لم يمنع توقيع المبادرة الخليجية المحتجين اليمنيين من الخروج أمس في تظاهرات جديدة تحت شعار «ثورتنا مستمرة»، طالبوا فيها بمحاكمة الرئيس علي عبد الله صالح، وعدم منحه حصانة ممّا وصفوه بجرائم الإبادة للشعب اليمني، في وقتٍ كشف فيه وزير الخارجية اليمني، أبو بكر القربي، أن صالح «لم يحدد أي موعد بعد لرحيله من الرياض». وأوضح القربي أن مغادرة صالح للرياض مرتبطة «بنتائج الفحوص، وما إذا سيواصل العلاج في السعودية أو الولايات المتحدة»، أما «إذا كانت النتائج مطمئنة، فإنه سيعود إلى اليمن».


عودة أكد المحتجّون المناهضون لصالح أنهم سيعملون على أن تكون إلى السجن. وقال خطيب الجمعة فؤاد العنجري أمام حشد المتظاهرين في صنعاء «دم الشهداء الذي أرغمك على التنحّي عن السلطة سيلقي بك في السجن». وأضاف «لا حصانة لا ضمانة، دم الشهيد أمانة». ومضى يقول «سنصمد في ساحة الستين (شمال صنعاء) حتى نحقق أهدافنا: وهي سقوط ما تبقى من النظام وانبثاق يمن جديد»، ولا سيما أن توقيع المبادرة لم يوقف اعتداءات أنصار صالح التي أدّت أول من أمس إلى مقتل خمسة محتجين جرى تشييعهم عقب صلاة الجمعة.
بدورها، شهدت محافظة صعدة مسيرة لمناهضي صالح، تخللها تحذير من خطورة المبادرة الخليجية على الثورة وشرعيتها. ورأى بيان صادر في ختام المسيرة أن «المبادرة فيها من التلاعب والمعايير ما يؤكد أنها صفقة، وليس لها معايير قانونية ولا شرعية، وعزّزت الدور الخارجي، وهمّشت الشعب بكافة أطيافه وتنوّعاته، ومنحت حق التدخل للأجنبي في شؤون البلد».
وفي السياق نفسه، رأت منظمة العفو الدولية أن تضمين اتفاق نقل السلطة في اليمن فقرة تمنح الحصانة القضائية لصالح وآخرين من أتباعه مقابل تخلّيه عن منصبه، يفسد الاتفاق ويوجّه صفعة قوية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن ما يربو على 200 شخص قُتلوا خلال الأشهر العشرة الماضية في اليمن، بينما أصيب آلاف آخرون بجروح أثناء محاولات القوى الأمنية ومؤيّدي صالح المسلحين قمع الاحتجاجات.
وذكّرت المنظمة أن اليمن يترتّب عليه، بموجب القانون الإنساني الدولي، التزام يقضي بشمول أي شخص في التحقيقات ومقاضاته حيثما توافرت أدلة كافية يؤخذ بها لإدانته بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في القانون والاتفاقية، داعيةً المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في اليمن.
على المقلب الآخر، تجمّع مؤيّدو صالح بالقرب من القصر الرئاسي في ميدان السبعين في صنعاء وفي باقي المدن اليمنية، في جمعة أطلق عليها «الإيفاء بالعهد»، وطالبوا بتطبيق بنود المبادرة الخليجية من قبل أحزاب المعارضة، ممثلةً بـ«اللقاء المشترك».
وعقب صلاة الجمعة، وصف الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الحاكم، سلطان البركاني، توقيع المبادرة الخليجية بأنه «إنجاز مهم يؤسّس لقاعدة الوفاق الوطني على أسس الشراكة المؤدية إلى تطويق الأزمة». وبعدما رأى أن «حكمة صالح قطعت الطريق على تجار الحروب والدماء»، أكد أن توقيع صالح على المبادرة انطلق من أنها على أساس «لا غالب ولا مغلوب».
من جهةٍ ثانية، شكّك البركاني في قدرة أحزاب المعارضة على تنفيذ بنود المبادرة الخليجية، لأنها لا تمتلك شرعية لدى الشارع اليمني، معرباً عن أمله بأن «يجنح الطرف الأخر إلى السلام وعدم السعي إلى إسقاط المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة، والزج بالبلاد في حرب لا يعلم مداها إلا الله».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)





أعلن الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني، يحيى أبو إصبع، أن المعارضة، ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك، وافقت أمس على ترشيح رئيس المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية، محمد باسندوة (الصورة) لتأليف حكومة جديدة.
وأشار أبو إصبع إلى أنه يتوقع أن يصدر نائب الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الذي نقل إليه صالح كل صلاحياته بعد توقيع المبادرة الخليجية، قراراً يطلب من باسندوة، وهو وزير خارجية سابق، تأليف حكومة وحدة وطنية اليوم.
وينص الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بتأييد خليجي ويحتفظ صالح في ظله بلقب الرئيس، على تأليف حكومة جديدة بقيادة المعارضة للإعداد لانتخابات رئاسية مبكرة خلال 90 يوماً.
(رويترز)