أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، أن التهديدات الإسرائيلية لا تخيفهم، معلناً أن أبرز العناوين التي اتفق عليها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة هي المقاومة الشعبية، فيما ساد داخل الأوساط الإسرائيلية غضب شديد من لقاء مشعل ـــــ عباس الذي شكل محور اجتماع وزاري.

وفي تغيير كبير في موقف حركة «حماس» ونهجها في مواجهة العدو، أكد مشعل أنه اتفق وعباس على أن تكون «المقاومة الشعبية أحد العناوين المشتركة» بين الطرفين. وقال إن «كل شعب يتعرض للاحتلال من حقه أن يقاوم بكل الوسائل وكل أشكال المقاومة ومنها الأشكال المسلحة وغيرها».
وأضاف: «نحن في هذه المرحلة نريد أن نتعاون في هذه القضايا المشتركة المتفق عليها، أي المقاومة الشعبية، وهي من العناوين المشتركة، رغم أننا نؤمن بالمقاومة المسلحة»، مشيراً إلى «أننا وصلنا إلى الانتفاضة الأولى بفعل المقاومة الشعبية».
من جهة ثانية، شدد مشعل على ضرورة توفير الأجواء لإنجاح المصالحة. وطالب «كل القوى الفلسطينية بأن تسعى لتحقيق المصالح الوطنية وأن تعطي الأولوية لترتيب بيتنا الفلسطيني وإنهاء الانقسام. ووجه رسالة إلى أبناء حركة «فتح» وكوادرها لطيّ صفحة الماضي.
وعن التهديدات الإسرائيلية، قال مشعل: «هذه التهديدات من حكومة (بنيامين) نتنياهو وعقد مجلس أمني مصغر لا تخيفنا، بل تؤكد لنا وتطمئننا إلى أننا نسير في الطريق الصحيح، طريق المصالحة». وأضاف: «لا يغضب الشعب الفلسطيني ولا يخيفه أي شيء له مصلحة فيه». وأشار إلى أن «إسرائيل وحكومتها بالغة التطرف، وقد أغلقت كل الأبواب والفرص للوصول إلى حل ينصف شعبنا الفلسطيني، وبالتالي ماذا سننتظر من عدونا أكثر مما فعله بحقنا». وأعرب عن أمله «ألا يستجيب الأخ أبو مازن (الرئيس عباس) لكل الضغوط، وخاصة أنهم لم يعطوه شيئاً، رغم أنني لمست من الأخ أبو مازن جدية أقدّرها، وخاصة في هذه الفترة».
ودفع لقاء مشعل ـــــ عباس، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى وضع معادلة عبر مكتبه بأن «أي تقارب للسلطة الفلسطينية وأبو مازن مع «حماس» سيبعده أكثر عن السلام»، فيما عقد المجلس الوزاري المصغر اجتماعاً بحث خلاله إمكان تأليف حكومة وحدة فلسطينية.
ونقلت إذاعة الجيش عن مصادر حضرت الاجتماع الوزاري قولها إن غضباً شديداً ساد المجتمعين بسبب تجاهل الرئيس الفلسطيني التحذيرات التي أرسلت من واشنطن وتل أبيب بعدم التصالح مع «حماس»، مشيرة إلى أن بعضهم طالب بقطع كامل للعلاقات مع السلطة وتطبيق عقوبات شديدة كالمنع من السفر لبعض قياداتها وتحديد تحركاتهم في الضفة، إضافة إلى المنع الكامل لتحويل عائدات الضرائب إليها.
بموازاة ذلك، كان رد عدد من وزراء الحكومة على لقاء مشعل عباس، أكثر تشدداً من رد نتنياهو؛ إذ هاجم عدد منهم أبو مازن، متهمين إياه بالتعاون مع الإرهاب. ورأى وزير الإعلام يولي أدلشتاين، أن «معنى إعلان أبو مازن أنه لا خلافات في الرأي بينه وبين حماس، التي تتبنى نهجاً إرهابياً ضد إسرائيل، وأنه يؤيد قتل المدنيين». وأضاف أدلشتاين أن السلطة باتت منذ اليوم «جهازاً إرهابياً».
أيضاً، رأى نائب رئيس الحكومة، سيلفان شالوم، أن «لقاء الوحدة الفلسطيني وضع محادثات السلام أمام طريق مسدود؛ لأنّ من غير الممكن التحدث مع حكومة جزء أساسي منها يعمل على إزالة إسرائيل».
(الأخبار، أ ف ب)