بعد مشاورات عديدة وتقدير لجدوى أي حرب مفترضة على المنشآت النووية الإيرانية، أيد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فرض مزيد من العقوبات على إيران، مستبعدين العمل العسكري في الوقت الراهن، فيما ظهر الغزل الإيراني للقارة العجوز على لسان وزیر الخارجیة علي أكبر صالحي، الذي أكد أن إقامة علاقات حسنة مع بلاده یصبّ في مصلحة دول الاتحاد الأوروبي.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) أمس عن صالحي قوله «لو انضمت تركیا إلی دول الاتحاد الأوروبي لأصبحت إيران إحدی أكبر جارات الاتحاد. لهذا، إن إقامة علاقات حسنة مع إیران تصب لمصلحة دول الاتحاد الأوروبي». وعن الجهود التي تبذلها الدبلوماسیة الإیرانیة لتحسین العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، قال: «لدینا علاقات حسنة مع بعض دوله... وطهران تسعی إلى إقامة علاقات جیدة مع كافة الدول فيه»، معرباً عن اعتقاده بأن إیران والاتحاد الأوروبي «یمكن أن یكمل أحدهما الآخر»، مشيراً إلى أن «حاجة الاتحاد إلى إیران حاجة حقیقیة».
وبعد أسبوع من نشر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أشار إلى أن طهران عملت في ما يبدو على تصميم قنبلة نووية، عقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في بروكسل، حيث أدانوا مواصلة إيران توسيع برنامج تخصيب اليورانيوم، ولوّحوا بإمكان فرض عقوبات جديدة على طهران. وأشار وزراء خارجية الاتحاد في بيان إثر اجتماعهم، إلى أنه «في ضوء تقرير الوكالة الدولية الجديد، الذي من المقرر أن ينظر فيه مجلس محافظي الوكالة هذا الأسبوع، أعرب المجلس عن قلقه المتزايد حيال البرنامج النووي الإيراني وعدم إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية».
وأدان البيان «التوسّع المستمر لبرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، ويعرب خصوصاً عن القلق من نتائج تقرير المدير العام للوكالة بشأن الأنشطة الإيرانية المتعلقة بتطوير تكنولوجيا نووية عسكرية. وقد استُنتج أن إيران تنتهك الالتزامات الدولية، بما في ذلك 6 قرارات لمجلس الأمن الدولي و10 لمجلس محافظي الوكالة». وحث الاتحاد إيران على معالجة مخاوف المجتمع الدولي من طبيعة برنامجها النووي من خلال التعاون الكامل مع الوكالة، وإثبات استعدادها للانخراط بجدية في المناقشات بشأن الخطوات الملموسة لبناء الثقة.
وذكّر البيان بدعوة المجلس الأوروبي الأخيرة إلى إعداد تدابير تقييدية جديدة ضد إيران، مؤكداً أنه «سيواصل النظر في إمكانية اتخاذ تدابير جديدة ومعززة على أن يعود إلى هذه المسألة في اجتماعه المقبل، مع الأخذ في الاعتبار تصرفات إيران».
في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان بعد اجتماع للجنة الخارجية والأمن في القدس المحتلة، إن إسرائيل يجب ألا تتدخل حتى يحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما، تكوين موقف مشترك مع روسيا والصين بشأن إيران. وأضاف ليبرمان للصحافيين: «تُناقَش القضية الإيرانية الآن داخل المثلث الكبير، أي بين رئيس الولايات المتحدة ورئيسي الصين وروسيا. لا أعتقد أن عملنا هنا هو إنشاء هذا المستوى من التحالفات. عملنا ليس هو الإضرار أو الإزعاج». وقال: «الحديث الأجوف هنا لا يساعد. نتابع باهتمام كبير تكوّن موقف المجتمع الدولي، وسنرد بعد ذلك بتكوين موقفنا».
وكان أوباما قد قال في مؤتمر صحافي أول من أمس، بعد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (ابك) في هاواي، إن الصين وروسيا تتفقان مع واشنطن في هدف ضمان ألا تستخدم إيران برنامجها النووي في صنع أسلحة، مؤكداً أن واشنطن ستتشاور مع موسكو وبكين في سبل تحقيق هذا الهدف. وأضاف أنه يفضل حل القضية بالطرق الدبلوماسية، لكنه أضاف أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة». وكان الرئيس الأميركي قد رد على الانتقادات التي وجهها مرشحو الرئاسة الجمهوريون لأسلوب تعامله مع إيران وقضايا دولية أخرى. وقال إن العلاقات الصريحة والمنفتحة التي بناها مع الصين «حققت فوائد كبيرة»، من بينها تكوين جبهة موحدة أمام طموحات إيران النووية. ورداً على سؤال عن رده على تأكيد المرشح الجمهوري ميت رومني أن إيران ستنجح في تطوير سلاح نووي إذا ما أُعيد انتخاب أوباما، تحدث الرئيس الأميركي عن تحقيق «تقدم مطّرد وحازم وقوي في عزل النظام الإيراني».
في المقابل، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن اقتناع بلاده بأن العقوبات على النظام الإيراني قد استنفدت بالكامل، مشيراً، أثناء عودته من هونولولو إلى موسكو، إلى أنّ من الضروري حل المسألة الإيرانية بالطرق الدبلوماسية. ونقل صحافيون عن لافروف قوله إن ما يجري بشأن إيران أخيراً، وخاصة بعد تقرير وكالة الطاقة، أشبه بمحاولة إطاحة النظام، داعياً الوكالة إلى كشف اسم البلد الذي قدّم الوثائق لإعداد هذا التقرير.
وفي طهران، حضر المرشد الأعلى للثورة الاسلامیة علي خامنئي، أمس مراسم تشییع جثمان ضحايا سقطوا يوم السبت الماضي في انفجار مخزن للذخیرة داخل قاعدة عسكریة للحرس الثوري شمال غرب طهران. وكان من بين الضحايا رئیس «منظمة جهاد الاكتفاء الذاتي والبحوث» مؤسس وحدات المدفعية والقوة الباليستية العمید حسن تهراني مقدم.
من جهة أخرى، هاجمت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) السلطات الإيرانية لاعتقالها أحد مراسليها بعد بثه تقريراً لتلفزيون خدمتها الفارسية. وقالت صحيفة «ديلي إكسبرس»، إن رجال الأمن الإيرانيين قبضوا على الصحافي حسني فتحي بعد أن بث تقريراً على الهواء مباشرة عن الانفجار الذي وقع في مستودع ذخيرة للحرس الثوري. وأضافت أن خدمة «بي بي سي» باللغة الفارسية غير مصرّح لها العمل في إيران، وترى سلطاتها أن العمل في الشبكة ضد القانون.
إلى ذلك، أقر مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) قانوناً جديداً يقضي بفرض عقوبة السجن بين سنتين وخمس سنوات على كل إيراني يزور إسرائيل، وشدد بذلك قانوناً سابقاً في هذا الشأن. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن أي إيراني يُدان بزيارة الدولة العبرية العدوة اللدودة للجمهورية الإسلامية سيُحرَم جواز سفره أيضاً بين ثلاث وخمس سنوات.
وكان القانون السابق الذي لم يتغير منذ عهد الشاه ينص على السجن بين شهر وثلاثة أشهر لكل من يزور بلداً منعت السلطات التوجه إليه.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، إرنا)

تل أبيب توظّف مقتل «أبو الصواريخ الباليستية» في إيران




كما هي العادة المتّبعة إسرائيلياً، حاولت تل أبيب توظيف مقتل الجنرال الإيراني حسن طهراني مقدم واستغلاله في الداخل الإسرائيلي، من خلال الإيحاء المباشر وغير المباشر بأن ما جرى قد يكون وراءه الموساد

كان مقتل الجنرال الإيراني حسن طهراني مقدم مناسبة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية للمقارنة بين الاغتيالات التي نفذها الموساد ضد العلماء الألمان الذين ساعدوا الرئيس المصري جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي، بهدف تصفيتهم وتخويفهم، وبين الاغتيالات التي استهدفت علماء نوويين إيرانيين. وقدمت الصحيفة سرداً لما سمّته «مصائب إيران الغامضة». وقالت إن القائمة تبدأ من انفجار تشرين الثاني عام 2007 في قاعدة صاروخية جنوبي طهران، مروراً بانفجار تشرين الأول 2010 في منشأة لصواريخ شهاب، إضافة إلى اغتيال ثلاثة علماء إيرانيين يعملون في البرنامج النووي، اتهمت طهران تل أبيب بأنها تقف وراءه.
ورغم أن الاتكاء على أسلوب الاغتيالات يُعبِّر في جانب منه عن استبعاد الخيار العسكري المباشر، على الأقل في المدى المنظور، لفتت إشارة بيرغمان في الصحيفة إلى أن الانفجار الذي أدّى إلى مقتل الجنرال طهراني وعدد آخر من عناصر الحرس، سواء كان ناجماً «عن عمل مدبّر أو نتيجة خلل»، فإنه يعزز الشعور بالخوف لدى المستهدفين في إيران، على أمل أن يؤدي ذلك بلغة الاستخبارات إلى «الفرار الأبيض»، أي بمعنى فقدان العلماء الرغبة في مواصلة العمل في مكان خطير.
وكجزء من عملية التوظيف الإعلامي في الداخل الإسرائيلي، أوردت «يديعوت» في صفحتها الرئيسية عنواناً: «نهاية قائد الوحدات الصاروخية الإيرانية الجنرال حسن مقدم». وفي التفاصيل، ذكرت الصحيفة أن الجنرال الإيراني يرأس منظمة الإمدادات، والدراسات الصناعية في حرس الثورة، وأنه نشط في صفوفه منذ 30 عاماً، عمل خلالها على إقامة الوحدات المدفعية والصاروخية، وشغل مناصب مهمة في مجال تطوير الصناعة والقدرات الدفاعية الإيرانية، كذلك فإنه كان المسؤول عن مشاريع صاروخ شهاب ذي المدى البعيد، وصاروخ زلزال ذي المدى القصير.
وفي السياق التوظيفي نفسه، نقلت يديعوت عمّا نشره المدوّن الأميركي ريتشارد سيلفرستين، أن الموساد، بالتعاون مع منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة، هو المسؤول عن عملية الاغتيال، استناداً إلى ما نقله، بحسب قوله، عن «مصدر إسرائيلي لديه تجربة أمنية وسياسية شاملة».
الاهتمام الاسرائيلي بمقتل طهراني مقدم لم ينطلق فقط من كونه جنرالاً إيرانياً قُتل في انفجار داخل معسكر للحرس الثوري، بل بحسب رونين بيرغمان، في صحيفة «يديعوت»، يعود أيضاً الى كونه «الأب الروحي لصاروخ شهاب 3»، والمسؤول عن تطوير الصواريخ الباليستية، ولكونه المسؤول أيضاً عن عملية نقل الأسلحة من إيران، عن طريق القيادي في حركة حماس محمود المبحوح الذي اغتيل قبل أشهر في دبي، الى المقاومة الفلسطينية، ولكونه «صديقاً وشريكاً» للجنرال السوري محمد سليمان «الذي اغتيل في عام 2008 في عملية نسبت إلى الموساد بدعوى أنه كان ينسّق نقل أسلحة إيرانية الى حزب الله في لبنان»، بحسب بيرغمان.
وكتعبير عن الفرحة التي سادت المؤسسة الإسرائيلية جرّاء مقتل طهراني، بغض النظر عن الأسباب، نقل بيرغمان عن مسؤول إسرائيلي مطّلع قوله إنه «يعقد تسوية مع المبحوح وسليمان «مؤتمر قمة في السماء».
في الإطار نفسه، عدّدت صحيفة «معاريف» ما لا يقل عن ست عمليات تخريب استهدفت المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، في محاولة ضمنية للإشارة الى إمكان أن يكون الانفجار الأخير امتداداً لهذه العمليات.
في المقابل، يمكن القول إن الإيحاءات الإسرائيلية بشأن إمكان أن يكون الموساد وراء كل انفجار يحصل في طهران، رغم أنها تقف، بحسب اتهام إيران، وراء بعضها، تأتي ضمن سياسة تتبعها الدولة العبرية بهدف أن تبدو استخباراتها وأجهزتها العملانية كمن يعرف كل شيء ويستطيع الوصول الى أي مكان يريده، بما في ذلك أخطر المنشآت الاستراتيجية، كجزء من استراتيجية تهدف خصوصاً الى تعزيز مبدأ الردع لدى أصدقائها وأعدائها، وخاصة أن التردد الذي أبداه المعلق الأمني في «يديعوت»، بين كون الانفجار مدبراً أو جرّاء خلل، يعكس أن لا معلومات لديه مستقاة من الأجهزة الأمنية بشأن إمكان أن تكون الاستخبارات الاسرائيلية أو الغربية وراء مقتله، الأمر الذي يعزز ويرجّح أن تكون الإشارات الصحافية ليست سوى من باب الاجتهاد والتوظيف الإعلامي.
في موازاة ذلك، نقلت مجلة «تايم» عن مصدر استخباري غربي قوله «لا تصدقوا الإيرانيين بأن الانفجار كان حادثاً»، وإن التخطيط يجري لمزيد من أعمال التخريب لتعطيل قدرة إيران على تطوير سلاح نووي. لكنّ مراقبين رأوا أن هذا الانفجار يقدم سبباً وجيهاً، وربما حجة أقوى ضد توجيه ضربة مباشرة، إذ يرون أنه إذا تمكنت إسرائيل، ربما بالتنسيق مع واشنطن وحلفاء آخرين، من مواصلة هذه العمليات السرية وإلحاق أضرار بالمجهود النووي الإيراني من خلالها، كما حصل عبر فيروس ستاكسنت، فإن الحاجة ستتناقص إلى القيام بعمليات مكشوفة مثل الضربات الجوية.
وبحسب مجلة «تايم» أيضاً، فقد أشارت مصادر أمنية غربية الى أن أجهزة الاستخبارات الاميركية وأجهزة غربية أخرى تعاونت مع إسرائيل لتنفيذ عمليات سرية داخل إيران، وأن هذه الاجهزة تستعين بعناصر داخل إيران للوصول الى الهدف أو استثمار ما لديها من خبرة. وأحيانا يجري الإيحاء للعملاء الإيرانيين الذين لديهم تحفظات على التعاطي مع إسرائيل بأنهم يعملون لحساب حكومة أخرى تماماً.
(الأخبار، سما)