بعد يوم من عملية الجيش السوري الواسعة في سهل الغاب، بدأت وحداته بتثبيت نقاط سيطرتها الجديدة، وسط هدوء حذر ساد أغلب قرى السهل بعد محاولات فاشلة من «جيش الفتح» لاستعادة ما خسره. وأكد مصدر عسكري أنّ «العملية مستمرة لاستعادة جميع النقاط التي انسحب منها الجيش سابقاً»، مشيراً إلى أن المدة المرجوة «أيام لا أسابيع أو أشهر»، لافتاً إلى أنّ الجيش سيطر على قرابة سبعة قرى «وما بقي أسهل مما مضى».


إلى ذلك، تحاول حسابات المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي التعتيم على تراجع المسلحين في الغاب ومدينة الزبداني أيضاً، فيما أعلنت أخرى، كموقع «زمان الوصل»، أن «الثوار باتوا في أقل من كيلومتر مربع واحد في الزبداني، وسنشهد قصير ثانية». من جهة أخرى، نفت مصادر سورية «الأنباء التي يروجها المسلحون عن تمكنهم من أسر جنود للجيش والمقاومة عند أطراف الزبداني»، موضحة أنّ الصورة المتداوَلة مفبركة وتعود إلى تاريخ تشرين الأول عام 2013. إلى ذلك، يواصل الجيش استهدافه مسلحي وادي بردى بالمدفعية الثقيلة، خصوصاً في قريتي بسيمة وهريرة.
ولليوم الخامس على التوالي، لم تهدأ نيران المواجهة بين الجيش ومسلحي «جيش الإسلام» بالقرب من مبنى إدارة المركبات في بلدة حرستا، وقد أدت إلى مقتل وجرح عدد منهم. وانتهى يوم أمس باستعادة الجيش سيطرته على ثلاثة أبنية كان قد احتلها المسلحون في الأيام الماضية.
أما في حي جوبر الدمشقي، فدارت اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحي «فيلق الرحمن» في القسم الشمالي من الحي. ومع تجدد الاشتباكات على أطراف حيّ التضامن الدمشقي (جنوب العاصمة)، بعد استهداف الجيش تحركات «فرقة تحرير الشام»، أعاد الجيش يوم أمس فتح مدخل بلدة المعضمية (الريف الغربي لدمشق)، بعد نحو أسبوع من إغلاقه، إثر خرق المسلحين لشروط المصالحة، بعد إطلاقهم النار على قوات الجيش أثناء معاركه الأخيرة في بلدة داريا.
إلى ذلك، أصدر «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» بياناً حول موقفه من الهدنة في حيّ القدم، مجدداً «التزامنا الرباط على الجبهات... وعدم الانخراط في أي قتال داخلي أو فصائلي يصرفنا عن العدو الصائل»، ومؤكداً أن «الهدنة... ممكنة ضمن الضوابط الشرعية، دون التفريط بشبر واحد من أرضنا المحررة» أما «بالنسبة إلى ما جرى تناقله أخيراً من دخول إعلام النظام إلى حيّ العسالي، فإننا نؤكد أن ذلك تم دون علمنا».
في موازاة ذلك، شهد نهار أمس اشتباكات عدة خاضها الجيش في قرى وبلدات محافظة حمص، ففيما تكبد تنظيم «داعش» خسائر في مواجهات قرى ريف حمص الشرقي، سقط للمعارضة عدد من القتلى والجرحى، خلال المعارك ضد الجيش في قرى حوش حجو والهلالية وأم شرشوح في الريف الشمالي. في السياق، أعلنت «حركة تحرير حمص» التابعة لـ«الجيش الحر»، بدء المرحلة الأولى من عملية «المئة وخمسين صاروخاً وقذيفة» لاستهداف الجيش في الريف الشمالي.
كذلك، أقدم «داعش» على إعدام عالم الآثار والمدير السابق لشعبة الآثار في تدمر خالد الأسعد في المدينة، وذلك لـ«موالاته لنظام الأسد، وتمثيله لسوريا في المؤتمرات الكفرية»، إضافة إلى كونه «مدير أصنام تدمر»، بينما عزت الدوائر الرسمية أن الأسعد ذُبح لرفضه «إفشاء مكان وجود الآثار الذهبية». على صعيدٍ آخر، أعرب المتحدث باسم «الجبهة الجنوبية» عصام الريس، أن خلاف «الجنوبية» مع «جبهة النصرة»، هو «خلاف فكري وأيديولوجي... فنحن نرفع شعارات الثورة، والجبهة لا تشترك معنا في هذا الهدف»، نافياً في حديثه لموقع «زمان الوصل» أي تحضير لإنشاء منطقة عازلة عند الحدود الأردنية.