يُظهر كراس تعليمي يعتمده الجيش الإسرائيلي في تدريب ضباطه المتخرجين مرواغةً في تناول موضوع «حرب لبنان الثانية»، تعكس محاولةً من جانبه لإبعادها عن وعي أجياله المستقبليين من خلال تقديمها بصورة مجتزأة لا تخلو من تزوير. وبحسب صحيفة «هآرتس»، التي نشرت في ملحقها الأسبوعي مقتطفات من الكراس، يتناول الأخير الحرب «بطريقة خفيفة ومربكة ومتملصة».

والكراس، الذي وُضع قبل نحو عام ويحمل اسم «سرديات إسرائيل»، يتناول تعريفات تتعلق بجوانب متعددة من تاريخ إسرائيل وواقعها يجري تثقيف الجنود عليها. وربما لأجل ذلك، يرغب الجيش في تقديم نفسه منتصراً في هذه الحرب؛ إذ إنه يعطي الانطباع الحاسم، وفقاً لهآرتس، «بأنه هزم حزب الله وأنهى الحرب منتصراً، والجنود الأغرار الذين كان معظمهم فتية إبان الحرب قد يعتقدون أن هذا ما حصل فعلاً».
وهكذا يروي الجيش لجنوده أن «منظمة حزب الله تلقت ضربة قاسية وخسائر فادحة في قوتها البشرية والمادية». ويضيف: «لقد دُمِّر جزء مهم من تجهيزاتها القتالية، وهُدمت مواقعها على امتداد الحدود»، من دون أن يتطرق إطلاقاً إلى تقرير فينوغراد، الذي تحدث عن إخفاقات خطيرة جداً في أداء الجيش الإسرائيلي وقيادته كما في أداء القيادة السياسية. ويغفل الكراس أيضاً حقيقة أن كلاً من وزير الدفاع في حينه، عامير بيريتس، ورئيس الأركان، دان حالوتس، استقالا من منصبيهما في أعقاب الحرب وبسببها.
أما الخسائر الكبيرة التي دفعتها إسرائيل ثمناً للحرب، والمتمثلة بمقتل 44 إسرائيلياً و120 جندياً وإصابة ما يزيد على 2600 مدني وعسكري بجروح، فيتطرق لها الكراس بجملة واحدة وعامة في دلالاتها هي «العمق الإسرائيلي أيضاً تعرض لاستهداف متواصل وعانى أضراراً اقتصادية وخسائر بشرية».
وفي خلاصة الفصل المتعلق بالحرب ونتائجها، يقول الكراس: «في نهاية الحرب، تولد واقع جديد على الحدود جرى فيه إبعاد حزب الله عنها، فيما انتشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان إلى جانب انتشار قوة دولية كبيرة كقوة فصل». للوهلة الأولى، توحي الجملة أن المهمة قد أنجزت بنجاح، رغم الخلاف الكبير في إسرائيل بشأن توصيف هذه النتائج ومقاربة الوضع القائم في جنوب لبنان، والذي تُجمع التقارير الاستخبارية الإسرائيلية على التحذير من تعاظم قوة حزب الله فيه وتعزيز انتشار العسكري.
وتعلق «هآرتس» على هذه الجملة بالقول إن الواقع أكثر تعقيداً. فبحسب الصحيفة، «القوة الدولية الواسعة النطاق بقيت ضعيفة وعديمة الحيلة كما كانت. وكما في الماضي، ليس لهذه القوة القدرة على منع أي مواجهة عسكرية ولا للحؤول دون الحرب المقبلة. أما الهدوء القائم على الحدود مع لبنان منذ انتهاء الحرب، فلا تعود أسبابه إلى الجيش الإسرائيلي فقط، بل إلى أسباب لبنانية داخلية وأسباب أخرى إقليمية».
ويورد الكراس جملة واحدة يشير فيها بضبابية إلى الوضع الحساس والمتفجر على الحدود تنص على أن «حزب الله أعاد بناء قوته»، من دون أي إشارة إلى الترجمة العملية لعملية بناء القوة هذه، في سعي إلى إخفاء «حقيقة أن حزب الله طور مدى صواريخه ودقتها» كما رأت «هآرتس». وتخلص الصحيفة إلى أن «الجنود الذين يتدربون ليصبحوا ضباطاً، والذين يتلقون بعض تدريبهم من هذا الكراس، قد يشعرون بالارتباك واليأس الكبير حين يقرأون التقرير الذي أعدته لجنة فينوغراد».