القاهرة | ميدان التحرير أعلنها أمس: «لا لحكم العسكر». مليونية أمس أو جمعة «الفرصة الأخيرة» كانت «إنذاراً للمجلس العسكري، صرخة لرفض محاولات الالتفاف على الثورة، وإعادة بناء النظام القديم. مليونية بلا منصات ولا «إخوان» أقنعوا العسكر بأنهم قادرون على الحشد.

مساء أمس اجتمع عضو المجلس العسكري، اللواء مختار الملا، مع رؤساء القنوات الفضائية الخاصة، وأملى عليهم تعليماته، وطالبهم بالتزام ميثاق الشرف الصحافي وعدم نشر الشائعات في تلك الأوقات التي تمر بها البلاد في مرحلة انتقالية ديموقراطية، ما يؤثر على عملية نقل السلطة، منتقداً الهجوم على المشير والمجلس الأعلى عبر هذه القنوات.
وأشار الملا إلى أن وزير الإعلام في حكومة عصام شرف المستقيلة، أسامة هيكل، أعد قائمة سوداء بأسماء الشخصيات والقوى السياسية المعارضة للمجلس العسكري، وأمر بعدم استضافتها على شاشات التلفزيون المصري. وقد بدا واضحاً تأثير هذا اللقاء على تغطية القنوات لمليونية التحرير، حتى إن إحدى القنوات تحدثت عن «مليون» مشارك في تظاهرة «العباسية» لتأييد المجلس العسكري، بينما لم يزد العدد حسب مشاركين على 15 ألف متظاهر، معظمهم من جنود القوات المسلحة وعائلاتهم، وحشود من فلول الحزب الوطني.
بالتأكيد، من الظلم المقارنة بين أي من المليونيتين، لا عدداً وامتداداً، أو حتى من المشاركين.
تظاهرة العباسية يقودها رئيس قناة الفراعين توفيق عكاشة بشعار «مليونية مليونية.. المشير هو الشرعية». أما تظاهرة التحرير، فقد شارك فيها مرشح الرئاسة محمد البرادعي.
وقد امتدت التظاهرة إلى كافة ميادين مصر في محافظاتها المختلفة: الإسكندرية، السويس، وقنا وأسيوط وبورسعيد وطنطا وغيرها.
ولم يكن هناك أي تركيز إعلامي أو إشارة إلى «مليونية تحرير القدس» التي أعلنها الإخوان ولم يحضرها أحد سوى من قام بالصلاة في الجامع الأزهر.
ربما كان يوماً كابوسياً بالنسبة إلى المجلس العسكري. في الصباح كان تصريح البيت الأبيض: «على المجلس العسكري تسليم السلطة في أقرب وقت»، ثم تصريح وزارة الخارجية الأميركية التي أعلنت إخلاء مسؤوليتها عن قنابل التحرير، مشيرة إلى أن المعونة العسكرية لمصر لا تتضمن أي أسلحة لقمع الاحتجاجات.
وأعلنت الخارجية تبرعاً بـ100 مليون دولار لضحايا الأحداث الأخيرة والمصابين.
وتوالت الأخبار بتفجير خط الغاز المتجه إلى إسرائيل للمرة السابعة على التوالي، في إشارة إلى عجز الأمن عن حماية ما يعدّه المجلس العسكري «التزاماً واتفاقاً» لا يستطيع أن يتخلى عنه.
ورغم هتافات الميدان برفض اختيار كمال الجنزوري رئيساً للوزراء، إلا أن المجلس العسكري أعلن رسمياً تكليفه، وهو ما دفع المتظاهرين إلى رفع مطالبهم بإعلان تشكيل هيئة إنقاذ وطني برئاسة البرادعي وأربعة نواب: عبد المنعم أبو الفتوح، أحمد سيد النجار، المستشار أشرف البارودي، وحمدين صباحي، على أن يكون ثلث أعضاء الحكومة من الشباب.
كذلك، تحرك المتظاهرون لحصار مجلس الوزراء، ومدّ اعتصامهم من الميدان لمنع رئيس الوزراء الجديد من دخوله.
الجنزوري بدا مرتبكاً في المؤتمر الصحافي، بدا متعباً ربما بحكم السن (78 عاماً). تحدث كالمعتاد عن قبوله للمنصب «رداً لجميل مصر عليه». وتحدث عن عدم تكريم النظام السابق له، ما يؤهله ليتحدث باسم الثورة. وأكد أن «المجلس العسكري منحه صلاحيات لسلطات رئيس جمهورية. وأكد كذلك أنه سيُستعان بالشباب وجميع الأطياف في المجتمع في تأليف هذه الحكومة، مشيراً إلى أنه سيضع أولوية للملف الأمني، الذي يشهد تدهوراً كبيراً وتراجعاً في الوقت الحالي».
وقد أكدت شخصية رفيعة المستوى لـ«الأخبار» أن «الحكومة الجديدة لن تشهد تغييراً كبيراً؛ إذ هناك إصرار على بقاء العديد من الوزراء في مناصبهم، من بينهم وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا، ووزراء البيئة والكهرباء والخارجية، بينما سيشمل التغيير وزراء الداخلية والإعلام.