ثبّتت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس الحكم على الرئيس السابق موشيه كاتساف بالسجن لمدة سبع سنوات، بتهم اغتصاب وتحرش جنسي بحق اثنتين من موظفاته عندما كان وزيراً للسياحة في التسعينيات من القرن الماضي، لتضع حداً لهذه القضية غير المسبوقة في إسرائيل، التي اندلعت قبل أكثر من خمس سنوات، وللحياة السياسية الباهتة لكاتساف التي انتهت بفضيحة أطاحته من منصب رئاسة الدولة العبرية. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن القضاة الثلاثة في المحكمة أعلنوا بالإجماع أن الرئيس السابق مذنب بالاغتصاب، ورفضوا «السيناريوات البديلة» التي تقدم بها، وسط توقعات أن يدخل السجن في السابع من كانون الأول المقبل لقضاء عقوبته، بعدما أمرته المحكمة بتسليم نفسه لتنفيذ الحكم الذي أصدرته بحقه محكمة تل أبيب بالسجن سبع سنوات مع النفاذ ودفع غرامتين قدرهما مئة ألف شيكل (20 ألف يورو) و25 ألف شيكل (5000 يورو) للمدّعيتين.

ورأى القضاة الثلاثة، ادنا اربيل وسليم جبران ومريام ناور، أن كاتساف «استغل موقعه لارتكاب جرائمه، والحكم الصادر ضده مبرر». وأوضح القضاة في حكمهم أنه «كان هناك اغتصاب دون أدنى شك، حيث لم تكن العلاقة بالتراضي، حتى ولو كان هناك روابط عاطفية». وأشار القضاة إلى أن «الأدلة أثبتت وجود سلوك إجرامي مستمر من قبل كاتساف»، وأنه «مع الوقت تزايدت أعماله المشينة». وأضافت المحكمة في الحكم الذي أصدرته أن كاتساف «سقط من ذرى شاهقة إلى هاوية سحيقة»، وتابعت «من الصعب رؤية شخص كان رمزاً رسمياً للدولة يذهب إلى السجن».
من جهته، رفض كاتساف، الذي تراجع في عام 2008 عن إقراره بالتهم الموجهة إليه ضمن اتفاق لتخفيف العقوبة، ما قاله القضاة لجهة أنه أقدم على الاستئناف من أجل الحصول على الاهتمام الإعلامي، قائلاً «لم أجر أي مقابلة تلفزيونية»، في حين انتقد محاميه أفيغدور فيلدمان قرار القضاة، لافتاً إلى أن «الحكم الصادر بعد 11 عاماً من الواقعة مستند إلى أساس أدلة مشكوك فيها». أما محامي الادعاء، نعومي جرانوت، فرأى بعد النطق بالحكم أن «قرار المحكمة العليا يؤكد من جديد أن الجميع في إسرائيل سواء أمام القانون». وأضاف «يجب محاسبة الرؤساء والشخصيات الكبيرة على أفعالهم»، في إشارة إلى الموقع الأرفع في دولة الاحتلال الذي كان يشغله كاتساف منذ عام 2000 حتى عام 2007 عندما انتخبه النواب الاسرائيليون الذين فضّلوه على شمعون بيريز.
بدورها، رحّبت رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش التي استدعيت كشاهد من النيابة بقرار المحكمة قائلة إن «العدالة تحققت». يذكر أن كاتساف، المولود في إيران، خاض مسيرة سياسية لمدة 23 عاماً لكن بدون أن يبرز كثيراً. وحصل فقط على حقيبتي النقل والسياحة قبل أن يُنتخب رئيساً.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)