بعد زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك للمملكة السعودية الشهر الماضي، كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أمس عن معلومات تفيد بأنّ مملوك زار أيضاً العاصمة العمانية مسقط نهاية شهر تموز الفائت. المجلة اعتمدت في خبرها على «مصادر موجودة في السعودية» وعلى أخرى «مقرّبة من نظام (الرئيس بشار) الأسد».


وأضافت أنها «المرة الأولى التي تدعو فيها كلّ من السعودية وعمان مسؤولاً سورياً رفيعاً لمناقشة حلّ سياسي» للأزمة السورية.
وأشارت المجلة إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لمسقط بداية شهر آب الحالي جاءت بعد زيارة مملوك.
«مملوك زار مسقط وجدّة لاستكمال مناقشة طروحاته السياسية من أجل إنهاء الصراع في سوريا»، أضافت المجلة، مؤكدة أنه «رغم الضغوط الروسية لم تقبل الرياض ولا طهران حتى الآن بتلك الطروحات بشكل كامل، بل تعوّلان على مجريات المعارك على الأرض آملتين أن تخوّلهما التوصل إلى اتفاق أفضل».
وحول زيارة مسقط غير المعلنة رسمياً حتى الآن، نقلت المجلة عن «مصدر مقرّب من المفاوضات الجارية» أنّ مملوك «التقى هناك مسؤولين أمنيين من مجلس التعاون الخليجي بحث معهما التدخل السعودي ــ الإماراتي لدى العشائر السنية البارزة في سوريا». وأشارت المجلة إلى أنّ مفاوضات جرت على مدى ٦ أشهر شارك فيها ممثلون عن العشائر السنية في سوريا وممثلون عن عشائر الإمارات العربية المتحدة ومسؤولون سعوديون وخليجيون. لكن «فورين بوليسي» لفتت إلى أن «مبادرة (مملوك) بشأن العشائر» التي بحثها في مسقط «منفصلة» عن النقاشات التي جرت في جدّة، علماً بأنه في الاجتماعين طرح مملوك «حلولاً سياسية» لإنهاء الحرب، «ما يدلّ على أن الأسد يسعى إلى إيجاد اتفاق سياسي للأزمة من دون أن يعني ذلك التزامه له بشكل كلّي».
وعن زيارة جدّة، كررت «فورين بوليسي» بعض ما جاء في وسائل إعلام محسوبة على السعودية عن أن مملوك وبعض ضبّاط الجيش والاستخبارات السوريين «باتوا غير مرتاحين لهيمنة طهران على قرارات الدولة الاستراتيجية» وأن «ثمن الاعتماد على الإيرانيين أضعف قدرة القيادات السورية على أن يكون لهم الكلمة النهائية في تحديد مستقبل بلادهم».
في لقاءاته في جدّة، طرح مملوك حلّاً لإنهاء الحرب في سوريا، تضمن ـ كما نقلت «بوليسي» ـ أن توقف السعودية دعمها للمعارضة المسلّحة السورية مقابل تعهّد دمشق بالتوصل لاتفاق «غير واضح» لإنهاء الحرب في البلاد، إضافة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية برعاية الأمم المتحدة. وهذا الاتفاق، حسب مصادر المجلة، «سيهيّئ الطريق لإنشاء جبهة موحدة لمحاربة داعش». في المقابل، دائماً حسب «فورين بوليسي»، «طلب المسؤولون السعوديون سحب إيران كل الميليشيات التابعة لها من سوريا».
المجلة أكّدت في مقالها أنه رغم بعض الأخبار المتضاربة التي تحدّثت عن «إقامة جبرية لمملوك» وأخرى عن «هروبه إلى تركيا»، إلا أنه «يبقى المستشار الموثوق جداً من قبل الأسد» مشيرة إلى أنه حتى الآن يُعَدّ «خارج المنافسة في دائرة المقرّبين من الرئيس السوري».
(الأخبار)