رام الله | كانت درجة الغضب واضحة على رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، الذي اختار موقع التواصل الاجتماعي «فايس بوك» ليعبر عن ذلك ويتحدث للمواطن العادي بدلاً من عقد مؤتمر صحافي رسمي، كما اتضح من كلامه أنه لم يتحدث إليه أحد مثل الرئيس عباس، أو الفصائل الفلسطينية، أو أي من المستويات القيادية، قبيل لقاء عباس مشعل المرتقب في القاهرة، أو حول المصالحة والحكومة المقبلة، وملفات أخرى كثيرة.

وقال فياض، على صفحته على «الفايس بوك»، «يجري الحديث عني وكأنني فرضت في كل الحكومات التي شكلت، والمواقع التي شغلتها، وكأنني مفروض على الشعب»، وأضاف «صراحة هذا القول فيه الكثير من الإساءة اساساً للشعب الفلسطيني، للفصائل نفسها فضلاً عن الاساءة، ولربما هذا هو المقصود من البعض، لي شخصياً». وتابع «لكن اسمحوا لي بأن أقول بأخوة، انني لم أفكر قط بهذه الطريقة، فالشعب الفلسطيني غني بالإنسان الفلسطيني والإنجاز ... إن الانجاز والقدرة على تحقيقه ليست اطلاقاً حكراً على أحد، والحمد لله، المعروف عن شعبنا أنه غني بهذه الطاقات وبهذه الامكانات ولا يمكن أن يكون من المقبول أن يعرض أي انسان نفسه في إطار أنه أفضل من غيره فهذا غير وارد ولم أدّعه قط».
فياض تحدث حول رحيله عن رئاسة الحكومة بالقول «لم أقل يوماً انني عملت، وفي احسن الظروف، تحت الضغط، أقول ساهمنا مع الغير، اما موضوع رحيل رئيس الحكومة فأنا رهن الاشارة ولا يمكن أن أكون عنصراً معطلاً لشيء، أو عنصر عدم استقرار، فأنا مسؤول وعندي حرص، لكن اذا ما كان هذا هو المطروح فإن لكل بيت باباً، ولتدخل البيوت من ابوابها، وأنا اكثر من جاهز، هذه الخدمة شرف ومسؤولية». فياض ختم كتابته حول ملف المصالحة بالقول «اعود وأقول إنه آن الأوان لإغلاق ملف الانقسام. وحتى أنهي سمفونية أن فياض هو عقدة المنشار وعقبة امام تحقيق المصالحة أقول بمنتهى الوضوح إنه إذا كانت هذه وجهة نظرهم، فإنني أدعو جميع الفصائل والقوى السياسية الى التوافق على رئيس وزراء جديد».
فياض لم يكن وحده الذي لم يجر التشاور معه، فقد قال القيادي في حركة «الجهاد الاسلامي»، الشيخ خضر حبيب، «إن اللقاءات الثنائية بين فتح وحماس لن تضع حلولاً لجميع الملفات والمشاكل الفلسطينية العالقة، لذلك يجب إشراك كافة الفصائل والقوى الأخرى لصياغة برنامج توافقي للشعب الفلسطيني حتى لا تراوح هذه اللقاءات مكانها».
وقال حبيب «إن حركة حماس لم تطرح علينا ملفات اللقاء المقبل مع أبو مازن»، مطالباً في الوقت نفسه بأن توضع نتائج لقاء مشعل وأبو مازن حال إتمامه على طاولة البحث لكافة الفصائل والقوى. وأضاف «الشعب الفلسطيني ليس فتح وحماس فقط، فهناك فصائل وقوى سياسية أخرى يجب أن تشارك في صياغة برنامج وطني فلسطيني وحل كافة المشاكل العالقة، فنحن في أمسّ الحاجة الآن إلى حوار وطني شامل لصياغة المستقبل الفلسطيني».
ورغم هذه الانتقادات أكّد القيادي في الجهاد الإسلامي خضر حبيب أن حركته تدرس إمكانية المشاركة في الانتخابات المقبلة، وذلك في ضوء المعطيات الجديدة التي ستتمخض عن الحوار الوطني الشامل والمقرر عقده بين عباس ومشعل في القاهرة. وطالب حبيب بإجراء الانتخابات في أجواء ايجابية، ومنها الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ووقف سياسة الاعتقال السياسي ووقف الحملات التحريضية الإعلامية.
في هذا الوقت، وصف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، رئيس وفدها للحوار الوطني، عزام الأحمد، اللقاءات التي عقدها في القاهرة مع قادة حركة «حماس» بحضور مصري، بالإيجابية، موضحاً أنه تم وضع اللمسات الأخيرة على جدول اعمال لقاء الرئيس عباس ومشعل والذي سيشمل قضايا في غاية الاهمية، معظمها ذو طبيعة سياسية تؤسس لتسهيل تنفيذ بنود اتفاق المصالحة الوطنية.
الاحمد أوضح بأن هذه القضايا تشمل «ملف منظمة التحرير، وموضوع التهدئة والالتزام بها في الضفة وغزة، والمقاومة الشعبية، وانسداد افق عملية السلام والآفاق المستقبلية، اضافة الى ملف الانتخابات العامة»، التي تم التأكيد على ضرورة اجرائها في موعدها المحدد في ايار المقبل وفق اتفاق المصالحة.
أما عن قضية بنود المصالحة، فقال الأحمد إنها «ستترك للرئيس ومشعل لمناقشتها عموماً»، مؤكداً أن الاجتماعات ستتواصل بعد ذلك بين حماس وفتح لتبنّي ما يتوافق عليه. وعن موضوع تشكيل الحكومة المقبلة، أشار إلى «أن الوقت لم يحن لمناقشة الاسماء، لكن الامور تبحث بنحو عام»، مضيفاً أن «حماس أكدت مواقفها بالنسبة إلى مسألة رئيس الوزراء، وتمنت على حركة فتح إعادة النظر في موقفها، لكن فتح لم تحدد حتى الآن موقفاً جديداً بهذا الخصوص. واتفق مع حماس على مناقشة الامر بروح ايجابية في الايام المقبلة لنتوصل لاتفاق».
إلى ذلك، نفت السلطة الفلسطينية، السبت، تلقّي أي رسائل تهديد سرية أو علنية من الإدارة الأميركية تتعلق بقطع مساعداتها في حال إتمام المصالحة، بخلاف ما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، في تصريح للإذاعة الفلسطينية، إن الأنباء التي تحدثت عن تسلم السلطة الوطنية رسائل تهديد سرية أو علنية من واشنطن بقطع المساعدات حال إتمام المصالحة غير صحيحة. وشدد على أنه «لا مصلحة لشعبنا فوق المصالحة»، موضحاً أن حركتي فتح وحماس وجدتا من أجل فلسطين.