى اللجان البرلمانية، والجهات ذات الصلة، وليس ممارسة الصلاحيات القانونية باسم البرلمان».
وشدد محمد على أن «برلمان كردستان الذي يعدّ المرجع الشرعي الوحيد لشعب كردستان، لم يطلب في أي وقت من الأوقات من مجلس الشورى التحكيم في مسألة رئاسة الإقليم».
ولا تقتصر المشكلة على آلية مناقشة الموضوع من قبل مجلس الشورى، بل هناك مشكلة أخرى تدور حول أحقيّة تلك المؤسسة في حسم الأمور القانونية بصورة إلزامية.


يحاول «الديموقراطي» حلّ المشكلة سياسياً... أو يتجه للتمسك بقرار الشورى


وزير العدل الأسبق في حكومة الإقليم والخبير القانوني، فاروق جميل، خالف بصورة أو بأخرى إعلان وزارة العدل أمس، مؤكداً أن قرار مجلس الشورى اتخذ بصورة «احتيالية»، كون نائب رئيس البرلمان أرسل الكتاب وليس من صلاحياته أن يطلب استشارة المجلس.
وأوضح جميل في حديث إلى «الأخبار» أنه «حسب القانون يقدم مجلس الشورى المشورة القانونية ولا تكون قراراته ملزمة إلا في حال قدم رئيس البرلمان ورئيس الإقليم معاً كتاباً رسمياً يدعوان فيه المجلس ليكون حكماً بينهم في القضية المطلوب التحكيم فيها».
ولفت الخبير القانوني إلى أن منصب رئيس الاقليم يعتبر شاغراً بعد 20 آب الجاري بموجب قانون الرئاسة، ويتولى صلاحياته رئيس البرلمان لمدة ستين يوماً.

البحث عن توافق؟

وقفت الأحزاب الأربعة الرافضة للتمديد للبرزاني (الاتحاد الوطني وحركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي) بوجه قرار مجلس الشورى لعدم قانونيته. وفي وقت كان قد قرر فيه البرلمان عقد جلسة استثنائية اليوم الأربعاء لمناقشة مشاريع قوانين تتعلق بتعديل قانون رئاسة الإقليم، إلا أنّ رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، فؤاد حسين، ذكر مساء أمس، عقب انتهاء اجتماع الأحزاب، أن «الاحزاب المجتمعة اتفقت على تقديم طلب لبرلمان الاقليم بتأجيل الجلسة... وإتاحة فرصة أمام المفاوضات الجارية بين الأحزاب السياسية للتوصل إلى توافق سياسي».
وكان من شأن عقد جلسة البرلمان اليوم أن تشكل بداية أزمة جديدة وخانقة في الإقليم بسبب معارضة «الديموقراطي» لانعقادها، وكان قد قرر مقاطعتها. وشدد نائب رئيس البرلمان، جعفر امنكي، (حزب ديموقراطي)، في بيان رسمي أمس، على عدم قانونية الجلسة، معتبراً أن عقدها «قد يتسبب في تأزم الوضع أكثر».
وفي سياق السجال السياسي الذي فتح أبوابه قرار مجلس الشورى الأخير، شددت النائبة عن «الاتحاد الوطني»، كه شه دارا، على عدم قانونية القرار، داعية البرلمان، بصفته جهة مخولة، إلى التحقيق في شأن كيفية إصدار القرار من قبل مجلس الشورى. ورأت دارا في حديث إلى «الأخبار» أنّ «المجلس مؤسسة شورى، وقراراته لن تكون ملزمة»، مؤكدة أنه «يجب حسم موضوع الرئاسة قانونياً داخل البرلمان».
وفي السياق، وصف عضو برلمان إقليم كردستان عن قائمة «التغيير»، اوميد محمد، قرار مجلس الشورى بـ«الحيلة غير القانونية». ورأى أن المسار قادته «أطراف لها مصلحة فيه (القرار النهائي)»، في إشارة واضحة إلى «الديموقراطي» الطامح إلى بقاء البرزاني في منصبه.
وقال اوميد محمد في حديث إلى «الأخبار» إنهم «يرفضون القرار وملتزمون بأن تحل مشكلة كرسي الرئاسة داخل البرلمان».
في المقابل، تبدو الأوضاع خارج أسوار البرلمان مغايرة، خصوصاً في ظل ما خرج به اجتماع الأحزاب مساء أمس.
ويحاول «الديموقراطي» حل المشكلة سياسياً، عن طريق عقد اجتماعات متتالية تشارك فيها جميع الأحزاب وتناقش مسألة الرئاسة. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» من داخل «الحزب الديموقراطي»، فقد قرر الحزب تقديم مشروع جديد خلال الاجتماعات المشار إليها، تدعو بنوده إلى الإبقاء على البرزاني رئيساً لعامين إضافيين محتفظاً بجميع صلاحياته، في مقابل إجراء استفتاء شعبي في وقت لاحق حول كيفية انتخاب الرئيس: في البرلمان أو في انتخابات عامة.
وأوضح مسؤول رفيع المستوى داخل «الديموقراطي» لـ«الأخبار»، أنّ «المشروع يتضمن دعوة لتشكيل مجلس وطني يناقش كل المواضيع العالقة بين الأحزاب ومناقشة صلاحيات الرئيس والنظام البرلماني».
وبينما تدور مجمل الأحاديث في توقيت بات يوصف بـ«الوقت الضائع»، تحدثت نائبة رئيس كتلة «الديموقراطي» البرلمانية، امنة ذكرى، عن طموح حزبها لكسب ودّ الأحزاب الأخرى وحل المشكلة توافقياً. وأعلنت ذكرى في حديث إلى «الأخبار» أنه «في حال عدم التوافق على منصب كرسي الرئاسة، فإننا سوف نتمسك بقرار مجلس الشورى... الذي يعطي شرعية للبرزاني للاستمرار في منصبه».