فتح الرئيس السوري بشار الأسد، للمرة الأولى منذ بداية الأزمة، النار على الجامعة العربية، التي اتهمها بأنها تسعى إلى تأمين ذريعة للتدخل العسكري في بلاده، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن دمشق لن تخضع للضغوط، وأنه مستعد للموت من أجل سوريا وشعبها

اتهم الرئيس السوري بشار الأسد جامعة الدول العربية بإعطاء الغرب ذريعة لقيادة تدخل عسكري ضد سوريا، مؤكداً أنه سيدافع عن سوريا ضد أي تدخل أجنبي، ويموت فيه إذا لزم الأمر، بالتزامن مع تجديده التحذير من أن أي تدخل عسكري محتمل ضدّ بلاده من شأنه أن يؤدي إلى «عواقب وخيمة»، ستتأثر بها منطقة الشرق الأوسط كلها.
ورأى الأسد، في مقابلة مع صحيفة «صندي تايمز»، أن القرار الذي اتخذته جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا في المشاركة في أجهزتها «غير مناسب»، لافتاً إلى أن مبادرة جامعة الدول العربية «قدمت لإظهار أن هناك مشكلة بين العرب، ومنح الدول الغربية ذريعة لقيادة تدخل عسكري ضد سوريا»، محذراً من أن تداعيات مثل هذا التدخل، «قد تكون زلزالاً يهز الشرق الأوسط بأكمله». وأضاف «إذا كانوا منطقيين وعقلانيين وواقعيين، فعليهم ألا يقوموا بهذا العمل، لأن النتائج ستكون وخيمة للغاية، التدخل العسكري سيزعزع استقرار المنطقة ككل وستتأثر كل الدول».
وفي السياق نفسه، رأى الأسد أن «الصراع سيستمر والضغط سيتزايد لإخضاع سوريا»، لكنه شدد على أن «سوريا لن تخضع، وستبقى تقاوم الضغوط التي تتعرض لها». وأكد استعداده الكامل للقتال والموت من أجل سوريا، إذا اضطر إلى مواجهة تدخل أجنبي. وقال إن «هذا أمر لا داعي إلى قوله ولا جدال فيه»، لكنه نفى أن تكون لديه النية للقتال بهدف الاحتفاظ بمنصب الرئيس، مضيفاً «بالتأكيد لا»، مشدداً على أنه «اذا اضطر إلى القتال، فسيقاتل من أجل سوريا وشعب سوريا».
وفي ما يتعلق بالحل للأزمة التي تواجهها سوريا منذ شهر آذار الماضي، أكد الرئيس السوري أنه كان قد بدأ عملية الإصلاح، بعد ستة أيام من بدء الاحتجاجات في سوريا، لكنه وجد أن بعض معارضيه قد استجاب من خلال رفع السلاح. وأضاف «بعد ثمانية أشهر، الصورة واضحة لنا... إنها ليست مسألة تظاهرات سلمية، لكن عملية مسلحة».
وأوضح الأسد أنه يشعر بالحزن على كل قطرة دم أُهرقت في بلاده، مضيفاً «عندما أرى أبناء بلدي ينزفون أشعر مثل أيّ سوري آخر بالألم والحزن». إلا أنه شدد على أن دوره «كرئيس يكمن في العمل لا في الخطابات أو الحزن». وأضاف «دوري هو التفكير في القرارات التي عليّ اتخاذها لتفادي مزيد من إهراق الدم». ولفت إلى أن الحل «لا يكمن في سحب الجيش»، بل إن «الحل الوحيد يكمن في البحث عن المسلحين وملاحقة العصابات المسلحة، ومنع دخول الأسلحة والذخائر من دول مجاورة، ومنع التخريب وفرض احترام القانون والنظام»، كما أشار إلى ضرورة وقف «الأموال الآتية لدعم المسلحين عبر الحدود أيضاً»، ومنع «ارتكاب مجازر في أماكن مختلفة في جميع أنحاء سوريا».
ورداً على سؤال عما اذا كانت قوات الأمن قد أفرطت في قسوتها في مواجهة المحتجين السلميين، أقر الأسد، وفقاً للصحيفة، بوجود أخطاء، لكنه لفت إلى أنها «حالات فردية ولا تندرج في إطار الدولة». وقال «نحن كدولة ليست لدينا سياسة وحشية مع المواطن»، لافتاً إلى أن «هناك أخطاء جرى اكتشافها، وتعرض مرتكبوها للمحاسبة».
ووفقاً للرئيس السوري، فإن المعارضة بالغت في عدد الضحايا المدنيين، إذ تشير تقديرات المسؤولين السوريين إلى أن عدد القتلى المدنيين 619 لا3500 كما تقول الأمم المتحدة. وهؤلاء، وفقاً للمسؤولين السوريين مقسمون إلى ثلاث مجموعات، الأولى تتمثل في المحتجين الذين يقتلون في تبادل اطلاق النار بين قوات الأمن والمسلحين، والثانية ضحايا عمليات القتل الطائفية، والثالثة المؤيدون الذين يقتلون بسبب دعمهم للحكومة. كذلك، أشار الرئس السوري إلى سقوط 800 قتيل من قوات الأمن. وأضاف «عليكم أن تسألوا من قتل 800 ضابط وجندي ورجل شرطة في الشارع، لذلك نحن لا نتحدث عن متظاهرين سلميين، بل عن متشددين». وأضاف «متى كان هناك متشددون كان هناك قتل، ودور الحكومة هو محاربة المسلحين من اجل استعادة الاستقرار وحماية المدنيين لا تركهم ليفعلوا ما يريدون».
ورداً على سؤال عن أن الحقيقة تبقى في أن العديد من المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال، قتلوا، قال الأسد «أي إنسان لا يمكنه إعادة عقارب الساعة الى الوراء، لكن يمكنه التحرك بحكمة في هذا الوضع». وأضاف «دوري كرئيس، وهذا هاجسي اليومي الآن، هو أن أعرف كيف يمكن وقف حمام الدم الذي تسببه أعمال إرهابية مسلحة تضرب بعض مناطقنا»، مضيفاً «إن المشكلة لا تتعلق بالرئيس، بل بالاستقرار في سوريا، وكيف يمكننا الحفاظ على سوريا موحدة، فأنا هنا لخدمة البلاد، وبلدي ليس هنا لخدمتي».
من جهة ثانية، أكد الأسد إجراء انتخابات في شباط أو آذار من العام المقبل، مشيراً إلى أنه سيكون هناك برلمان جديد وحكومة جديدة ودستور جديد «سيحدد أسس انتخاب رئيس»، مؤكداً أنه مستعد لترك منصبه اذا هزم في الانتخابات. ولفت إلى أنه «اذا كان الرئيس يمثل عامل توحيد للبلاد، فيجب أن يبقى، واذا كان عامل انقسام فيجب أن يرحل».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)