الدور القطري في ليبيا لم يعد مقبولاً بالنسبة إلى بعض المسؤولين الليبيين بعد تحرير البلاد من سلطة النظام السابق وبدء السلطات الحالية ببناء الدولة الحديثة

انتقد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، محمد عبد الرحمن شلقم، للمرة الثانية خلال أسبوعين، دولة قطر التي «تتدخل في الشؤون الداخلية» لبلاده، واتهمها بإمداد إسلاميين ليبيين بالأموال والسلاح، فيما كشفت مصادر المجلس الوطني الانتقالي عن خطة الحكومة المقبلة التي تُعلن تشكيلتها غداً الأحد، والتي ستعتمد «استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد»، وسياسة خارجية تقوم على تقريب الشرق من الغرب عبر «إرساء دعائم التعاون بين العالمين العربي والإسلامي من جهة والعالم الغربي من جهة أخرى في إحلال السلام وفضّ النزاع».
وقال شلقم، خلال تسلّمه الجائزة الكبرى لمنتدى ميدايز في مدينة طنجة المغربية، بصفته ممثلاً للشعب الليبي، «هناك حقائق على الأرض هي أن قطر تقدم المساعدة لبعض الأطراف الإسلامية. إنها تقدم لها المال والسلاح وتحاول التدخل في أمور لا تعنيها، وليبيا ترفض هذا رفضاً قاطعاً».
في هذه الأثناء، قالت مصادر في المجلس الوطني الانتقالي لصحيفة «برنيق» الليبية إن الحكومة الجديدة بعد تأليفها ستهتم بالجانب السياسي عن طريق اتباع سياسة خارجية تقوم على إرساء دعائم التعاون بين العالمين العربي والإسلامي من جهة، والعالم الغربي من جهة أخرى، في إحلال السلام وفض النزاع، وإن ليبيا ستعمل على تطوير علاقاتها مع دول الجوار والدول الصديقة لها، وتخليص سياستها الخارجية من التأثيرات السلبية للنظام السابق.
وأضافت المصادر أن الحكومة الليبية الجديدة ستعيد النظر في الوضع القائم لهيكل قطاع النفط، وذلك بطريقة فصل مهمات الرقابة عن مهمات التنفيذ، ومراجعة العقود والاتفاقيات السابقة بما يضمن مصلحة الليبيين ومراعاة المعايير الدولية في التعاقدات الجديدة مع الشركات النفطية العالمية.
وستتبنّى الحكومة الجديدة «استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد تكون مرجعاً للتقويم والمحاسبة، مع إعادة النظر في القوانين السارية بما يتناسب مع مبدأ المحاسبة المالية والإدارية ومكافحة الفساد وتسريع عملية مقاضاة المفسدين في النظام السابق. وأعدّت الحكومة رؤى جديدة للتعليم الأساسي والعالي تشدّد على ضرورة استئناف الدراسة وكافة الأنشطة في المؤسسات التعليمية على مختلف مستوياتها، وتأليف هيئة عليا لإعادة النظر في المناهج الدراسية ومراجعة القوانين الخاصة بالتعليم الأهلي ووضع سياسة للتعليم العالي والبحث العلمي والارتقاء بمستوى الطلاب، مشيرة إلى أنها تسعى نحو لامركزية القطاع الصحي وإنشاء نظام اعتماد شامل يراعي المعايير الدولية.
وقالت المصادر إن الحكومة المقبلة «ستعمل على تسريع عملية بناء جهازَي الأمن والجيش الوطنيين، واستعادة المنظومة القضائية، والتعاون مع المجلس الوطني الانتقالي في تفعيل قراره بشأن حل كافة المجموعات المسلحة والتنظيمات العسكرية التي اقتضتها مرحلة الثورة، وأخذ كافة الإجراءات لضمان التنفيذ مع تحديد عدد من الإجراءات التي تكفل ذلك».
وكشفت المصادر عن تلك «الإجراءات التي ستتعامل بها الحكومة مع الثوار، بينها الاحتفاء بهم وتكريمهم معنوياً بمنحهم أوسمة وشهادات تقدير واعتراف بدورهم العظيم في التحرير، وإعادة إدماج المدنيين منهم في الحياة المدنية، وتمكينهم من العودة إلى وظائفهم وأعمالهم الأصلية، وتمكين العسكريين منهم من العودة إلى وظائفهم الأصلية في الجيش أو الشرطة، وصرف مكافآت شهرية للمعنيين بهذه البرامج لضمان حياة كريمة لهم إلى حين الانتهاء من تنفيذ البرامج لكل منهم والتحاقهم بمواقع عملهم التي سيجري تنسيبهم إليها». وتوضح الوثيقة أن الحكومة ستعمل على استحداث مجلس الأمن الوطني وتغيير فلسفة هذا الأمن من حماية النظام إلى حماية الوطن.
(الأخبار، رويترز)