تونس | قلق كبير أبداه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، أمس، حيال الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه مختلف المناطق الليبية، في ظل تأخر برلمان طبرق لمنح ثقته لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.
واعتبر كوبلر أنّ نواب برلمان طبرق يتحملون المسؤولية، لأنهم لم يستيطعوا التخلص من "عقدة المادة الثامنة" من الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية قبل أشهر برعاية الأمم المتحدة.
وأشار كوبلر في تغريدات عبر موقع "تويتر" إلى واقع تأزم المعاناة الإنسانية في ليبيا، في وقت لم تجر فيه بعد عملية منح الثقة في طبرق. وعن حال التجاذب السياسي الحاد الذي يعرفه مجلس النواب بين كتلة مؤلفة من 104 نواب يوافقون على حكومة الوفاق وبين كتلة السيادة الوطنية الرافضة لها، قال: "إن مجلس النواب مستمر في التقاتل ولا يريد تحمل مسؤولياته لإنهاء معاناة الليبيين".

كوبلر: برلمان طبرق مستمر في التقاتل ولا يريد تحمل مسؤولياته

مشهد "الاقتتال السياسي" في ليبيا أصبح متجذراً، في ظل الانقسام الحاصل بين الحكومات الثلاث: الأولى هي حكومة الإنقاذ الوطني المعزولة والتي بدأت بالتفكك؛ الثانية تتمثل بما يوصف بـ"حكومة قاعدة البحرية" أو حكومة الوفاق الوطني التي بدأت في كسب الأرض في العاصمة مع بداية تسلمها لمقار الوزارات؛ أما الحكومة الثالثة فهي الحكومة المؤقتة التي يرأسها، عبدالله الثني، والتي اتخذت من مدينة البيضاء (شرق) مقراً لها، وتنتظر تفعيل "اتفاق الصخيرات" والمصادقة عليه من قبل نواب البرلمان في طبرق.
وبانتظار إحراز تقدم في المسار السياسي الداخلي، تسعى الدول الإقليمية المحيطة بليبيا، وخصوصاً مصر والجزائر، إلى تفعيل دورها لوضع حد للأزمة. وفي هذا السياق، أعلن وزير الشؤون المغاربية الجزائري، عبد القادر مساهل، خلال زيارة للعاصمة الليبية، أمس، أن بلاده ستعيّن سفيراً لها في طرابلس "في أقرب وقت" وستعيد فتح أبواب سفارتها. وقال، في مؤتمر صحافي مع نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق، "سيعيّن سفير لدى طرابلس في أقرب وقت"، مضيفاً "أتمنى أن تكون الجزائر أول بلد يعيد فتح سفارته" في العاصمة الليبية.
ومساهل هو أول وزير عربي يزور العاصمة الليبية منذ وصول حكومة الوفاق إليها في نهاية الشهر الماضي، وتأتي زيارته عقب قيام عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين وسفراء بزيارة طرابلس، خلال الأيام الأخيرة، معلنين دعم حكومة السراج.
وفي ما يخص مصر، فعلى الرغم من قيامها بضغط دبلوماسي محدود على رئاسة برلمان طبرق للموافقة على "اتفاق الصخيرات"، إلا أن الجلسة التي كانت مخصصة لذلك ولمنح الثقة لحكومة السراج، أول من أمس، شهدت تجاذباً كبيراً، أعقبها قيام بعض النواب غير الموافقين على إغلاق قاعة انعقاد الجلسة والاستيلاء على دفتر الحضور، ما أجبر الباقين على الخروج من القاعة، فجرى تأجيلها إلى اليوم، وسط سخط كبير على كتلة النواب الموافقين على الاتفاق.
ويرى الرافضون في طبرق لحكومة السراج أنّها جاءت لتشرع تدخلاً أجنبياً في ليبيا، و"لتمرير استعمار جديد عليها" بحجة محاربة الإرهاب. وتعتبر هذه المجموعة أن الكفيل الوحيد بمحاربة الإرهاب هو الجيش الليبي، التابع لمجلس طبرق والذي يقوده الفريق خليفة حفتر، الأمر الذي لم تتضمنه صراحة "المادة الثامنة من الاتفاق السياسي" الموقع في الصخيرات. وبالتالي، فإنّ هذه المجموعة تعتبر أن عدم وجود ضمانات لاستمرار حفتر على رأس الجيش سينعكس انتصاراً للشق الآخر من الأزمة الليبية، أي حكومة الإنقاذ، وأن "مسار الصخيرات" لا بد من أن يمثّل انتصاراً لـ"جماعة الإخوان المسلمين".
على صعيد متصل، إنّ المعادلة السياسية التي تحكم الليبيين راهناً، باتت تعزز فرص تنظيم "داعش" المسيطر على عدة مناطق، أهمها مدينة سرت، لتوسيع نفوذه. ويقوم التنظيم فعلياً بمحاولات "جس النبض" ضمن الأراضي المحيطة بسرت، وخاصة بني وليد (منطقة السدادة)، ومنطقة الجفرة، وبالتحديد المدن الواقعة قرب مدينة ودان وكذلك الحقول النفطية الممتدة جنوب الساحل الشرقي في الصحراء.