يوم أمس، فاجأ الجيش السوري أعداءه ومؤيديه بحملته العسكرية الواسعة في سهل الغاب.

الحملة ليست جديدة، بعد محاولات عدة لاسترجاع القرى والنقاط منذ سيطرة «جيش الفتح» بقيادة «القاعدة» وأخواتها على معظم محافظة إدلب منذ حوالى 5 شهور.

حتى إنّ الجيش كان قد تراجع إلى حدود بلدة جورين التي تفصل سهل الغاب عن ريف اللاذقية، بعد خسارته نقاطاً استراتيجية في السهل الحموي، بعد محاولة فاشلة خاضها منذ حوالى أسبوعين للتقدم مجدداً. أمس، بدا مختلفاً، إذ استطاع الجيش والقوى الرديفة استعادة معظم ما خسره في سهل الغاب، في ريف حماة الغربي، بعد سلسلة انتكاسات، مطلقاً عملية واسعة سيطر عبرها على 5 قرى وعدة نقاط خلال 10 ساعات.
وفجراً، وبتمهيد ناري كثيف، بدأت العملية بتقدّم برّي من محورين: «الأول باتجاه بلدة الزيارة والثاني باتجاه بلدة المنصورة»، بحسب مصدر ميداني.
وانطلقت قوات المشاة من جسر الحاكورة، وتقدمت تحت غطاء ناري مسيطرةً على خربة الناقوس والمنصورة. واستمر التقدّم البرّي بالتزامن مع تثبيت النقاط التي تمت السيطرة عليها، فيما دارت مواجهات عنيفة في محيط صوامع الحبوب بالقرب من بلدة المنصورة، التي استعادها الجيش، ليتابع تقدمه نحو تلة خزرم التي تفصله عن بلدة القاهرة.


سيطر الجيش
السوري على بلدة
التبة شمالي درعا

أما على المحور الثاني، فسيطر الجيش على بلدة تل واسط وتلتها، ليبدأ منها اقتحام بلدة الزيارة، إذ استمرت الاشتباكات ساعتين متواصلتين، أُعلنت بعدها البلدة «خالية من المسلحين». واستغل الجيش الانهيار الكبير في صفوف «جيش الفتح»، ليسيطر على بلدة المشيك، ويتقدم منها باتجاه تلة قرقور الاستراتيجية، ويسيطر عليها، ليسقط البلدة نارياً.
وعلمت «الأخبار» أن «جيش الفتح» استقدم تعزيزات من الريف الشمالي، معلناً الاستنفار العام لكامل قواته لمنع تقدم الجيش السوري. ثمّ مع حلول المساء، حاول المسلحون في هجوم مضاد استعادة المواقع التي خسروها من دون أن ينجحوا في ذلك.
وعلى خطٍ موازٍ، واصل الجيش والمقاومة «قضمهما» للمساحات الأخيرة التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة الزبداني، على محور حيّ المحطة والكبري. كذلك، استهدفت مدفعية الجيش تجمعات للمسلحين في بلدة مضايا جنوبي الزبداني، بينما تستمر المواجهات العنيفة بين الجيش ومسلحي «جيش الإسلام» في إدارة المركبات، في حرستا شمال شرقي دمشق.
وعلى صعيد آخر، شهد أمس عدة عمليات اغتيال لقيادات المسلحين، وقع أكثرها في مدينة درعا. وتبنّى «داعش» اغتيال المسؤول الأمني في «جبهة النصرة»، أحمد محمد الفالوجي، أثناء تلقيه العلاج في أحد مشافي درعا الميدانية، وليث وحيد بحبوح الملقب بـ«قناص الجبهة». وتداولت صفحات معارضة مقتل المسؤول الميداني في «لواء المدينة»، أحمد الشحادة، ومسؤول آخر في «لواء السبطين»، إسماعيل حليحل، في عمليتين منفصلتين في مدينة درعا. وسبق اغتيال الفالوجي بساعات، محاولة اغتيال قائد «لواء أسود الشام»، مفلح الكناني، في المدينة، من دون أن تتبنى أي جهة ذلك، فيما أصيب قائد «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، أبو مالك الشامي، باستهدافه بعبوة ناسفة في حي القدم الدمشقي.
إلى ذلك، فشلت عملية اغتيال قائد «لواء أهل السنة» التابع لـ«حركة أحرار الشام»، حسام أبو بكر، في جرجناز في ريف إدلب، فيما قتل أحد مسؤولي «جبهة النصرة»، السعودي «أبو أنس»، بانفجار عبوة ناسفة بالقرب من مدينة حارم في ريف إدلب الشمالي. وفي سياق متصل، أعدمت «الجبهة الشامية» في مدينة مارع، في ريف حلب الشمالي، مسؤول التفخيخ في تنظيم «داعش»، عمر حاج عمر، بعد أن ألقي القبض عليه، إثر تسلل فاشل.
وفي المنطقة الجنوبية، سيطر الجيش على بلدة التبة، في منطقة اللجاة، (75 كلم شمالي درعا)، في حين أوقعت مجموعة من وحداته عناصر من «داعش» في كمين محكم، في تل الصحن (40 كلم جنوبي شرق السويداء).