ارتفعت حدة التوتر بين السودان ودولة جنوب السودان على اثر اتهام جوبا للخرطوم بشن غارة على قاعدة عسكرية في ولاية اعالي النيل الجنوبية، تسببت في مقتل 18 وأثارت ردود فعل دولية منددة، ولا سيما بعد بروز تقارير تتحدث عن تعزيزات شمالية على الحدود مع الجنوب.

وفيما أعلن المتحدث باسم جيش جنوب السودان، فيليب أغوير، أن الهجوم الذي شنته القوات السودانية أول من أمس أدّت إلى سقوط 18 قتيلاً من الجنود و73 جريحاً، نبه الجيش الشعبي لتحرير السودان إلى أنه يتوقع هجمات جديدة، متهماً السودان المجاور بمحاولة السيطرة على حقول النفط في الجنوب.
كذلك تحدث أغوير عن اندلاع معارك في منطقة كيوك، مشيراً إلى سقوط 5 قتلى و26 جريحاً للجيش الجنوبي، مقابل «13 جثة و47 جريحاً» للجانب الشمالي. وأضاف «تمكنا من صد الهجوم، وأبعد المهاجمون حتى الجمهورية السودانية على الحدود مع ولاية النيل الأبيض»، التي أشارت تقارير إلى قيام الجيش السوداني بتعزيز قدراته فيها. وأفادت منظمة «ايناف بروجكت» غير الحكومية بأن صوراً التقطتها أقمار صناعية أكدت أن الجيش السوداني «يتحرك بسرعة لتعزيز قدراته في قاعدتين جويتين استعادهما أخيراً من متمردي المنطقة الحدودية في ولاية النيل الأزرق».
وإلى جانب وجود مروحيات عسكرية، بينت الصور أن الجيش يعمل على بناء أربعة مدارج للمروحيات في الكرمك وهي من معاقل مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان ـــــ قطاع الشمال التي استولت عليها القوات السودانية المسلحة في الثالث من تشرين الثاني الماضي بعد معارك عنيفة شهدتها المنطقة. وفي السياق، رأى أحد مؤسسي المنظمة، جون بريندرغاست، أن تعزيز قدرات الجيش السوداني «يدفع إلى الاعتقاد بأن السودان مستعد لتكثيف قصفه الجوي على المناطق الحدودية في كردفان الجنوبي والنيل الازرق وكذلك جنوب السودان». إلا أن وزارة الخارجية السودانية نفت التقرير، اضافة إلى نفيها شن غارة. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد مروح، التقرير بأنه «محاولة لحشد الدعم للمتمردين المسلحين»، مشيراً إلى أن «السودان لا يستخدم الطائرات العسكرية ضد المدنيين أو في أراضي جنوب السودان». من جهته، أعرب المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني، عن ادانة بلاده «الشديدة للقصف الجوي الذي نفّذته القوات المسلحة السودانية»، مطالباً «حكومة السودان بوقف هجمات القصف الجوي على الفور»، وحاثاً «حكومة جنوب السودان على ممارسة ضبط النفس». كذلك، أدانت المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة الجمعة الغارة الجوية، مؤكدة أنها يمكن أن تعدّ «جريمة دولية».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)