لم يخيّب النظام اليمني ظنّ المطالبين بإسقاطه، بعدما لجأ إلى استهداف المحتجين، وتحديداً في تعز، مسبباً مقتل 15 منهم، في محاولة لعرقلة التوصل إلى حل يروّج الحزب الحاكم أنه بات وشيكاً

ألقى التصعيد العسكري لقوات الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، في مدينة تعز أمس بظلاله على الجهود التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، لتقريب وجهات النظر بين النظام اليمني والمعارضة للتوافق على النقاط الخلافية المرتبطة بآليات المبادرة الخليجية، بعدما أدى قصف مدينة تعز إلى سقوط 15 قتيلاً، بينهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء.
والقصف، الذي بدأ بعد منتصف ليلة الخميس الجمعة من مواقع القوات الموالية لصالح على الأحياء المحيطة بساحة الحرية التي يعتصم فيها المطالبون بإسقاط النظام في وسط تعز، اشتد مع ساعات الظهر ليستهدف مباشرة ساحة الحرية وحي الروضة ومستشفاها وحي زيد الموشكي في المدينة التي تعد رأس حربة في الحركة المناهضة للنظام، في محاولة لمنع المناهضين لصالح من الوصول إلى الساحة لأداء صلاة الجمعة ضمن سلسلة التجمعات التي دعت إليها قوى «شباب الثورة السلمية» تحت شعار «جمعة لا حصانة للقتلة».
ولم تكتف قوات صالح بقصف المحتجين، بل عمدت خلال أدائهم الصلاة إلى إطلاق الرصاص باتجاههم، ما أسهم في ارتفاع حصيلة القتلى. كذلك حاولت قوات اللواء 33 مدرع، الموالية لصالح، اقتحام مدينة تعز من الجهة الغربية، إلاّ أن مسلحين قبليين معارضين تصدوا للمحاولة، وهي الثالثة خلال الأسبوع الحالي. وأكدت مصادر طبية أن حصيلة قتلى اليوم الدامي في تعز «وصلت إلى 15 قتيلاً، جميعهم من المدنيين». وذكرت المصادر الطبية أن 40 جريحاً على الأقل، بينهم 12 امراة يتلقون العلاج في المستشفى جراء الجروح التي أُصيبوا بها.
وتزامن التصعيد الدامي مع جهود يبذلها مبعوث الأمم المتحدة لحل النقاط العالقة بين المعارضة ومعسكر الرئيس صالح، على أمل أن يوقّع الرئيس أو نائبه عبد ربه منصور هادي في أقرب وقت المبادرة الخليجية لانتقال السلطة.
وفي السياق، أعلن الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن، أحمد بن دغر، أمس، بوادر قرب التوصل إلى اتفاق. وقال بن دغر، في خطاب أمام المحتشدين من أنصار الرئيس علي عبد الله صالح: «إننا نكاد نتفق مع إخواننا في المشترك على اتفاق لحل هذه الأزمة وتسوية سياسية تبعدنا عن دائرة العنف وشبح الحرب الأهلية الذي أراد المتآمرون والانقلابيون والعملاء جرنا إلى أتونها». وأوضح أن «الاتفاق في صيغته الأولى (يتضمن) آلية مزمنة لتنفيذ المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن، بما يفضي إلى انتقال سلمي وديموقراطي ودستوري للسلطة، عبر انتخابات رئاسية مبكرة». وأشار إلى أن من بنود الاتفاق «تأليف حكومة اتفاق وطني تعمل على إزالة التوتر الأمني وإعادة إعمار المناطق المتضررة وإعادة الثُّكن العسكرية إلى موقعها».
في غضون ذلك، سجل توتر أمني خطير في جنوب اليمن مع نجاح عناصر من جماعة «أنصار الشريعة»، المشتبه في انتمائها إلى تنظيم القاعدة في الوصول إلى مدينة المنصورة وسط مدينة عدن ومحاولتهم اقتحام أحد مباني الإدارة المحلية، ما أدى إلى إصابة ثلاثة شباب مسلحين من المناهضين للرئيس صالح الذين سعوا إلى التصدي للمسلحين قبل أن تندلع اشتباكات بين عناصر أمنيين والمسلحين امتدت لساعات، وسط مخاوف من تكرار سيناريو زنجبار في المدينة.
واللافت في ما جرى أمس، وفقاً لما أكده ناشطون لـ«الأخبار» أنه «حين تدخلت قوات الأمن ضربت على المواطنين وشباب الثورة الذين تسابقوا لحماية المبنى، بينما نجح بعض المسلحين في الفرار»، وهو ما أكده أيضاً ناشط رفض الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» بقوله: «تمكنا من إخراجهم من المبنى، لكن العجيب في الأمر أن الثكنة العسكرية المرابطة في دوار كالتكس القريب سمحت لهم بالسيطرة على المبنى، وعندما وقفنا في وجههم أطلق الجيش علينا الرصاص»، معرباً عن خشيته من أن «النظام يريد تسليم عدن لتلك العناصر كما حدث في أبين».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)