رام الله | بدأت اللجنة الرباعية الدولية مساعيها على الأرض، بعقد لقاءات منفصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس المحتلة، حيث سيشرح الوفد الفلسطيني الموقف الفلسطيني من كافة القضايا، كما أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، الذي كشف أن المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط، ديفيد هيل، عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال اجتماعهما مساء الأحد في رام الله، استئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل بمشاركة ممثلي اللجنة الرباعية. وأكد عريقات أن «الرئيس عباس أبدى استعداده لذلك بشرط أن توقف إسرائيل الاستيطان، وخاصة في القدس الشرقية المحتلة، وأن توافق على مبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967». عباس، من جهته، جدد التأكيد على استعداد الجانب الفلسطيني للتعاون مع اللجنة الرباعية، سواء على نحو فردي أو جماعي، وذلك في ما يتعلق بكافة قضايا الوضع النهائي.


في المقابل، وبينما كانت الأنباء تشير إلى نية إسرائيل استقبال وفد اللجنة الرباعية ببادرة «حسن نيّة» تجاه الفلسطينيين عبر إقرار استئناف تحويل أموال الضرائب إلى السلطة، جاء قرار المجلس الوزراء الإسرائيلي، أمس، بمواصلة وقف تحويل عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية، وهو الإجراء الذي اتخذه قبل أسبوعين بعدما حصل الفلسطينيون على عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).
وقال مسؤول في الحكومة إن أعضاء مجلس الوزراء صوتوا بغالبية طفيفة لمصلحة مواصلة وقف تحويل العائدات التي تجمعها اسرائيل بالنيابة عن السلطة الفلسطينية.
ويصل المبلغ الذي يشمل الجمارك على السلع التي تستورد للأراضي الفلسطينية الى نحو 100 مليون دولار شهرياً.
في هذه الأثناء، أطلق القيادي الفتحاوي، عزام الأحمد، تصريحات نارية، بأن «السلطة الفلسطينية تنهار، نتيجة فشل عملية السلام واستمرار الاحتلال للضفة الغربية واحتجاز الأموال الفلسطينية»، رغم تأكيده أن لا قرار بحلها. وأشار إلى أن عباس سبق أن أبلغ الرئيس الأميركي (باراك أوباما) وأطراف اللجنة الرباعية، وكل المجتمع الدولي أنه لا يمكن الوضع الفلسطيني أن يبقى كما هو الآن. وأضاف «السلطة الفلسطينية الحالية هي سلطة وهمية غير موجودة على نحو فعلي إلا في جانب محدد وفق ما تريد اسرائيل». وتابع «إذا كانت اسرائيل هي التي تتحكم في مصير السلطة فلتذهب هذه السلطة الى الجحيم».
وعن عوامل انهيار السلطة، قال الأحمد إنها آخذة في التزايد، وأصبحت كثيرة، وفي مقدمة ذلك انسداد أفق عملية السلام وتوقف المفاوضات، لأنها أصبحت «عبثية ومفاوضات من أجل المفاوضات». ولم ينس أن يذكّر بالمسمار الأخير الذي دقته إسرائيل في «نعش» السلطة، كما وصفه، وهو حجز الأموال الفلسطينية، مشيراً إلى أن إسرائيل بذلك تمارس إرهاباً ضد السلطة. ويقول الأحمد «هل نحن سلطة تحت الاحتلال؟ وهل الاحتلال باق إلى الأبد، وهل نحن سلطة تريد أن تكون في خدمة الاحتلال؟ هذه أسئلة أصبحت تطرح جدياً، وعلى الجميع الإجابة عنها، وبالتالي عندما نجيب عن هذه الأسئلة تكون القرارات الفلسطينية في غاية الجرأة والشجاعة لمعالجة الواقع الراهن».
من جهته، أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ياسر عبد ربه، صراحة «أنه لا توجد أي مؤشرات تدلل على إمكان استئناف مفاوضات جادة مع إسرائيل»، في إشارة إلى لقاء عباس بالمبعوث الأميركي «الذي لم يحمل ما هو جديد، ولا حتى الحد الأدنى من الضمانات، ومنها وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية». وشدد على أن الجهود الفلسطينية يجب أن تنصب في المرحلة المقبلة على المعركة الدبلوماسية في الأمم المتحدة، والذهاب إلى الجمعية العمومية بالتزامن لتصبح فلسطين عضواً مراقباً فيها.