حمّلت لجنة برلمانية عراقية تحقق في سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش » العام الماضي، قيادات كبيرة مسؤولية التغاضي عن معطيات تقول باقتراب سقوط المدينة، والإخفاق في إدارة معركتها.

وأشار تقرير اللجنة إلى أن «مديرية استخبارات نينوى رفعت تقارير مفصّلة قبل أكثر من شهر قبيل الهجوم على الموصل، أظهرت نية داعش بشن الهجوم، بالإضافة إلى محاوره ومعسكرات تدريبه».

وأكد التقرير أن «سيطرة عصابات داعش الإرهابية على محافظة نينوى كان حدثاً فاجأ العالم في توقيته، إلا أن المطلعين على الأوضاع الأمنية للمحافظة، كانوا يدركون تماماً أن هذا الأمر كان سيحدث حتماً، فكل المعطيات كانت تشير إلى ذلك بوضوح».
وأوضح تقرير اللجنة التي استمعت لإفادات أكثر من مئة شخص، أن سيطرة القوات الأمنية «انحسرت (...) عن أجزاء واسعة من المحافظة، قبيل سقوطها نتيجة لتدهور الوضع الأمني فيها بشكل مطرد، ومع تزايد الهجمات الإرهابية التي كانت قد أصبحت أكثر تنسيقاً ودقة».
واعتبر التقرير أن القيادة العامة للقوات المسلحة التي كان يتبوأها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، «لم تنتبه إلى تلك الظروف المعقدة والتحديات الجسيمة التي كانت تعيشها المنظومة الأمنية في محافظة نينوى»، مضيفاً أن «الأداء السيئ للقيادات الأمنية التي أدارت المعركة، قضى على الأمل الأخير لصمود المدينة».
وقال التقرير إن «تلك القيادات اقترفت أخطاء جسيمة سرّعت الانهيار الأمني الذي انتهى بسيطرة تنظيم داعش على المحافظة».
وكانت اللجنة قد رفعت تقريرها إلى رئيس مجلس النواب، الأحد، وصوّت البرلمان العراقي، في اليوم التالي، على إحالة التقرير وملف التحقيق بالكامل إلى القضاء.
وحمّل التقرير المالكي وآخرين مسؤولية الانهيار الأمني، مشيراً إلى فساد مستشر وسوء كفاءة في القيادة العسكرية، معتبراً أن المالكي «لم يمتلك تصوراً دقيقاً عن خطورة الوضع الأمني في نينوى، لأنه كان يعتمد في تقويمه على التقارير المضللة التي ترفع له من قبل القيادات العسكرية والأمنية دون التأكد من صحتها»، كذلك فإنه «لم يتخذ قراراً حاسماً بعد انهيار القطعات العسكرية، يوم العاشر من حزيران/ يونيو 2014، بإعادة التنظيم للقطعات المنسحبة، وترك الأمر للقيادات».
ويأخذ التقرير على المالكي الذي ترأس الحكومة بين 2006 و2014، «اختيار قادة وآمرين غير أكفياء، انتشر في ظل قيادتهم كافة أنواع الفساد»، أبرزها تسرب العناصر من وحداتهم في ما عرف بظاهرة «الفضائيين»، بالإضافة إلى عدم محاسبة العناصر الفاسدين «من قبل القادة والآمرين، والتي لها الدور الأكبر في اتساع الفجوة بين الأهالي والأجهزة الأمنية».
ويحمّل التقرير المالكي مسؤولية «عدم التزام بناء قدرات الجيش، وتشكيل قطعات إضافية من دون الاهتمام بالتدريب الأساسي والتسليح النوعي، وزيادة العديد على حساب الكفاءة والتدريب والنوعية».
واعتبر المالكي، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الجمهورية، في تصريحات نقلتها صفحاته على مواقع التواصل، أمس، أن «لا قيمة للتقرير».
وكان قد أرسل المالكي في السابع من حزيران/ يونيو 2014، اثنين من كبار الضباط هما قائد العمليات المشتركة الفريق الأول الركن عبود قنبر، وقائد القوات البرية الفريق الأول الركن علي غيدان، إلى الموصل لمحاولة الحد من الانهيار.
إلا أن هذا الانتقال كان بلا جدوى، بحسب التقرير الذي حمّل قنبر مسؤولية «سوء تقدير الموقف لدى وصوله إلى المدينة (...) والإرباك الكبير الذي ألمّ بقيادة المعركة».
واعتبر التقرير أن قنبر اتخذ في الليلة التي سبقت السقوط «الاختيار الخاطئ» بالانسحاب من مقر العمليات في غرب المدينة، «مع أكثر من 30 عجلة مدرعة محملة بالأشخاص»، ما «أضر كثيراً بمعنويات المقاتلين»، ولا سيما بعدما استثمر التنظيم هذا الانسحاب «لإشاعة خبر هروب القادة».
وحمّل التقرير قائد القوات البرية الفريق الأول الركن علي غيدان مسؤولية «عدم الاهتمام بالقدرة القتالية للقطعات الموجودة في الموصل وعدم تعويضها بالمقاتلين والمعدات»، بعد الهجمات التي كانت تتعرض لها قبل حزيران/ يونيو، بالإضافة إلى قيامه بسحب قطعات عسكرية من نينوى إلى محافظات أخرى «دون أي تقدير للموقف».
وأشار التقرير إلى أن «غيدان لم يراقب أداء الضباط والآمرين، ويتحمّل مسؤولية انقطاع طريق الموصل بغداد، الذي سيطرت عليه المجاميع الإرهابية بشكل كبير قبل سقوط الموصل»، ما أدّى إلى نقل العناصر الأمنية والأمداد عبر الطائرات وقطع الأمداد البري من العاصمة.
أما بالنسبة إلى وزير الدفاع بالوكالة في حينه سعدون الدليمي، فحمّله التقرير مسؤولية «عدم متابعة مجرى الأحداث الأمنية في محافظة نينوى، واهتمامه بمحافظة الأنبار»، إضافة إلى «عدم التواصل بالمطلق مع القادة قبل وأثناء المعركة».
وتمكن التنظيم بعد سيطرته على الموصل من الاستحواذ على كامل محافظة نينوى، مستفيداً من الانهيار الأمني للتمدد جنوباً وغرباً.
(أ ف ب)