لا يزال التحدي الإيراني يلقي بظلاله على الحراك السياسي الإسرائيلي، وتحديداً بعد ارتفاع الأصوات عالياً داخل الدولة العبرية، بشأن ضرورة تحرك الدول العظمى قبل فوات الأوان، وإلا فإنها ستجد نفسها ملزمة بالتحرك. وفي إطار المشاورات التي تجريها تل أبيب مع واشنطن حول الاستراتيجية الواجب اتباعها في مواجهة طهران، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، الذي يزور الولايات المتحدة، من أن نافذة الفرص للعمل ضد البرنامج النووي الإيراني تقلصت الى تسعة أشهر، في إشارة الى أنها بعد هذه الفترة سوف تصل الى مرحلة اللاعودة.

وبرر باراك، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أنه بعد هذه الفترة «سيدخل الإيرانيون بالتدريج وعن قصد لما أسميه منطقة الحصانة عبر توزيع منشآتها النووية على مواقع أخرى وعناصر مخبأة»، وهو ما ترى فيه إسرائيل تطوراً جوهرياً سوف يقطع الطريق على أي استهداف للمنشآت النووية الإيرانية، سواء من قبل إسرائيل أو الدول العظمى، الأمر الذي دفع باراك الى اعتبار هذه المرحلة بمثابة الفرصة الأخيرة للتحرك.
أما حول ما يمكن أن تقدم عليه إسرائيل من خطوات عملانية ضد إيران، فقد رفض باراك تناول أي تفاصيل، مؤكداً أن «الموضوع غير قابل للنقاش العام». لكنه كرر تحذيره من تداعيات «حصول إيران على أسلحة نووية» لجهة أنه سيدفع عدداً من دول المنطقة، مثل السعودية وتركيا ومصر، الى الاقتداء بإيران، وصولاً الى بدء العد التنازلي لحصول جهات «إرهابية» على مواد نووية.
وكان باراك قد التقى خلال زيارته الى هيليفكس، في كندا، نظيره الأميركي ليون بانيتا، في لقاء هو الرابع بينهما خلال أربعة أشهر ونصف، اثنان في واشنطن وواحد في تل أبيب ـــــ عبر خلالها الوزير الأميركي، بصوت عال وحاسم، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن تحفظ الولايات المتحدة على أي عملية إسرائيلية ضد إيران، مشيراً الى أن «إدارة أوباما لا تطمح الى استغلال فرص الهجوم، بل بالعكس إنها تبحث عن أسباب للامتناع عنه، ومبررات ذلك كثيرة ومعروفة وعلى رأسها الآن الوضع الاقتصادي المتفاقم في أميركا والعالم.
في سياق متصل، اعتبر وزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعلون، خلال مؤتمر عقده مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن «التحدي (الإيراني) ليس موضوعاً فقط أمامنا، بل أمام العالم الحر بقيادة الولايات المتحدة»، معرباً عن أمله بأن يقوم الآخرون
بالمهمة.