عين الحلوة | حياكة المطرزات والحرفيات التراثية الفلسطينية، ليست مهنة رائجة لدى «نسوة» مخيم عين الحلوة بقدر ما هي «مهمة» تدفعهن لأن يغزلن على نولهن اشياء تبقي فلسطين في الذاكرة. هكذا حولت منازل داخل المخيم الى ما يشبه المحترفات. «ما نفعله هدف سامٍ ومقدس» بحسب ليلى ميعاري التي تعمل في حياكة عباءات فلسطينية شارحة اهداف انخراط نسوة في عمل كهذا بالقول «الحفاظ على هوية فلسطينية ومنعها من الاندثار، وحماية موروث فلسطيني من التلوث»، اما تحقيق مكسب مادي فهو «الهدف الاخير» كما تقول.

تراث فلسطيني منسوج يشهد إقبالاً لافتاً لاقتنائه، سواء من فلسطينيين داخل المخيم وخارجه، او حتى من زائري المخيم من لبنانيين واجانب. المستهلك ايضاً يحس بأنه في مهمة دعم: هدية زفاف تلقتها العروس زينة الحاج عبارة عن مطرزة تراثية فلسطينية كتب عليها «عريسنا زين الشباب عريسنا شمس الضحى طلب العروس وما استحى». هدية رمزيتها في استعادتها لعادات وطقوس مارسها ابناء المدن والقرى في زمن غابر يريدون ابقاءه حياً الى أن يستعاد يوم العودة. نحاسيات نقشت عليها خريطة فلسطين، تكايا مطرزة وما تيسر من اغراض تفتقت عن ابداعها مخيلات عطشى لصورة الوطن. مروى جمعة إحدى العاملات في صناعة الحرفيات التراثية منذ سبعة أشهر، شجعها على الاستمرار «رواج بضاعتها» داخل المخيم، فاتخذت من منزلها مكاناً لعملية «الانتاج» لحياكة ازياء تقليدية فلسطينية، ولنسج قطع قماشية تطرز عليها اسماء المدن والقرى الفلسطينية. تقول انه حتى مسابح الخرز الكبيرة بألوان العلم الفلسطيني زاد الطلب عليها أخيراً، مروى وصفت عملها بأنه «نضال وطني هدفه صون تاريخ وتراث بلادي المغتصبة، وتوارثه جيلاً بعد جيل»، اما عدلة منصور، فقد عبق معرضها التراثي الدائم «المركز الفلسطيني للتراث والثقافة» في الشارع التحتاني بالمخيم، بشذى فلسطين. تنفي عدلة صفة «التجارة» عن معرضها قائلة ان هدفها «نشر التراث الفلسطيني وتسليط الضوء على التقاليد الفلسطينية لئلا تضيع». هو رسالة «كي تبقى فلسطين راسخة في وجدان اللاجئين الفلسطينيين» مردفة «لنا تاريخنا وثقافتنا ولن نسمح للعدو بأن ينال منه».
الى اعمال تراثية حاكت التاريخ الفلسطيني، نسجت نساء المخيم اعمالاً من وحي الصراع العربي - الإسرائيلي: قلادات فنية حملت صوراً لرموز فلسطينية عديدة، وبالطبع «يحتل» المدعو «حنظلة» «ابن» ابن المخيم الفنان الشهيد ناجي العلي، مركز الصدارة في قائمة المبيعات. أنامل نساء المخيم وفتياته حاكت قصته ايضاً، فالطالبة الجامعية فاديا زيدان نقشت على لوحة خشبية «مأساة مخيم»، لتخلص في لوحة اخرى الى رسالة مواجهة لكل «الآخرين» تقول باختصار «بدنا نعيش بكرامة، ناس المخيم مش ارهابيين»، زيدان نشطت أخيراً في تدريب مجموعة اطفال فلسطينيين على غناء الفولكلور الفلسطيني وإلقاء اشعار محمود درويش وغيره من شعراء فلسطين.
مخزون الذاكرة الفلسطينية وحمايته لا يقتصر لدى نسوة عين الحلوة على مجرد اشغال وحرفيات يدوية تراثية فلسطينية، بل تعداه الى المحافظة على التراث الغذائي الفلسطيني أيضاً. هكذا، يصبح للزلابية حضورها القوي داخل المخيم ورواجها. نساء أخريات عرضن منتوجات بيتية فلسطينية منها المربيات، والمكدوس، وحتى اكلة المسخن الشهيرة، والمقلوبة، كلها مأكولات فلسطينية تريد تأكيد هويتها درءاً للهجوم الاسرائيلي المتكرر على المطبخ الفلسطيني والعربي لانتحال صفة مخترع الفلافل مثلاً او التبولة، ولم لا؟ غدا ربما الكنافة النابلسية!.