تنتظر أطراف المحادثات السورية ما سيحمله المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، عقب غيابه «لأسباب شخصية» عن جنيف، لتبيان مصير جولة المباحثات الحالية. وبينما يلوّح جزء من وفد «الهيئة العليا» بخيارات التصعيد على الأرض، في ظل تأكيد دمشق التزامها «الحكومة الموسعة» كمسار للانتقال السياسي، تحمل الرسائل الدولية لهجة التهدئة والعودة إلى المفاوضات، حتى من «أصدقاء» المعارضة، كأنقرة، التي حثّ وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، المعارضة على العودة إلى محادثات جنيف.
وفي وقت يبحث فيه دي ميستورا عن المسافة الفاصلة بين رؤية وفد «الهيئة» والوفد الحكومي، كشفت مجموعة «القاهرة ــ موسكو» عن مقترح جديد سلمته للمبعوث الأممي، «يحفظ ماء الوجه ويراعي القرارات الدولية والدستور السوري». ويأتي الاقتراح الجديد بعد أيام من إعلان موسكو دعمها لورقة «القاهرة ــ موسكو» في حال تبنيها من قبل الأطراف السورية، ورهانها على «الجزء البنّاء في وفد الهيئة» الذي يعارض تعليق المباحثات.

جميل: مجلس الأمن سيضطر للتدخل إذا لم يتفق السوريون

وجددت دمشق التزامها طروحاتها، على لسان رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري، الذي أوضح أن الحكومة الموسعة في المرحلة الانتقالية، ستضم ممثلين عن المعارضة «الوطنية النابذة للإرهاب» وممثلين عن الحكومة الحالية ومستقلين. وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع مع نائب المبعوث الأممي رمزي عز الدين رمزي، إن «الحل السياسي هو حكومة وطنية موسعة ودستور وانتخابات برلمانية، وأي مجموعة تفكر بغير ذلك هي واهمة». ورأى أن تعليق وفد «الهيئة العليا» مشاركته في المحادثات لا يشكل «خسارة، لأنهم لا يمثلون الشعب السوري»، مضيفاً: «ربما بذهابهم تُزال عقبة كبيرة ونصل إلى حل سياسي». وحول موعد إنهاء جولة المباحثات، أشار إلى أن الوفد الحكومي في انتظار اجتماع مع المبعوث الأممي اليوم عقب عودته إلى جنيف، ويأمل أن يسمع منه جواباً واضحاً.
من جهته، أعلن رئيس «الائتلاف السوري» المعارض أنس العبدة، أن «التفاوض ليس الخيار الوحيد للحل في سوريا»، مضيفاً أن «ما ستشهده المرحلة القادمة على الأرض سيكون جزءاً من هذه الخيارات». إلى ذلك، أعلن رئيس «جبهة التغيير والتحرير»، عضو وفد «القاهرة ــ موسكو»، قدري جميل، أن الوفد طرح على المبعوث الأممي «مخرجاً جديداً... ينفذ القرارات الدولية ويحافظ على الدستور السوري». موضحاً أنه اتُّفق على بقاء تفاصيل المقترح طي الكتمان ريثما يعلنها دي ميستورا. وأكد أهمية وجود وفدٍ واحدٍ للمعارضة، على أن «لا يكون لوفد مؤتمر الرياض الثقل الأساسي»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن سيضطر للتدخل، إذا لم يتفق السوريون في ما بينهم».
وفي سياق آخر، استهجن ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، ألكسي بورودافكين، إعلان قرار «الهيئة العليا» بوقف المشاركة في المباحثات «جرى وكأنه باسم كل الوفد». وأوضح أن موسكو تعلم أن «الجزء البنّاء في وفد الهيئة غير موافق على هذا الموقف»، مشيراً إلى أن «هذا ما كان متوقعاً، فالمعارضون العاقلون يجب ألا ينساقوا خلف المتطرفين». وعلى الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي، أن واشنطن ما زالت «تؤمن بالعملية السياسية، وبأهمية هذه المحادثات»، مشيراً إلى أن تجميد المفاوضات لا يعني وقفها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)